حراك مدني سوداني واسع من القاهرة إلى أديس أبابا يمهّد لوقف الحرب قبل مؤتمر برلين
في تطور لافت على صعيد المشهد السياسي السوداني، برزت ملامح توافق مدني واسع خلال اجتماعات عُقدت في القاهرة وأديس أبابا، ما يعزز فرص الدفع نحو وقف الحرب وفتح مسار سياسي شامل، وذلك قبيل انعقاد المؤتمر الدولي المرتقب في برلين.

القاهرة : ترياق نيوز.
في تطور لافت على صعيد المشهد السياسي السوداني، برزت ملامح توافق مدني واسع خلال اجتماعات عُقدت في القاهرة وأديس أبابا، ما يعزز فرص الدفع نحو وقف الحرب وفتح مسار سياسي شامل، وذلك قبيل انعقاد المؤتمر الدولي المرتقب في برلين.
ويأتي هذا الحراك في إطار التحضيرات الجارية لمؤتمر برلين حول السودان، حيث شهد اجتماع “قاعدة ميثاق القاهرة” في 13 أبريل 2026 مشاركة واسعة ضمت 44 كيانًا مدنيًا، تمثل طيفًا متنوعًا من القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني، بما في ذلك النقابات المهنية، المنظمات النسوية، التنظيمات الشبابية، وقوى سياسية أخرى.
وأسفر الاجتماع عن توافق على برنامج عمل من ستة محاور رئيسية، تصدّرها مطلب وقف الحرب كأولوية عاجلة، إلى جانب الانخراط الإيجابي مع المبادرات الإقليمية والدولية، وممارسة ضغوط مدنية على طرفي النزاع، فضلاً عن تكثيف العمل الجماهيري والإعلامي، والانفتاح على مختلف القوى المدنية، وتعزيز شبكات التضامن الإقليمي والدولي.
وفي السياق ذاته، استضافت أديس أبابا سلسلة اجتماعات لقوى مدنية سودانية مناهضة للحرب، انتهت إلى إصدار بيان مشترك يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، والشروع في عملية سياسية شاملة ذات ملكية وطنية. وبرز في هذه الاجتماعات انخراط أطراف مدنية كانت قد أبدت في وقت سابق تحفظات على مسار مؤتمر برلين، ما يعكس تحولًا ملحوظًا في مواقفها.
ويرى مراقبون أن هذا التزامن بين حراك القاهرة وأديس أبابا يعكس حالة من “إعادة الاصطفاف” داخل القوى المدنية السودانية، ويؤشر إلى مستوى متقدم من الصمود السياسي في مواجهة تداعيات الحرب، الأمر الذي قد يسهم في خلق كتلة مدنية أكثر تماسكًا وتأثيرًا.
كما يُنظر إلى هذا التوافق المتنامي باعتباره رافعة مهمة للمسار الدولي، إذ يمنح مؤتمر برلين قاعدة سياسية ومدنية أوسع يمكن البناء عليها لدفع جهود إنهاء النزاع، خاصة في ظل سعي الأطراف المنظمة إلى توحيد الرؤى حول أولويات المرحلة الانتقالية، وفي مقدمتها وقف الحرب، وتخفيف الأزمة الإنسانية، واستعادة المسار الديمقراطي.
وبينما تتجه الأنظار إلى مخرجات مؤتمر برلين، تبدو هذه التحركات المدنية بمثابة اختبار حقيقي لقدرة القوى السودانية على تجاوز خلافاتها، والتوافق حول رؤية مشتركة تنهي الحرب وتؤسس لمرحلة انتقالية أكثر استقرارًا.













