هشام هباني .. يكتب .. نفيسة حجر… صوتُ القانون في وجه الحرب !

المحامية نفيسة حجر من الوجوه النسائية البارزة في الحركة الحقوقية السودانية، وتشغل موقع نائبة رئيس هيئة محامي دارفور، كما تُعرف بنشاطها ضمن مجموعة محامو الطوارئ؛ وهي مجموعة قانونية مستقلة برز دورها في رصد انتهاكات الحرب، والدفاع عن المدنيين والمعتقلين، وكشف الاعتداءات التي تطال الأسواق والمستشفيات والمرافق المدنية.
انحازت نفيسة حجر إلى الضحايا في واحدة من أشد المراحل قسوةً في تاريخ السودان، وأسهمت من موقعها القانوني في توثيق الانتهاكات، والمطالبة بالتحقيق والمساءلة، والدفاع عن حق السودانيين في الحياة والكرامة والعدالة. ولم تتعامل مع القانون باعتباره نصوصاً جامدة، بل جعلت منه صوتاً للمقهورين وسلاحاً مدنياً في مواجهة الإفلات من العقاب.
وتستمد تجربتها أهمية خاصة من ارتباطها بـهيئة محامي دارفور، وهي منظمة قانونية وحقوقية تأسست للدفاع عن حقوق الإنسان وتقديم العون القانوني للضحايا والمهمشين، كما عُرفت بمواقفها المناهضة للجرائم والانتهاكات في دارفور وسائر أنحاء السودان.
أما مجموعة محامو الطوارئ، التي ترتبط نفيسة حجر بنشاطها الحقوقي، فقد أصبحت من أبرز الجهات السودانية التي ترصد انتهاكات أطراف الحرب وتصدر البيانات القانونية بشأن الهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت العامة، مطالبةً بالتحقيق المستقل ومحاسبة المسؤولين.
إن توثيق سيرة نفيسة حجر هو احتفاءٌ بالمرأة السودانية التي اختارت الوقوف في الصفوف الأمامية للدفاع عن الإنسان؛ محاميةً لا تساوم على العدالة، وحقوقيةً تحمل شهادة الضحايا إلى العالم، وصوتاً شجاعاً يذكّر المتحاربين بأن الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن السودان لن ينهض بغير دولة القانون والمواطنة والمحاسبة.
نفيسة حجر ليست مجرد محامية؛ إنها شاهدةٌ على زمن الحرب، وحارسةٌ لذاكرة الضحايا، وإحدى النساء اللواتي أبقين شعلة العدالة مضيئة وسط عتمة السودان.











