د التوم حاج الصافي زين العابدين .. يكتب : أي جيش هذا الذي يريدوننا أن نقف معه؟!
كلما ارتفعت الأصوات الناقدة لما يجري في السودان، يخرج علينا بعض المغيبين بالسؤال الجاهز:

كلما ارتفعت الأصوات الناقدة لما يجري في السودان، يخرج علينا بعض المغيبين بالسؤال الجاهز:
“إنتو ليه ما تقيفوا مع الجيش؟”
لكن قبل الإجابة على هذا السؤال، يجب أن نسألهم نحن:
أين هو الجيش أصلاً؟ وأي جيش تقصدون؟
فالجيش الذي يتحدثون عنه، والذي يريدون من الناس الاصطفاف خلفه، تتكشف حقيقته كل يوم
اما اليوم جاءت اعترافات صادمة خرجت من داخل بيت الحركة الإسلامية نفسها. اعترافات لم تصدر من خصوم أو معارضين، بل من أحد أبرز قادة التنظيم.
محمد يوسف كبر، رئيس مجلس شورى المؤتمر الوطني المحلول وأحد قيادات الحركة الإسلامية الارهابية ، لم يترك مجالاً للتأويل. قالها بوضوح فج: البرهان لم يكن شيئاً داخل المؤسسة العسكرية، ولم يكن حتى محسوباً ضابطاً مؤثراً. بل إنهم ـ على حد قوله ـ كانوا يجلسونه خارج الأبواب كالحرس.
نعم… هكذا ببساطة.
ثم يأتي الاعتراف الأخطر: أنهم هم من أتوا به إلى المجلس العسكري بمهمة محددة لا علاقة لها بالوطن ولا بالجيش، بل لسحق المتظاهرين وتمهيد الطريق لعودة الإسلاميين إلى السلطة.
هذه ليست رواية خصوم. هذه شهادة من داخل التنظيم نفسه.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك. كبر كشف أيضاً الوجه الآخر للخطاب المزدوج. قال إن البرهان تحدث نهاراً في بورتسودان ضد الإسلاميين، لكنه في المساء اتصل بقيادات التنظيم في عطبرة معتذراً، مبرراً حديثه بأنه كان تحت ضغط الأمريكيين.
أي أن ما يقال للشعب شيء… وما يقال للتنظيم شيء آخر.
ثم جاءت الجملة التي تلخص المشهد كله:
“البرهان مؤقت… ونحن نشتغل شغلنا.”
هذه ليست زلة لسان، بل خطة كاملة مكشوفة.
ما جرى في السودان لم يكن صراعاً على الدولة، بل محاولة مكشوفة من تنظيم لفظه الشعب في ثورة عظيمة ليعود من الباب الخلفي عبر واجهة عسكرية.
وهنا تتضح الخديعة الكبرى التي تعرض لها السودانيون.
خديعة حاولت بعض الأبواق تسويقها للناس على أنها معركة وطنية، بينما حقيقتها أنها معركة تنظيم يريد استعادة سلطته التي سقطت في الشوارع.
ولذلك حين يسألنا أحدهم:
“لماذا لا تقفون مع الجيش؟”
فالجواب بسيط وواضح:
نحن مع الجيش الوطني الحقيقي، لكننا لسنا مع جيش مختطف، ولا مع مؤسسة تُستعمل درعاً لعودة تنظيم فاسد دمّر البلاد ثلاثين عاماً.
الشعب السوداني لم يخرج في ثورة، ولم يقدم آلاف الشهداء، ليعود نفس المشروع الذي أسقطه بدمائه.
ومن يظن أن السودانيين يمكن خداعهم مرة أخرى، فهو لم يفهم شيئاً من هذا الشعب.
فالشعوب قد تُضلل لحظة…
لكنها لا تُخدع إلى الأبد.









