أزمة “المعادلة” تهز الوسط القانوني في السودان.. هل أخفى المجلس قصوراً إدارياً خلف ستار الحرب؟
تتواصل حالة الجدل القانوني والإنساني حول مصير طلاب دفعة نوفمبر 2022 لامتحانات تنظيم مهنة القانون في السودان، في قضية باتت تُعرف وسط الأوساط العدلية بـ”أزمة المعادلة”، بعد أن وجد نحو 3000 طالب من فئة “الأساس” أنفسهم ضحية قرار إلغاء كامل للدورة، بينما تم إعلان نتائج 3500 طالب من فئة “الملحق” من ذات الامتحانات.

متابعات : ترياق نيوز
تتواصل حالة الجدل القانوني والإنساني حول مصير طلاب دفعة نوفمبر 2022 لامتحانات تنظيم مهنة القانون في السودان، في قضية باتت تُعرف وسط الأوساط العدلية بـ”أزمة المعادلة”، بعد أن وجد نحو 3000 طالب من فئة “الأساس” أنفسهم ضحية قرار إلغاء كامل للدورة، بينما تم إعلان نتائج 3500 طالب من فئة “الملحق” من ذات الامتحانات.
وتطرح القضية تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت الجهات المختصة قد استخدمت تداعيات الحرب ذريعةً للتغطية على تقصير إداري سابق لاندلاعها، خاصة مع وجود فترة زمنية امتدت لستة أشهر كاملة بين موعد الامتحانات في نوفمبر 2022 واندلاع الحرب في أبريل 2023، وهي مدة يعتبرها المتضررون كافية لإنجاز أعمال التصحيح وإعلان النتائج وفقاً لما جرى في الدورات السابقة.
امتحانات وسط الإغلاق والتوتر
وبحسب إفادات الطلاب، فقد أُقيمت الامتحانات في ظروف أمنية وسياسية معقدة، اتسمت بإغلاق متكرر للجسور والطرق، ما اضطر الممتحنين إلى مواجهة صعوبات كبيرة للوصول إلى المراكز. ويؤكد عدد من الطلاب أن بعض الجلسات كانت تتأخر لنحو ساعة كاملة انتظاراً لوصول المتأخرين بسبب إغلاق الكباري، في مشهد يعكس ـ بحسب وصفهم ـ حجم الإصرار الذي أبدوه لإكمال الاستحقاق المهني رغم الظروف الاستثنائية.
فجوة زمنية تثير التساؤلات
ويرى المتضررون أن الإشكال الحقيقي لا يرتبط بالحرب وحدها، وإنما بالتأخير الإداري الذي سبقها. فالفترة الممتدة من نوفمبر 2022 وحتى أبريل 2023، بحسب روايتهم، لم تشهد أي إعلان رسمي للنتائج أو توضيح لمراحل التصحيح، قبل أن تأتي الحرب لاحقاً لتُستخدم مبرراً لإلغاء الدورة بالكامل بالنسبة لفئة الأساس.
ويشير مراقبون إلى أن إعلان نتائج فئة “الملحق” وحدها يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية حول الأساس الإداري الذي تم بموجبه التفريق بين مجموعتين خضعتا لذات الدورة الامتحانية.
إقرار رسمي ثم تراجع
وفي مايو 2024، أقر وزير العدل المكلف بوجود فقدان وتلف لجزء من كراسات الإجابة، مع تعهدات حينها بمعالجة الأزمة دون اللجوء لإعادة الامتحانات. غير أن قرار الإلغاء الصادر لاحقاً في أغسطس 2024 اعتُبر ـ وفقاً للطلاب ـ تراجعاً عن تلك الالتزامات، ونسفاً لآمال آلاف الخريجين الذين ظلوا ينتظرون تسوية عادلة.
نزاع قضائي ومخاوف من إطالة الأزمة
القضية انتقلت إلى ساحات القضاء الإداري، حيث دفع الطلاب بطعون قانونية ضد قرار الإلغاء، إلا أن مسار التقاضي واجه تعقيدات متعددة، من بينها تأخر الجهة المطعون ضدها في تقديم المستندات المطلوبة، إلى جانب دفوعات بعدم الاختصاص، وهو ما أدى إلى إطالة أمد النزاع القضائي، وسط مخاوف من ضياع مستقبل دفعة كاملة من القانونيين.
سابقة 1989 تعود إلى الواجهة
ويستند الطلاب في مطالبهم إلى سابقة تاريخية تعود إلى عام 1989، حين تمت معالجة ظروف مشابهة عبر منح “إجازة جماعية” للممتحنين. ويقول متضررون إن العدالة تقتضي عدم تحميلهم تبعات فقدان الكراسات أو التأخير الإداري، خاصة أنهم أدوا الامتحانات في ظروف قاهرة، ثم انتظروا لأشهر قبل اندلاع الحرب دون صدور النتائج.
مطالب بحلول استثنائية
ويطالب الطلاب بعدة معالجات قانونية وإدارية، أبرزها:
إعلان النتائج المتوفرة واعتمادها كأساس قانوني.
معالجة الحالات المفقودة بصورة فردية.
منح “إجازة اجتياز مشروطة” مقرونة ببرنامج تدريبي مهني.
أو إقامة دورة تكميلية مختصرة تُحتسب ضمن المسار الأكاديمي والمهني.
أزمة ثقة داخل المؤسسة العدلية
ويرى متابعون أن القضية تجاوزت مجرد فقدان كراسات امتحانات، لتتحول إلى اختبار حقيقي لمبدأ المسؤولية الإدارية داخل المؤسسات العدلية في السودان، ولمدى قدرة الجهات المختصة على حماية الحقوق المهنية للطلاب والخريجين في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وفي وقت يترقب فيه آلاف الطلاب حكماً قضائياً قد يرسم ملامح مستقبلهم المهني، تبقى الأسئلة قائمة: هل كانت الحرب هي السبب الحقيقي للأزمة؟ أم أن التقاعس الإداري السابق لها هو ما أوصل القضية إلى هذا المنعطف الحرج؟












