اعمدة

محمد محمد نور .. يكتب .. مدينة الخوجلاب الجديدة .. حلم تاريخي مع وقف التنفيذ!! ( ١)

.. ٣٤ عاما حسوما هو عمر مشروع مخطط الخوجلاب السكني ، و حتى هذه اللحظة لم يغادر هذا المخطط حيز خرائط دائرة المساحة إلى أرض الواقع المشهود، وطيلة هذه المدة الموغلة في القدم بقياس الزمن و عنت الانتظار لم يزل أمر هذه المدينة (الحلم) يجسد ( بالصوت والصورة )

 

 

 

.. ٣٤ عاما حسوما هو عمر مشروع مخطط الخوجلاب السكني ، و حتى هذه اللحظة لم يغادر هذا المخطط حيز خرائط دائرة المساحة إلى أرض الواقع المشهود، وطيلة هذه المدة الموغلة في القدم بقياس الزمن و عنت الانتظار لم يزل أمر هذه المدينة (الحلم) يجسد ( بالصوت والصورة ) أسوء معاني الاجحاف، والظلم، وقمة مظاهر المماطلة، والتسويف حتى استحقت إمكانية ادراجها ضمن موسوعة غينيس للارقام القياسية في سلحفائية الاجراءات البيروقراطية على مستوى تاريخ تشييد المدن والمجمعات الحضرية ليس في السودان وحسب بل في كل العالم القديم والحديث.
.. قبل عشر سنوات أو تزيد قليلا حدثني عمي الأستاذ إبراهيم محمد سعيد (رحمة الله ) أنه حاز على مساحة أرض بمخطط الخوجلاب السكني خصصت له حين كان معلما بمنطقة بحري مثل كثيرين غيره من فئة المدرسين المستحقين وذلك في أول تسعينات القرن الماضي بعد أن استوفي حينها جميع إجراءات ومسوغات التسجيل لدى الجهات المختصة بالأراضي مع دفع كل الرسوم المقررة وكان و قتها لم يبلغ الأربعين من عمره إلا أنه حتى وصل سن المعاش وتقاعده لم ير بأم عينيه هذه الملكية ‐المعترف بها قانونا‐ على أرض الحقيقة بل ظلت مجرد شهادة بحث يحتفظ بها في خزانة أوارقه كمستند( تاريخي) .. رحل عمي ابراهيم ( رحمه الله ) إلى دار البقاء ، وتخرج أبناؤه من الجامعات، وتزوجوا و أنجبوا البنين والبنات، ومازالت تلك الورقة ( شهادة البحث) تقبع في اضابير خزانته تعبث بها عوامل الطقس و ( الحبس) و مشروع المدينة ( الفاضلة) مازال حلما سرمديا يراوح عقل و خيال (إفلاطون) .. .. آلاف مثل عمي ابراهيم ( الأحياء منهم والأموات ) لهم التجربة المؤسفة ذاتها والحلم المقبور نفسه وغيرهم من الذين آلت إليهم ملكية أراض بالمخطط (التاريخي) وراثة أو شراء أو تنازلا من الأحياء ما زالوا يعيشون على قارعة الانتظار دون أن ينالوا حفنة تراب من هذه البقعة المنظورة عينا والممنوعة من البناء و التسوير فعلا وقولا.
.. حكومات جاءت وذهبت ، وإدارات حلت ورحلت، ولجان شكلت وانفضت ، وحيوات عاشت ومضت ، وثورات هبت وذهبت، وتقنيات تطورت من عهد الهاتف (٣٣١٠) وحتى أيفون ١٧ بروماكس وإلى حلول عصر الذكاء الاصطناعي وظهور الصواريخ البالستية الفرط صوتية وحال مخطط الخوجلاب السكني هو الثابت الوحيد في هذا العالم يقف عند نقطة السكون القاتل غير عابئ و لا مهتم بقوانين التغيير الكونية ولا نظريات ابن خلدون في حلول المجتمعات وتقلب الجماعات وتطور الأمصار .. نعم كم من مخططات ومشاريع اسكان عامة وخاصة خرجت من رحم العدم وتمددت واستطال عليها البنيان وجرى فيها العمران ( حقا وباطلا) إلا هذه المدينة ( المسكونة) بغرائب الأحوال ظل ملاكها الاصليين وتابعيهم بالإحسان يجددون الصيحة تلو الصرخة فترتد صرخاتهم وصيحاتهم صدى يملأ فضاء شرق النيل والصحراء دون استجابة.
.. هي قصة مدينة عجيبة تملك جميع مقومات الوجود و شرعية الحياة ولكن قوى (ظاهرة وخفية) وأخرى لا نعلمها والله يعلمها جعلتها غير منظورة على الطبيعة وعصية في ميدان الحضور.
.. موعدكم معنا مع حكاية مخطط الخوجلاب السكني وقصة مدينة الأحلام المسكونة بالتجاهل والحرمان وذلك عبر سلسلة من التقارير ، و الحوارات، والمشاهد والحقائق، والمعلومات نستقيها من مجهودات رجال ما انفكوا يعملون من أجل احقاق الحق ونساء يحملن راية نصرة المظلومين الصامتين وفي مقدمة هؤلاء اعضاء لجنة ملاك الخطة الاسكانية بالخوجلاب: الأستاذ الشريف عبد القادر( ابو عبد القادر ) والأستاذ الطيب كنونة ، والأستاذ
عزالدين عبدالباقى، و الأستاذة سلوى ، والأستاذة كوثر والأستاذ مهدى صالح، والأستاذ عزالدين صالح وجميع من يعمل مع
اللجنة من أجل انصاف الملاك المحرومين الذين حرموا من حقهم القانوني قرابة ثلاثة عقود ونصف العقد
إنها مهمة نبيلة تستحق وقفة اصيلة تحيل الفشل المزمن إلى نجاح يمشي على أرض الحق والحقيقة والوصول إلى نهاية منصفة لجميع الملاك والمنتفعين من هذا المشروع الحضري الاستراتيجي.

حاشية

إذا كان العدل في أوقات السلم واجب حتمي على الدولة
فإن رفع الظلم في زمن الحرب أكثر وجوبا؛ لأن المظالم هي وقود الصراعات والنزاعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى