السفير . الصادق المقلي .. يكتب .. عودة وفد المالية وبنك السودان من واشنطن بخُفّي حُنين… وليس في الأمر عجب (1)
شارك السودان في اجتماعات الربيع السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، المنعقدة بالعاصمة الأمريكية واشنطن خلال الفترة من 13 إلى 18 أبريل، بوفد مكوّن من محمد نور عبد الدائم، وزير الدولة بوزارة المالية، وآمنة ميرغني، محافظ بنك السودان. الجدير بالذكر أن العقوبات الأمريكية ضد وزير المالية د. جبريل إبراهيم قد حالت دون رئاسته، كالمعتاد، لوفد السودان.

شارك السودان في اجتماعات الربيع السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، المنعقدة بالعاصمة الأمريكية واشنطن خلال الفترة من 13 إلى 18 أبريل، بوفد مكوّن من محمد نور عبد الدائم، وزير الدولة بوزارة المالية، وآمنة ميرغني، محافظ بنك السودان.
الجدير بالذكر أن العقوبات الأمريكية ضد وزير المالية د. جبريل إبراهيم قد حالت دون رئاسته، كالمعتاد، لوفد السودان.
…… وتهدف الاجتماعات إلى مناقشة آفاق نمو الاقتصاد العالمي وتعزيز الاستقرار المالي، مع التركيز على أولويات الدول النامية، بما في ذلك دعم برامج التنمية وتمويل المشروعات الإنتاجية لخلق فرص العمل وتحقيق النمو المستدام، إلى جانب معالجة قضايا الديون وبحث آليات التمويل.
…… كما تبحث الاجتماعات سبل تبادل الخبرات في السياسات المالية والنقدية والتحول الرقمي، بهدف رفع كفاءة الأداء الحكومي وجذب الاستثمارات النوعية، بما يعزز فرص عودة السودان كشريك اقتصادي فاعل.
…… وأكد عبد الدائم أن السودان طرح خلال الاجتماعات رؤية للإصلاح الاقتصادي ترتكز على زيادة الإنتاج وتعزيز الصادرات وتمكين القطاع الخاص، مشيراً إلى أن اللقاءات الجانبية مع المؤسسات المالية الدولية تمثل فرصة لعرض الفرص الاستثمارية في القطاعات الإنتاجية.
…… خاطبت الأستاذة آمنة ميرغني، محافظ بنك السودان المركزي، اليوم 15 أبريل بواشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية، الاجتماع السنوي لمدير عام صندوق النقد الدولي، السيدة كرستالينا جورجيفا، مع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث أشارت السيدة المحافظ إلى أن حرب الخامس عشر من أبريل 2023، والتي أكملت عامها الثالث، قد أفرزت آثاراً سالبة على مجمل الأداء الاقتصادي للدولة، وأدت إلى تدهور في جميع المؤشرات الاقتصادية، وانخفاض الناتج القومي الإجمالي بسبب توقف معظم القطاعات الاقتصادية وتجمّد نشاطها الإنتاجي. كما أشارت، في كلمتها في الاجتماع الذي حضره جميع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في المنطقة، إلى أن الحرب الإيرانية الأمريكية قد فاقمت من الأزمة الاقتصادية التي تعرضت لها جميع دول المنطقة، والتي أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع الاستراتيجية بصفة عامة، وأسعار المشتقات البترولية بصفة خاصة، علاوة على ازدياد تكلفة النقل والتأمين.
…… ولعل آمنة ميرغني قد تجاهلت تماماً أحد أهم أسباب تدهور الاقتصاد السوداني، وهو انقلاب أكتوبر 2021، الذي كان السبب الرئيس في عزلة السودان الدولية والإقليمية والقطيعة مع المنظومة المالية الدولية متعددة الأطراف، كما سنرى لاحقاً. حيث حصرت الملابسات في حرب 15 أبريل والحرب بين أمريكا وإسرائيل.
…… وطالبت، في ختام حديثها، بضرورة قيام المجتمع الدولي بدوره في تقديم الدعم الفني والمالي للدول التي تأثرت بهذه الحرب، مع تخصيص دعم فني ومالي للسودان باعتباره عضواً في المجتمع الدولي.
…… وركزت، على وجه الخصوص، على ضرورة قيام صندوق النقد الدولي ومؤسساته بالتعاون مع السلطات الاقتصادية في السودان وتقديم الدعم الفني والمالي اللازم للعبور من هذه الأزمات، مشيرة إلى ضرورة استعادة مشاورات المادة الرابعة مع سلطات الصندوق، بالإضافة إلى الاستمرار في جهود إعفاء الديون في إطار مبادرة الدول المثقلة بالديون، واستعادة مسارات إعفاء الديون التي توقفت خلال الفترة الماضية.
…… لاحظ أنها قالت: «خلال الفترة الماضية»، وقد فات عليها أن كل الحضور على علم تام بأن انقلاب أكتوبر 2021 هو الذي قوّض مسار إعفاء الديون في إطار مبادرة الهيبك. كما سنرى لاحقاً إن شاء الله.
…… وقد حاولت التبضّع من الجندرة دون جدوى، حيث تباهت بأنها أول سيدة تتقلد منصب محافظ البنك المركزي.
…… ولعل السيدة تعرف تماماً استحالة استعادة مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي أو استعادة مسار إعفاء الديون في ظل القطيعة مع المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف.
…… ولعلم القارئ الكريم، فذلكة عن المادة الرابعة:
…… تُعد المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي عام 1944 من أهم المواد الجوهرية التي تنظم علاقة الصندوق بكل دولة عضو، وتشكل العمود الفقري لآلية المتابعة والإشراف الاقتصادي الدولي.
…… وبحسب هذه المادة، فإن الصندوق ملزم بإجراء مشاورات دورية، تكون سنوية في العادة، مع كل دولة عضو لتقييم سياساتها الاقتصادية والمالية، حيث تُعرف هذه المشاورات بمشاورات المادة الرابعة.
…… ومن خلال هذه المشاورات يقوم الصندوق بتحليل الاقتصاد الكلي، والسياسة النقدية، وسعر الصرف، والسياسة المالية للدولة، وتُقدَّم خلالها التوصيات الرسمية في تقرير يُعرض على مجلس المديرين التنفيذيين للصندوق.
…… وقد فات عليها أن تطبيع العلاقات مع مجموعة البنك الدولي، بما فيها بنك التنمية الأفريقي، واستعادة مشاورات المادة الرابعة، مشروط حالياً بوقف الحرب واستعادة مسار التحول الديمقراطي.
…… وهذا الموقف عبّر عنه بصورة قاطعة نائب مدير شؤون أفريقيا بوزارة الخزانة الأمريكية، باتريك ستيوارت، إبان اجتماعه مع الوفد، حيث رفض طلباً تقدمت به آمنة ميرغني بإدماج النظام المالي في المجتمع المالي الدولي، وإعادة التعاون بين البلدين ومؤسستي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وحاولت إقناع المسؤول الأمريكي بالإصلاحات المالية التي حققتها الحكومة السودانية، لكن المسؤول الأمريكي قابل ذلك بالرفض، ودفع بشروط لإرجاع النظام المالي السوداني إلى النظام المصرفي العالمي، تمثلت في إنهاء الحرب، وتحقيق السلام، وتكوين حكومة انتقالية بقيادة مدنية.
…… ولعل تصريحات وزارة الخزانة الأمريكية الأخيرة قطعت قول كل خطيب، حيث رفعت الوزارة مستوى التحذير بشأن الحرب في السودان، معتبرة أن استمرار النزاع بات يهدد الأمن القومي للولايات المتحدة والاستقرار الإقليمي والدولي، في واحدة من أقوى الرسائل الأمريكية منذ اندلاع الحرب.
…… ودعت الوزارة طرفي القتال إلى قبول هدنة إنسانية فورية لمدة ثلاثة أشهر دون شروط، بما يسمح بإيصال المساعدات الإنسانية ووقف التدهور المتسارع للأوضاع المدنية.
…… في الحلقة القادمة، إن شاء الله، نرى كيف كان انقلاب أكتوبر 2021 والحرب سبباً في انتكاسة مكتسبات الثورة في مجال اندماج النظام المصرفي الوطني في المنظومة المصرفية الدولية.
…… كما سنرى أن عودة السودان إلى حضن المجموعة تحتاج إلى 50% من القوى التصويتية، وهذا مستحيل، وللاستفادة من حقوق السحب الخاصة إلى 85%، وهذا أيضاً غير متاح، مما يعني سطوة المعسكر الغربي على مجموعة البنك الدولي.













