حوار ال “7” ساعات مع نائب حاكم إقليم دارفور السابق الدكتور .محمد عيسى عليو 4_4 ….. يكشف أسرار ليلة ما قبل الحرب : عبد الرحيم دقلو وافق على لقاء كباشي وحميدتي وافق على مقابلة البرهان بلا قيد أو شرط… عليو يكشف مفاجأة الساعات الأخيرة : طرف ثالث كان يتابع تحركاتنا…. وموافقة البرهان على لقاء حميدتي عجّلت باندلاع الحرب…. مناوي أراد أن يتضم ل حميدتي في المعركة وتراجع لهذا السبب .. .. .. عليو : معظم قيادات الحركات المسلحة خرجت من الخرطوم تحت حماية الدعم السريع.

ترياق نيوز ـ حوار : عادل سيد أحمد ، عاصم البلال ، عبدالباقي جبارة ، عماد خليفة

في الحلقة الرابعة والأخيرة من الحوار المطوّل الذي امتد لنحو سبع ساعات مع نائب حاكم إقليم دارفور السابق، الدكتور محمد عيسى عليو، يكشف الأخير تفاصيل مثيرة عن التحركات والاتصالات التي جرت خلال الساعات الأخيرة التي سبقت اندلاع حرب 15 أبريل 2023، ومحاولات جمع قيادات الجيش والدعم السريع لاحتواء الأزمة ومنع المواجهة العسكرية.
ويروي عليو تفاصيل اجتماعاته مع عبد الرحيم دقلو وحميدتي، واللقاءات التي جمعته برئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بحضور مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم ومالك عقار، كاشفاً عن موافقة حميدتي على لقاء البرهان دون قيد أو شرط، مقابل اشتراط البرهان انسحاب قوات الدعم السريع من مروي قبل اللقاء.
كما يتحدث عليو عن ما وصفه بوجود طرف ثالث كان يتابع التحركات، ويكشف تفاصيل مثيرة عن محاولة مناوي الوصول إلى حميدتي بعد اندلاع الحرب بساعات، وجهود إيقاف القتال خلال الأسبوعين الأولين، وكيف خرجت معظم قيادات الحركات المسلحة من العاصمة تحت حماية قوات الدعم السريع. نص الحلقة الرابعة والأخيرة أدناه :
سؤال: سيد عليو، في مستهل هذا الجزء الرابع والأخير من الحوار، أرجو أن تحدثنا عن تحركات وإرهاصات ما قبل حرب 15 أبريل؟
محمد عيسى عليو: نعم، قبل الحرب بيومين، وتحديداً يوم الخميس 13 أبريل 2023، اتصل بي حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، وقال لي: «اليوم الخميس الفريق كباشي عمل دعوة فطور رمضان عندي مجموعة من الحركة ذهبوا إليه، لكن أنا لم أذهب. وقد قال لهم إن الطلقة الأولى بين الجيش والدعم السريع يمكن أن تقع في أي لحظة، وهناك تقرير مزعج للغاية، وأنا أريد منك أن نبحث عن محمد حمدان دقلو، أين هو؟».
فقلت له: «جداً».
مباشرة اتصلت بإبن عمي الاستاذ . عز الدين الصافي مفوض مفوضية الفقر في مجلس الوزراء وهو مقرب جداً من عبد الرحيم دقلو، وما زال معهم حتى الآن، وسألته: «أين أنت؟».
قال: «أنا في مكتبي بأركويت».
فقلت له: «البلد بتغلي، وحاكم دارفور مناوي يبحث عن حميدتي».
فقال لي: «تعال إليّ».
استغليت السيارة مباشرة وذهبت إليه، فاتصل عز الدين، ووجد أن عبد الرحيم وحميدتي موجودان جميعاً في منزل حميدتي بالقيادة العامة. فتحركت برفقة عز الدين، واتصلت بمناوي، فقال لي: «أنا سبقتك الآن، وأصبحت قريباً من الموقع».
وعندما وصلنا منزل حميدتي، وجدنا في الحوش، على النجيلة، كلاً من عبد الرحيم دقلو، ومني أركو مناوي، والدكتور جبريل إبراهيم، ومالك عقار. وانضممنا إليهم، وأصبحنا ستة أشخاص.
وقبل ذلك، كنت قد سألت مناوي: هل لديك جديد لتقوله لهم؟ فقال لي إن شمس الدين كباشي تحدث معه، وقال له: «أنا عندي مشاكل مع عبد الرحيم، وحتى الدعوات الخاصة بيننا ما في، ولكن نسبة للوضع المعقد في هذه البلد، ما عندي مانع نتقابل».
فقلت للحضور، على سبيل المزاح: «لماذا حضرتم إلى هنا؟».
فقال لي جبريل: «أنا شاعر أن البلد ما طبيعية، وتقابلنا مع مناوي هنا بالصدفة».
أما عقار فقال لي: «أنا جاي من السفر، وأول ما دخلت منزلي قالوا لي: الفروة مقلوبة أو البردعة مقلوبة»، وهو تقليد متعارف عليه يدل على أن هناك مكروهاً قد وقع، ولذلك اتصلت بجبريل وحضرنا إلى هنا.
استمرت جلستنا من الساعة العاشرة وحتى الساعة 12 صباحاً، في محاولة لإقناع عبد الرحيم بالجلوس مع شمس الدين كباشي، وبعد احتجاج قوي منه، وردد كلمات قاسية قائلاً: «شيطنونا ناس البرهان، يريدون حربنا، والطيران الآن فوق منزل حميدتي، والدبابات تزحف علينا بالأرض».
وبعد ذلك وقف على طوله وقال: «لكن ما دام أنتم إخواننا وحضرتوا لينا، ما عندي مانع أقابل كباشي».
مباشرة قلت لمناوي: «اتصل على كباشي، وقول له نحن في طريقنا إليك».
ابتعد مني مناوي لمدة ثلاث أو خمس دقائق، ثم رجع إلينا وعليه لمسة حزن، وقال إن كباشي أبلغه بأن الوقت متأخر، وأنه غير مستعد لاستقبالنا.
وهنا انفعل عبد الرحيم وغضب بشدة، وقال: «أنتوا شكراً لكم، وأنا ما قصرت معاكم، وبعد ذلك يمكن تذهبوا لمنازلكم».
قلت لجبريل وعقار، ومعهما مناوي: «اذهبوا إلى كباشي، فالوجوه آيات، وأنا سأكون مع عبد الرحيم وأثبته لكم، فهو بسمع كلامي».
وبالفعل ذهبوا إلى كباشي، لكنه رفض أيضاً. واتصلوا على حرسي الشخصي، واسمه جلال، وهو من حركة مناوي، وقالوا له: «قول لنائب الحاكم عليه أن يذهب لأن كباشي رفض».
وكان حميدتي داخل المنزل ولديه اجتماع آخر.
وأعتقد أنه لو تم اللقاء بين عبد الرحيم وكباشي، لكان من الممكن إنقاذ الموقف.
بعد ذلك قلنا لعبد الرحيم إننا نود مقابلة حميدتي، فقال لنا إنه الآن لديه اجتماع، لكنه سيتحدث معه.
وأثناء طريقي إلى المنزل، وصلتني مكالمتان؛ الأولى من مناوي، قال لي فيها إن حميدتي طلب منا مقابلته غداً الجمعة 14 أبريل الساعة. العاشرة صباحا في منزله، وهو المنزل نفسه الذي قابلنا فيه عبد الرحيم.
أما المكالمة الثانية فكانت من الدكتورة مريم الصادق المهدي نائبة رئيس الحزب وقالت لي إن قيادات الصف الأول في الحزب لديها اجتماع في الدار يوم الجمعة الساعة العاشرة صباحاً . أيضا .
فقلت لها: «لدي اجتماع مع حميدتي في نفس المواعيد .
وأكدت لي أن اجتماع الحزب مهم للغاية، وبالفعل قدرت أن أحضر اجتماع حزب الأمة، لأن اجتماع حميدتي سيحضره أشخاص آخرون.
وبالفعل، حضر قيادات الحزب الساعة العاشرة صباحاً بأعداد كبيرة، وكان هناك انضباط كبير في الموعد ، وكان الموضوع بالفعل هو هاجس الحرب.
وقلنا للواء فضل الله برمة ناصر إن لديك طاقيتين، العسكرية والحزبية، ويمكنك التحرك، وعلى جميع قيادات الحزب أن تتحرك، كلٌّ في اتجاه، لإنقاذ الموقف.
وقصصت عليهم تحركاتنا في الليلة الماضية مع عبد الرحيم دقلو.
بعد ذلك تحركت نحو منزل حميدتي، ووجدتهم قد اجتمعوا، وكان مالك عقار قد أحضر معه عبد الله مسار، الذي لم يكن معنا في الاجتماع الأول.
وعندما حضرت وجدت الوضع طبيعياً؛ حميدتي يلبس جلابية عادية، والحرس طبيعي، وكانت مهمتنا إقناع حميدتي بالجلوس مع البرهان بعد أن فشلنا في الجمع بين كباشي وعبد الرحيم.
وتحدث حميدتي كثيراً، ووقف بالطريقة نفسها التي نهض بها عبد الرحيم، وقال: «والله أنتوا إخواننا وأصحابنا، ما حنكسر خاطركم، واكتبوا عني موافق أقابل البرهان بدون قيد ودون شرط».
فقلنا له: «أنت ذهبت بقواتك إلى مروي».
فقال: «أنا كلمت البرهان، ولم يرفض ذهابنا إلى مروي».
أعتقد أن الحرب هذه نحن سبب من أسبابها؛ لأننا بمجرد خروجنا من عند حميدتي كنا فرحين بموافقته على الجلوس مع البرهان، وحسب اتفاقنا، صدر الخبر من جبريل إبراهيم بأن حميدتي وافق على مقابلة البرهان، حتى يطمئن الرأي العام بأن فتيل الأزمة قريب من الانتزاع، وكان هدفنا تخفيف التوتر السائد في الأوساط السودانية.
المحور الثاني: لقاء البرهان في الساعات الأولى من 15 أبريل.. موافقة مشروطة واتهام طرف ثالث بإشعال الحرب
سؤال: ما هي خطوتكم الثانية؟
محمد عيسى عليو: بعد ذلك اتصلنا بالبرهان، فقال لنا: «تعالوا إليّ الساعة العاشرة مساء الجمعة بعد صلاة التراويح».
وصلنا في الزمن المحدد نفسه، لكن عبدالله مسار لم نسبة لظروف مرضه لكنه كان مجتهد معنا على أن لا تندلع هذه الحرب . ووجدنا أن جماعة الحرية والتغيير دخلوا قبلاً على البرهان.
وعندما دخلنا عليه، قال لنا: «كلامكم الذي حضرتم به هو نفس كلام ناس الحرية والتغيير».
ولذلك، فإن الحديث عن أن ناس الحرية والتغيير أشعلوا الحرب فيه ظلم كبير لهم.
المهم، أنا وعقار ومناوي وجبريل مكثنا مع البرهان ساعتين. كنا في الصالة الصغيرة، وبعد الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل جاء إلينا البرهان.
، وحضر البرهان إلينا مرتدياً جلابية، وكان يحمل مفتاح الغرفة في يده، ولم تكن هناك أي مظاهر قلق أو شيء يوحي باندلاع حرب خلال ساعات، وخاصة في منزل القائد العام، وكان الوضع نفسه في منزل حميدتي.
اعتذر لنا البرهان عن التأخير، حتى إن جبريل إبراهيم قال له: «أنت رئيس دولة، كيف تجعلنا ننتظر ساعتين؟».
المهم، قلنا له: «نائبك يريد الجلوس معك».
فقال لنا: «نحن في الجيش اتخذنا قراراً بأنه إذا لم ينسحب من مروي، فلن نجلس معه».
فقلنا له: «نحن جلسنا مع حميدتي، وعبد الرحيم أيضاً يشتكون من أن طيرانكم يحلق فوق منزل حميدتي، وأن دباباتكم تزحف عليه. ولذلك يمكن أن تكون هناك لجنة مشتركة، كل جهة ترجع إلى الجهة التي أتت منها. ثانياً، تعملون بياناً رسمياً تعلنون فيه: لا للحرب، وأن مشاكلكم تُحل بالحوار، وأن أي مشكلة تُحل بالحوار. ثالثاً، توقفون خطاب الكراهية السائد الآن».
وكان هذا الحديث في الساعة الواحدة صباح السبت 15 أبريل 2023.
قال لنا البرهان: «إذا جلست مع حميدتي ولم نتفق، فالمشكلة ستكون أكبر».
فقلنا له: «نحن واثقون بأن الاجتماع سيكون ناجحاً، وإلا لما حضرنا إليك، وأكدنا لك أن حميدتي مستعد للجلوس معك بلا قيد ولا شرط، ولذلك فإن الاجتماع سيكون ناجحاً جداً».
وقال عقار للبرهان: «أنتم تريدون أن تقوموا فينا حرباً؟ والله أنا حاربت أربعين سنة، والآن لو خيروني بين أبواب الجنة الثمانية، بأي باب أدخل، على أن أدخل معركة واحدة، والله لن أدخل حرباً مرة أخرى؛ لأنني بيدي هذه دفنت 83 ألف شخص من أهلي، فماذا حصدت في هذه الدنيا؟». وقال جبريل ابراهيم ل البرهان : انتوا في الجيش حشدتوا قواتكم وحميدتي حشد قواته ويمكن الطلقة الأولى تطلع من عسكري واقف بعيد سكران حيران مريض ، عنده غرض آخر المهم يتسبب في حرب وانتوا لا تستطيعوا توقفوها .
أما مناوي فقال للبرهان: «نحن عندما قاتلناكم كان ذلك في الخلاء، لكنكم إذا أشعلتم حرباً هنا في الخرطوم، والله لا البيوت ولا الأسر لن تجدوها».
وجميعهم أسمعوا البرهان حديثاً صعباً.
بعد ذلك شعرت بأن جميع الموجودين، وأنا أكبرهم سناً، فالبرهان أصغر مني بخمس سنوات، والنقطة الثانية أن هؤلاء أبنائي، حميدتي وعبد الرحيم ولا أريدهم إن يكونوا جزءا من الحرب لانه هذه الحرب ستضر بهم وبكل السودان .
لذلك تحدثت مع البرهان حديثاً صعباً، فقلت له:
«يا الأخ الرئيس، هؤلاء الشباب انت تعرفهم منذ أن كانوا صغاراً إلى أن كبروا ، ولو كان في هذا الجيش عشرة آلاف ضابط عظيم، فأنت ثالث ثلاثة عايشت هؤلاء الشباب منذ أن كانوا صغاراً. عليه، أنصحك ألا تختبر الجيش مع هؤلاء الشباب ، وعليك أن تجلس مع نائبك وتحل مشكلتك سوياً».
لأن البرهان كان معهم في دارفور، وكان يقاتل معهم التمرد.
أما الذين أتوا عن طريق الدبة، ، النور القبة، السافنا، وجنودهم الذين أتوا معهم فهؤلاء من جماعة البرهان، وحميدتي لم يكن معهم ولم يكن في الصف الأول.
وأيضاً قلت له: «الأخ الرئيس، اعتبر أنك غداً السبت أشعلت الحرب وقتلت فيها عشرة آلاف شخص، ولو قلبت الصفحة وقررت أن تحل مشكلتك سلمياً مع نائبك، أنا محمد عيسى عليو سأفتيك بأنك ستكون قد أنقذت عشرة آلاف نفس. وإن شاء الله يوم القيامة، قبل أن تنزع البيوت، سيقال لك: يا البرهان، ادخل الجنة؛ لأن الأنفس التي كنت تريد قتلها ستكون قد أحييتها بإيقافك لهذه الحرب».
سؤال: ماذا كان رد البرهان عليكم؟
محمد عيسى عليو: والله هو شخص مرتب ومؤدب، فقال لنا: «يا جماعة، نحن اتخذنا قراراً بأننا لن نقابل هذا الشخص، أي حميدتي، ولكن خلاص، مبدأ اللقاء موافق به، لكن دعوني أبلغ ناسي».
سؤال: من هم ناسه؟
محمد عيسى عليو: والله هو قال: «ناس الجيش».
قلنا له: «يا الأخ الرئيس، حميدتي ليس لديه عليك إدانة، لكن لديه إدانة على ثلاثة أشخاص، هم: أسامة عبد الله، وصلاح قوش، وعلي كرتي، وهو يعتقد أن هؤلاء هم محركو الحرب ضده».
فقال لنا: «بهذه المناسبة، علي كرتي أنا آخر مرة شفته قبل عشرة أو إحدى عشرة سنة، عندما كنت ملحقاً عسكرياً في الصين».
فقلت له: «إذن أنت حليت المشكلة خالص، وبهذا سأكون أكثر إصراراً على لقائك بنائبك؛ لأنه أتته معلومات معششة في ذهنه بأنك أمس تناولت العشاء مع علي كرتي، ولذلك بلقائك له ستقطع دابر المغرضين الذين يوصلون هذه الأحاديث».
لكنه لم يتحدث عن أسامة عبد الله وصلاح قوش بعد ذلك، لأن الحديث عن علي كرتي كان كثيراً جداً.
وفي نهاية اللقاء، عند الساعة الثانية وخمسة دقائق صباح السبت، قال لنا: «خلاص، على بركة الله، أكلم ناسي»، ولا نعلم هل كان صادقاً أم يريد أن يمررنا، الله أعلم.
وعندما وقفنا نحن الأربعة، قيّمنا أن هذا الاجتماع فاشل، لكن يجب أن نعمل بياناً آخر نعلن فيه أن الرئيس وافق على مقابلة حميدتي.
وهذا هو الذي أشعل الحرب؛ لأن هناك طرفاً ثالثاً يتابعنا، ويدرك أنه إذا جلس البرهان وحميدتي مع بعضهما فلن تندلع الحرب.
وعليه، أصبح لدينا بيانان: الأول بموافقة حميدتي، والثاني في الساعة الثالثة والنصف صباح السبت بموافقة البرهان.
ولذلك اشتغلت وسائل الإعلام على أن البرهان سيقابل حميدتي يوم السبت 15 أبريل.
وطبعاً، الطرف الثالث لديهم خطة بأن تكون هذه حرب خاطفة وينتهون من هؤلاء الشباب، حميدتي وعبد الرحيم.
المحور الثالث: مناوي حاول الوصول إلى حميدتي وسط المعارك.. وعليو يكشف كيف خرجت قيادات الحركات المسلحة من الخرطوم
محمد عيسى عليو: طبعاً، مناوي صديق للطرفين، حميدتي والبرهان.
وبعد أن رجعنا إلى منازلنا، اتصل عليّ مناوي وقال لي إن حميدتي طلب منا أن نأتي إليه اليوم السبت الساعة العاشرة صباحاً، لنطلعه على ما دار بيننا وبينه وبين البرهان.
ولذلك أبلغت الحرس والسائق بأن يأتوني باكراً للذهاب إلى منزل حميدتي.
وفي الساعة التاسعة خرجت وقلت إنني ذاهب إلى منزل حميدتي، فقال الحرس: «إلى أين أنت ذاهب؟ الحرب اندلعت في المدينة الرياضية».
قلت لهم: «معي أربعة أشخاص، ما فيهم واحد أبلغني بأن لا أحضر، وكذلك حميدتي لم يخطرني».
لكن الحرس اتصل بمناوي وتحدث معه. ومعروف أن مناوي منضبط في المواعيد بطريقة غير عادية، ولذلك سبقنا.
وعندما وصل مناوي إلى منزل حميدتي، سمع صوت الرصاص ، وتحدث عبر هاتف مع الحرس، وقال: «الحرب مدورة».
وقال مناوي: «أنا الآن اتصلت بحميدتي».
فقلت له: «عندنا معك مواعيد».
فقال حميدتي : «مواعيد إيه؟ أنا الآن داخل المعركة، تاني ما في حد يقدر يصلني».
بعد ذلك وصلتني معلومة من طرف آخر بعيد، جاء فيها أن مناوي عندما قال له حميدتي: «أنا داخل المعركة»، رد عليه مناوي قائلاً: «حدد لي مكانك، أنا سآتي إليك».
فقال له حميدتي: «إذا حضرت سيتم قتلك».
لكن مناوي كان مصراً على الوصول إليه، إلا أنه تراجع في اللحظات الأخيرة خوفاً على مقتل حراسه، لأنهم كانوا في سيارات مكشوفة، وأعتقد أن سيارة مناوي كانت مصفحة.
وعندما ذكرت هذه المعلومات لمناوي لاحقاً، قال لي: «من أين جئت بهذه المعلومات؟».
ثم أكد لي أن كلامي صحيح، وقال: «لأنني في تلك اللحظات لم أكن أرى شيئاً أمامي؛ فهذا الرجل كنت معه قبل ساعات، ووافق على مقابلة البرهان، وحصل ما حصل. بالفعل، حميدتي وصف لي مكان وجوده، واقتربت منه، لكنني قدرت أنه إذا دخلت المعركة سيموت كل حراسي، بينما أنا ممكن أحصله، والمسافة بيني وبينه تستغرق خمس دقائق فقط، لكنني تراجعت خوفاً على الحرس».
ولاحقاً، قال البعض إن مناوي كان يريد تحديد مكان حميدتي لقتله، لكن في مناسبة ما أكد حميدتي أن مناوي كان صادقاً، وأنه كان يريد الوقوف بجانبه.
وبعد اندلاع الحرب، ظللنا لمدة أسبوعين نحاول إيقافها، حتى توقفت جهودنا بعد ذلك، وظلت الحرب تتمدد بصورة مستمرة.
وبعدها بدأنا الخروج من العاصمة.
وللحقيقة والتاريخ، فإن معظم قيادات الحركات المسلحة خرجت من العاصمة تحت حماية قوات الدعم السريع، لأنها في ذلك الوقت كانت ما تزال في الحياد.












