اخبار

رئيس الوزراء السوداني يقيل 2 ألف مسؤول بقرار واحد

أصدر رئيس الوزراء قراراً شاملاً يقضي بحل جميع مجالس إدارات الشركات الحكومية، في خطوة غير مسبوقة شملت 28 هيئة وأكثر من 200 شركة...

متابعات : ترياق نيوز

أصدر رئيس الوزراء قراراً شاملاً يقضي بحل جميع مجالس إدارات الشركات الحكومية، في خطوة غير مسبوقة شملت 28 هيئة وأكثر من 200 شركة، وهو ما يعني عملياً إنهاء خدمات ما يزيد على 2000 عضو، باعتبار أن متوسط حجم المجلس يتراوح بين 7 و11 عضواً. ويُعد هذا القرار تدخلاً واسعاً في أحد أهم مستويات اتخاذ القرار داخل القطاع الحكومي.

الكاتب مصعب عوض محمد خير أوضح في مقال تحليلي أن مجالس الإدارات في الشركات الحكومية لم تكن في كثير من الحالات مبنية على أسس الكفاءة والأداء، بل استُخدمت كأدوات لإدارة التوازنات المؤسسية أو توزيع فرص التعاقد واستيعاب ضغوط العمالة. كما أن تبعية هذه الشركات للوزارات المختلفة وتداخل الأدوار بين الوزارة الوصية والمجلس والإدارة التنفيذية أضعف المساءلة، وجعل السلطة موزعة بين جهات متعددة.

ويرى الكاتب أن القرار يفتح الباب أمام إعادة التنافس على السيطرة المؤسسية داخل هذه الشركات، لكنه لا يغير بالضرورة المنطق الذي أنتجها. التحدي الحقيقي يكمن في كيفية إعادة تشكيل هذه المجالس: هل ستُبنى على أسس جديدة من الكفاءة والمساءلة، أم ستُعاد صياغتها وفق نفس الترتيبات القديمة القائمة على الولاءات والتوازنات السياسية؟

ولكي يكون القرار بداية لإصلاح فعلي، يشير المقال إلى ضرورة الالتزام بعدة مبادئ أساسية، منها: وضوح مركز الملكية عبر جهة واحدة تمثل “مالك الدولة”، الفصل بين أدوار السياسات والتنظيم والتشغيل، اعتماد معايير الكفاءة والاستقلال بعيداً عن التمثيل البيروقراطي، بناء قاعدة بيانات وطنية حديثة للأصول والأداء، وأخيراً إدارة التبعات السياسية والاجتماعية للإصلاح بما يضمن توافقاً تدريجياً حول أهدافه.

ويخلص الكاتب إلى أن حل مجالس الإدارات قد يبدو خطوة جذرية، لكنه في جوهره يخلق فراغاً مؤسسياً أكثر مما يحقق إصلاحاً نهائياً. وما سيملأ هذا الفراغ هو ما سيحدد اتجاه المرحلة المقبلة: إما إعادة بناء قواعد الحوكمة على أسس من المساءلة والانضباط، أو إعادة تدوير نفس الشبكات ضمن ترتيبات جديدة. بين هذين المسارين يتحدد ما إذا كانت هذه اللحظة ستُذكر كنقطة تحول في إدارة القطاع الحكومي، أم كحلقة إضافية في تاريخ طويل من الإصلاحات غير المكتملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى