مؤتمر برلين ومسار التسوية في السودان.. هل يُعاد إنتاج الاتفاق الإطاري بصيغة جديدة؟
تتجه الأنظار إلى مؤتمر برلين المرتقب بوصفه محطة مفصلية في مسار الأزمة السودانية، في ظل تحركات سياسية وعسكرية متزامنة تثير تساؤلات حول وجود ترتيبات غير معلنة لوقف الحرب وفتح الطريق أمام مرحلة انتقالية جديدة.

تقرير : ترياق نيوز
تتجه الأنظار إلى مؤتمر برلين المرتقب بوصفه محطة مفصلية في مسار الأزمة السودانية، في ظل تحركات سياسية وعسكرية متزامنة تثير تساؤلات حول وجود ترتيبات غير معلنة لوقف الحرب وفتح الطريق أمام مرحلة انتقالية جديدة.
وبحسب مسودة سياسية نُشرت تفاصيلها عبر “الجزيرة نت”، فإن المقترحات المطروحة تسعى إلى معالجة جذور الأزمة من خلال إطلاق عملية سياسية شاملة، تقود إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، وتهيئة بيئة مناسبة لحوار سوداني–سوداني دون إقصاء.
وترتكز الوثيقة على جملة من المبادئ، أبرزها وقف إطلاق النار، وإطلاق حوار وطني جامع بين القوى السياسية والعسكرية، إلى جانب التوافق على ترتيبات انتقالية تُفضي إلى حكم مدني، مع التأكيد على احترام السيادة الوطنية ودعم الجهود الإنسانية المتصاعدة جراء تداعيات الحرب.
كما تشدد المسودة على ضرورة منع اتساع رقعة النزاع داخل السودان أو انتقاله إلى دول الجوار، والعمل على خفض حدة التوتر وخطاب الكراهية، بما يسهم في بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة وتهيئة المناخ لأي تسوية سياسية محتملة.
في المقابل، تتقاطع هذه التحركات مع مؤشرات ميدانية وسياسية لافتة، من بينها الهدوء النسبي في بعض جبهات القتال، إلى جانب ترتيبات داخل المؤسسة العسكرية يُنظر إليها باعتبارها جزءًا من إعادة تنظيم المشهد الداخلي. كما يتزامن ذلك مع حراك دبلوماسي مكثف قبيل مؤتمر برلين، ما يعزز فرضية وجود تنسيق غير معلن لتهيئة الظروف لوقف الحرب.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تمهد لإطلاق تسوية سياسية جديدة تحمل ملامح الاتفاق الإطاري، ولكن بصيغة معدلة تأخذ في الاعتبار تعقيدات المرحلة الحالية، وتوسّع قاعدة المشاركة السياسية.
غير أن هذه المساعي لا تحظى بإجماع داخلي، إذ أعلنت قيادات في المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية رفضها لمؤتمر برلين، معتبرة أنه محاولة لفرض أجندة خارجية وإعادة تشكيل المشهد السياسي بما قد يؤدي إلى إقصاء بعض القوى.
ويعكس هذا الرفض حالة الاستقطاب الحاد داخل الساحة السودانية، خاصة في ظل الحديث عن إصلاحات داخل الجيش وإعادة ترتيب موازين القوى، وهو ما يزيد من تعقيد فرص الوصول إلى توافق شامل.
وبين مؤشرات التهدئة الميدانية والحراك السياسي المتسارع، يبقى مستقبل الأزمة السودانية مرهونًا بمدى قدرة مؤتمر برلين على تحويل هذه المعطيات إلى اتفاق فعلي يوقف الحرب ويفتح الباب أمام انتقال سياسي مستقر، أو أن تنتهي هذه الجهود إلى إعادة إنتاج مسارات سابقة لم تحقق السلام المنشود.













