اعمدة

احمد خليل .. يكتب .. مؤتمر برلين حول السودان: بين نافذة السلام وتصعيد أنصار الحرب في أوروبا

يأتي انعقاد مؤتمر السودان في برلين في لحظة مفصلية من تاريخ الأزمة السودانية، حيث تتفاقم الكارثة الإنسانية وتتزايد الضغوط الدولية لإيجاد مخرج حقيقي للحرب المستمرة. وتكمن أهمية هذا

 

 

 

يأتي انعقاد مؤتمر السودان في برلين في لحظة مفصلية من تاريخ الأزمة السودانية، حيث تتفاقم الكارثة الإنسانية وتتزايد الضغوط الدولية لإيجاد مخرج حقيقي للحرب المستمرة. وتكمن أهمية هذا المؤتمر في كونه منصة دولية لتنسيق الجهود السياسية والإنسانية، ومحاولة جادة لدفع الأطراف نحو وقف إطلاق النار وفتح مسارات الحل الشامل.
غير أن هذه الأهمية تتعاظم أكثر في ظل محاولات موازية لإفشال أي تقدم نحو السلام، خاصة من قبل مجموعات تنشط في أوروبا، تعمل على تعبئة الرأي العام وجمع التبرعات وترويج خطاب مؤيد لاستمرار الحرب. هذا الحراك يعكس بوضوح أن الصراع لم يعد محصوراً داخل حدود السودان، بل امتد إلى الشتات، حيث تتقاطع السياسة مع الانتماءات والهويات في بيئة أوروبية يفترض أنها محكومة بالقانون.
في المقابل، نجحت قوى مدنية، وعلى رأسها تحالف “صمود”، في فرض رؤيتها داخل أروقة المؤتمر، بما في ذلك طرحها لخارطة طريق قائمة على خمس نقاط رئيسية، تركز على الهدنة الإنسانية، والحل السياسي الشامل، ورفض الحسم العسكري، وتوحيد المبادرات الدولية، وتحقيق العدالة. هذا التقدم يعكس تحوّلاً مهماً في موازين الخطاب، من منطق الحرب إلى منطق السلام.
لكن التحدي الحقيقي لا يزال قائماً. فمحاولات الحشد والتعبئة، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وجمع الأموال بطرق غير شفافة، تطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام هذه الأنشطة بالقوانين الأوروبية، لا سيما إذا ارتبطت بالتحريض على الكراهية أو دعم العنف. كما تبرز تساؤلات حول دور بعض الجهات الرسمية أو غير الرسمية في تسهيل هذه الأنشطة، وهو ما يتطلب تحقيقات دقيقة وشفافة من قبل الجهات المختصة.
إن خطورة هذه التحركات لا تكمن فقط في بعدها القانوني، بل في تأثيرها المباشر على فرص السلام، إذ تسهم في إطالة أمد النزاع وتعقيد المشهد السياسي. وفي المقابل، فإن نجاح مؤتمر برلين في توحيد الرؤى الدولية خلف مسار مدني سلمي، يمثل فرصة حقيقية يجب البناء عليها، بعيداً عن محاولات التشويش أو التصعيد.
في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل ينتصر صوت السلام الذي يحمله المدنيون، أم تستمر دوامة الحرب بفعل قوى تسعى لإبقائها مشتعلة؟ الإجابة لن تتحدد فقط في قاعات المؤتمرات، بل أيضاً في كيفية تعامل الدول مع الأنشطة التي تقوّض فرص السلام، سواء داخل السودان أو خارجه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى