زين الدين محمد جنقول .. يكتب .. نور صلاح نحروه ام انتحر !
تبرز تجربة نور الدين صلاح مع حزب المؤتمر السوداني كنموذج كاشف لأزمة المؤسسية في السياسة السودانية، وهي القصة التي تبدأ من

تبرز تجربة نور الدين صلاح مع حزب المؤتمر السوداني كنموذج كاشف لأزمة المؤسسية في السياسة السودانية، وهي القصة التي تبدأ من وهم الفرد بامتلاكه لزخم هو في حقيقته مستعار من بريق المؤسسة لا من ذاته. إن الخطأ الفادح الذي يقع فيه بعض الكوادر هو نسيان أن المنصات الإعلامية الكبرى حين تفتح أبوابها لهم، فإنها تستضيف “الموقع التنظيمي” والوزن السياسي للحزب، وبمجرد خروج الفرد عن هذه المظلة، يبهت نوره وتنكشف حقيقته كشخص حاول التمدد وراء حجمه الطبيعي في محاولة يائسة لاستعادة زخم مفقود عبر الارتماء في أحضان أجندات مغايرة.
لقد كانت عقوبة لجنة المحاسبة التي جاءت مخففة لعام واحد رغم خطورة الاتهامات بمثابة اختبار حقيقي للنوايا وتقدير لتاريخ الرجل في مؤتمر الطلاب المستقلين، إلا أن اختيار الاستقالة بدلاً من الامتثال يعزز القراءة التي تقول إن المهمة كـ “غواصة” قد انتهت أو فشلت؛ فالعنصر المزروع يفقد فاعليته بمجرد أن يوضع تحت الضوء وتتحرك ضده تروس اللوائح، فيلجأ للاستقالة كخروج آمن بعد احتراق الورقة، أو ربما تعبيراً عن “النرجسية التنظيمية” التي تجعل الفرد يظن أنه أكبر من الكيان الذي صنعه.
إن ظاهرة “الزراعة” والتغلغل التي انتهجها الكيزان في الأحزاب والنقابات تظل أحد الأمراض المزمنة التي تعاني منها الممارسة السياسية، ولكن الدرس المستفاد هنا هو أن المؤسسية الصارمة هي الفلتر الوحيد القادر على لفظ الأجسام الغريبة. ومهما توارى هؤلاء خلف الشعارات الثورية أو الادعاءات الكاذبة، فإن التاريخ يثبت أن الغواصات لابد أن تنكشف يوماً ما، إما بصدام مع اللوائح أو بالتناقض الفكري الذي لا يمكن مواراته للأبد، ليبقى الكيان وتذهب الأسماء التي ظنت أنها أكبر من مؤسساتها إلى طي النسيان.









