اعمدة

امال التلب .. تكتب .. وجه في ظلمة الليل !

أغمضت سارة عينيها ،تراءت لها أطلالُ حياتها الماضية كشريطٍ دافئٍ يلتهمه الحريق: بيتها الذي أثّثَتْهُ قطرةً قطرة، ذكرياتها المعلّقة على الجدران، أحلامها التي ذَبُلت وهي تسقيها من روحها، وكرامتها التي

 

 

 

أغمضت سارة عينيها ،تراءت لها أطلالُ حياتها الماضية كشريطٍ دافئٍ يلتهمه الحريق: بيتها الذي أثّثَتْهُ قطرةً قطرة، ذكرياتها المعلّقة على الجدران، أحلامها التي ذَبُلت وهي تسقيها من روحها، وكرامتها التي ظلت تدافع عنها حتى رمَقِها الأخير. لقد تنازلت عن كل شيء… تنازلت عن السقف الذي آواها، وعن الأثاث، وعن الحقوق المتراكمة، وتركت خلفها كل ما يمكن أن يُقاس بالمال أو يُشترى به، لِتَشتري هي شيئاً واحداً لا يُقدَّر بثمن: حرّيتها ،،لكن و عند منتصف عتمتها الماثلة أمامها الان ،،أنها تبدو مخيفة،،شعرت بأنها تلك الطفلة الخائفة التى تقف فى منتصف الحياة بين الحياة والنجاة ،وعندما مدت سارة يديها لتناول لعبتها القديمة وحفنة من المال شعرت بالحنين والخوف معا ،فكرت سارة بأن لعبة صغرها تحمل احساس الصغر الذى لم يكن قلة فى السنوات ،وانما هو إحساس عارم بالهشاشة أمام عالم قاسى ،لقد اختارت سارة عالمها الجديد ،عالم الحرية بديلا أصيلا عن الحماية المحرمة
خرجت سارة من سجنها الذهبي تدفع شنطة ثقيلة ،أنها المرة الأولى التى تتنفس فيها سارة عميق الهواء الحالى من القهر ،اخذت سارة روحها المتبقية وهى تقلب تذكرة الخروج ،تنازلت فيها سارة الصغيرة عن كل شي لكى تنجو ،اكتفت فقط بحقنة من المال تشبه العاب طفولتها التى لم تنفذها يوما من عتمة غرفتها المظلمة ،لطالما طلبت سارة من والدتها الا تطفئ انوار غرفتها لأن الليل كبير جدا وهى ما زالت صغيرة تتخيل صورة والدتها فى الممرات المؤدية إلى غرفتها ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى