مقال

السفير الصادق المقلي .. يكتب .. عيدٌ بلا عنوان !

 

 

*العيدُ جاءَ وما جئتُ إلى داري*
*والبيتُ يسألُ عنّي في الممرّاتِ*

*بابيَ مفتوحٌ على الريحِ وحدها*
*وصُوَرُ العائلةِ غبارُ الذكرياتِ*

*وحوشُنا القديمُ الليلةَ ضجَّ بالناسِ*
*جاؤوا كعادتهم… يفتشونَ عن ذاتي*
*طرقوا البابَ ألفَ مرةٍ فما أجبتُ*
*ورجعوا يقولون: “غابَ صاحبُ البسماتِ”*

*وحوشُ المقليِّ يا ليتك تشهدُ اليومَ*
*كيفَ التفَّ الخلقُ حولهُ كالمعتادِ*
*كانَ جدّنا يجمعُ الحيَّ فيهِ*
*واليومَ غابَ الحفيدُ عن الميعادِ*

*التفتَ الأهلُ والأحبابُ يمنةً ويسرةً*
*بعدَ ما أنهى الإمامُ خطبةَ العيدِ*
*فتّشوا عنّي في الوجوهِ فلم يجدوني*
*لأبادلهم الدعواتِ كما في كلِّ عيدِ*
*فمضوا يقولونَ: “أينَ فلانٌ منّا؟”*
*وردَّ الصمتُ: “صارَ من البعيدِ”*

*كلُّ الوجوهِ لها أهلٌ تلمُّهمُ*
*إلا أنا… فأنا ضيفُ المناسباتِ*

*أرقصُ مع الناسِ بلا جسدٍ*
*وأضحكُ كي لا تُفضَحُ آهاتي*

*واليومَ لا أطفالَ حولَ خروفِ الضحيةِ*
*لا صراخَ فرحٍ… لا زغاريدَ… لا حركاتِ*
*كانوا يلتفّونَ حولهُ مزهوّينَ فخورينَ*
*واليومَ صارَ العيدُ صمتاً في الساحاتِ*

*وهنا في الغربةِ عيدُنا بلا لونٍ*
*بلا طعمٍ… بلا رائحةِ الذكرياتِ*
*نأكلُ الحلوى كأنّها دواءُ النسيانِ*
*ونشربُ الشايَ بارداً كاللحظاتِ*

*لبستُ ثوبَ الفرحِ كي لا أُحرجَهم*
*وقلبيَ العاري يرتجفُ في الذاتِ*

*أقولُ: كلُّ عامٍ وأنتم بخيرٍ*
*وصوتيَ المكسورُ يبكي في الكلماتِ*

*والتمرُ في يدي باردٌ كغربتي*
*والماءُ في الحلقِ مرُّ المسافاتِ*

*أسألُ: أين الخرطومُ في عيدِنا؟*
*فيجيبُ الصمتُ: صارتْ حكاياتِ*

*أين الشوارعُ التي حفظت خطانا؟*
*أين المقاهي؟ أين الأغنياتِ؟*

*يا عيدُ، لا تُخبرْهُم أنّي هُنا*
*أنا ميتٌ حيٌّ على الطرقاتِ*

*إنْ سألوك عنّي فقل لهم فقط:*
*”غابَ… ولم يجدْ لهُ مكاناً في العيدِ”*

*لكنْ إنْ جاءَ غدٌ بلا رصاصٍ*
*فقل لهم: عادَ… ووجدَ بيتَهُ في ذاتي*

*وساعتها سأقول للعيدِ: تأخّرتَ*
*لكنْ أهلاً… فقد عدتَ إلى ذاتي*

*وسألبسُ الفرحَ هذه المرةِ صدقاً*
*لا مجاملةً… ولا لعبةَ المجاملاتِ*

*وسأجمعُ أطفالَ الحيِّ حولَ خروفِنا*
*وأعيدُ لهم ضحكاً سرقتهُ السنواتِ*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى