حوارات

بشرى الصادق المهدي يفتح الصندوق الأسود لحزب الأمة القومي: 2-2 … خلافي مع عبدالرحمن في الشأن العام وهذا هو سبب العداء مع مبارك المهدي …. انتقدت إزلال البشير ل احمد عبدالرحمن وغادرت منزل بكري حسن صالح مغاضيا …. دار الأمة من أملاك الحبيب ومريم قدمت رواية غير صحيحة

 

 

 

ترياق نيوز ـ جلسة حوارية أجراها كل من : عادل سيد أحمد ، عاصم البلال ، عبدالباقي جبارة وعماد خليفة

 

 

  في حوار يتناول واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل حزب الأمة القومي، يفتح بشرى الصادق المهدي، نجل الإمام الراحل الصادق المهدي، ملفات الخلافات التنظيمية التي تعصف بالحزب، متحدثاً عن أسباب التشظي، وأزمة مؤسسة الرئاسة، ومستقبل القيادة، وموقف الحزب من الحرب الدائرة في السودان، فضلاً عن الجدل حول التوريث داخل البيت المهدوي، والعلاقة مع شقيقه عبد الرحمن الصادق المهدي، والخلافات مع مبارك الفاضل المهدي.

وفي هذا الحوار، يقدم بشرى الصادق المهدي روايته بشأن كواليس بعض المواقف التي شهدها الحزب في عهد الإمام الراحل، ويكشف تفاصيل من تجربته الشخصية في القوات النظامية، والأسباب التي دفعته إلى ملازمة والده، كما يتناول قضية دار حزب الأمة القومي والخلافات المتعلقة بإدارة الشأن العام والعلاقات الأسرية.

مدخل الحوار :

من أزمة القيادة إلى مستقبل الحزب، ومن الموقف من الحرب إلى الجدل حول التوريث، يطرح بشرى الصادق المهدي رؤيته لمآلات حزب الأمة القومي، مؤكداً أن الخروج من أزمته الراهنة يمر عبر مؤسسات الحزب والاحتكام إلى شرعيتها، لا عبر فرض الزعامة أو توريثها.

بعد وفاة الإمام الصادق المهدي، كيف أصبحت العلاقة بينكم كأسرة؟

بعد رحيل الحبيب، اجتمعنا نحن أبناءه وبناته العشرة، وقد تقدمت بثلاثة مرتكزات رأيت ضرورة الاتفاق عليها جميعاً.

 

 

 

أولاً، أن ننأى بالعلاقة الأسرية بعيداً عن أي خلافات، وألا تتأثر بالتقاطعات في الجوانب الأخرى.
ثانياً، العلاقة الاقتصادية؛ إذ لدينا شركة كان يرأس مجلس إدارتها الحبيب، و صديق الصادق مديرها العام، اسمها «الصديقية»، على أن يستمر الوضع فيها كما هو.
أما في الشأن العام، فلكل فرد رأيه ورؤيته.
لكن، بصراحة، لم يلتزم بعضنا بأهم نقطة، وهي عدم إقحام العلاقات الأسرية في الخلافات المتعلقة بالشأن العام، وهذا أمر مؤسف بالتأكيد.
كيف ترى العلاقة بينك وبين عبد الرحمن الصادق المهدي؟
والله، كان عبد الرحمن من أقرب إخواني إليّ، نسبةً إلى بعض المشتركات بيننا، باعتبار أننا الاثنان عسكريان، كما جمعت بيننا الرياضة، سواء الفروسية أو غيرها.
أما الخلاف معه، فهو يتعلق بالشأن العام؛ فهو له خياراته وتوجهاته الخاصة، وهذا من حقه. لكن الخلاف ينشأ عندما ينسب مواقف معينة إلى الإمام الحبيب الراحل، باعتبار أنه أقرّها، بينما نرى أنها مواقف غير صحيحة. وهذا ما لم نقبله بالتأكيد.

هل يمكن أن يتزعم حزب الأمة القومي مبارك الفاضل أو عبد الرحمن الصادق يوماً ما؟

أولاً، مبارك الفاضل شق طريقه منذ عام 2002م، وأصبح لديه حزب يترأسه، ولا علاقة له بحزب الأمة القومي.
لكن إذا تخلى عن حزبه وعاد عبر مؤسسات حزب الأمة القومي، فلا أحد يستطيع أن يحجر على شرعية المؤسسات؛ فهي التي تختار من تراه مناسباً، سواء كان مبارك أو غيره. لأن حزب الأمة حزب ديمقراطي سياسي مدني بابه مفتوح للجميع سواء الأعضاء السابقين أو الجدد عبر بوابة المؤسسة وكذلك ينطلق الجميع من منصة التأسيس : ـ المؤسسات الشرعية القائمة ـ دستور الحزب ـ مبادئ الحزب .
أما عبد الرحمن الصادق المهدي، فقد سبق أن تقدم باستقالته رسمياً من الحزب. وإذا أراد العودة عبر شرعية المؤسسات، فلا ضير في ذلك.
نحن نحتكم إلى شرعية المؤسسات، لكن لا زعامة بوضع اليد أو بالتوريث.

ما الأسباب الحقيقية لخلافك مع مبارك الفاضل المهدي؟

بكل وضوح، أرى أن مبارك الفاضل يكنّ عداءً سافراً تجاه الإمام، والشواهد على ذلك كثيرة، منذ انفصاله عن الحزب برفقة مجموعة أخرى وتحالفه مع نظام الإنقاذ.
لكن الأمر اتجه، في تقديري، إلى مسار أكثر خطورة، تمثل في سعيه الحثيث إلى اغتيال شخصية الإمام المعنوية، إلى درجة أنه وصل إلى مرحلة تأليف كتاب، بمعاونة صديق المساعد، يتضمن روايات ملفقة وإلصاقها بالحبيب.
ورغم أن تلك المحاولات باءت بالفشل، فإن من الصعب تجاوزها.

كيف جاءت فكرة ملازمتك للإمام الصادق المهدي، وتخليك عن عملك كضابط في الأجهزة النظامية؟ ومن رشحك لذلك؟

تخرجت في الكلية الحربية المصرية ضابطاً، وأُلحقت بالقوات المسلحة السودانية عام 2007م.
وفي عام 2014م، كنت ملحقاً بهيئة العمليات التابعة لجهاز الأمن، في إدارة التدريب. وفي العام نفسه، اعتُقل الحبيب من قبل حكومة الإنقاذ بسبب تصريحاته ضد قوات الدعم السريع.
وكان الأمر مستفزاً بالنسبة إلينا، لأن عبد الرحمن كان مساعداً لرئيس الجمهورية عمر البشير، وكنا نحن ابناء الإمام الاثنين ضابطين في القوات النظامية، ومع ذلك لم يتم حتى إخطارنا باعتقال والدنا.
ذهبت برفقة عبد الرحمن إلى نائب الرئيس آنذاك، بكري حسن صالح، للمطالبة بضرورة إطلاق سراح الحبيب. وأثناء جلوسنا معه، قال لنا إن أحمد عبد الرحمن، الإسلامي المعروف، تحدث مع الرئيس، رافضاً اعتقال الصادق المهدي، ومطالباً بضرورة إطلاق سراحه.
لكن عمر البشير انتهره، فقال بكري إن أحمد عبد الرحمن أخطأ، وكان ينبغي له أن يبحث عن مدخل مناسب أو وقت مناسب للحديث مع الرئيس في هذا الموضوع.
فقلت له إن هذا يمثل عدم مسؤولية من الرجل الأول في الدولة؛ فكيف ينتهر رجلاً كبيراً في السن مثل أحمد عبد الرحمن؟ كما أن مسؤوليته كانت تقتضي أن يتقبل النصح والمواجهة دون وساطة من أي جهة.
واشتاط بكري حسن صالح غضباً مني، وقال لي إنني غير منضبط، وكيف أتحدث عن الرئيس بهذا الأسلوب. واحتدم النقاش بيننا، ثم غادرت المكان، ولحق بي عبد الرحمن محاولاً إقناعي بالعودة، لكنني لم أعد إليه مرة أخرى.
وطلبت من عبد الرحمن أن يذهب إلى البشير ويلوح بالاستقالة من منصب مساعد الرئيس إذا لم يطلق سراح الحبيب، لكنه لم يفعل.
وكان هذا أحد المواقف التي جعلتني أزهد في مواصلة عملي ضابطاً في أجهزة لا تضع لنا أي اعتبار.
أما السبب المباشر لملازمتي الإمام، فكان وصول معلومات إلينا من نادي مدريد تفيد بأن جهة ما تخطط لاغتياله في إثيوبيا. وكان الإمام قادماً من الإمارات إلى أديس أبابا للمشاركة في اجتماع لتكوين قوى نداء السودان.
ذهبت على وجه السرعة إلى أديس أبابا، ولازمت الإمام، والحمد لله لم يحدث شيء. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت مرافقاً له في حله وترحاله.

هل استقلت رسمياً من القوات النظامية؟

بعد نحو ثلاث سنوات، وتحديداً في عام 2017م، فوجئت بعنوان رئيسي في إحدى الصحف يفيد بفصل الضابط بشرى الصادق المهدي من القوات المسلحة.
وبصراحة، اندهشت من هذا التصرف، خاصة أن الأمر، في تقديري، لم يكن يستحق كل هذا الاهتمام الإعلامي؛ إذ كان من الممكن فصل ضابط برتبة صغيرة دون تضخيم الحدث إعلامياً.
لكن هذا، كما أرى، من طبيعة تصرفات الحكومات الشمولية.

أخيراً، هل توجد مشكلات تتعلق بالميراث داخل بيت الإمام؟ ومن يملك دار حزب الأمة القومي؟

الحمد لله، لا توجد مشكلات فيما يتعلق بالميراث.
أما دار حزب الأمة، فهي ملك للحبيب الراحل. وكانت مسجلة باسم عمي صلاح صديق عبد الرحمن، له الرحمة، لأنه كان يتولى إدارة الشؤون الاقتصادية للإمام، والجميع يعلم ذلك، وهناك وثائق تثبت ملكيتها ادللحبيب ،
والدار مؤجرة للحزب بإيجار اسمي؛ بمعنى أن هناك عقد إيجار صورياً، لكن هذا الإيجار لا يتم دفعه قيمته المادية .
وسبق أن طُرح السؤال بشأن الدار على مريم الصادق في مؤتمر صحفي، لكنها قدمت، بحسب وجهة نظري، إجابة غير صحيحة.

الخاتمة :

في ختام الحوار، شدد بشرى الصادق المهدي على أن مستقبل حزب الأمة القومي يجب أن يُحسم عبر مؤسساته الشرعية، بعيداً عن التوريث أو فرض الزعامة، معرباً عن أمله في أن يسهم انعقاد اجتماع المكتب السياسي في تهيئة الطريق نحو المؤتمر العام، بما يساعد على معالجة الخلافات واستعادة وحدة الحزب في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى