د التوم حاج الصافي زين العابدين .. يكتب : الشعب السوداني ليس إرهابياً يا كرتي
في بيانٍ صادر ردّاً على قرار وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان، تنظيمات ارهابيا

في بيانٍ صادر ردّاً على قرار وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان، تنظيمات ارهابيا
حاولت الحركة الإسلامية السودانية – التي أصبحت اليوم تُوصف على نطاق واسع بالتنظيم الإرهابي – الاحتماء بالشعب السوداني، عبر بيان وقّعه أمينها العام الارهابي علي أحمد كرتي. البيان جاء حادّاً في لغته، لكنه في جوهره لم يحمل جديداً سوى المحاولة القديمة نفسها: استخدام اسم السودان وشعبه درعاً سياسياً لحماية التنظيم من تبعات تاريخه.
الشعب السوداني ليس إرهابياً يا كرتي.
ليس من حقك، ولا من حق أي تنظيم سياسي، أن يختبئ خلف ملايين السودانيين ليحتمي بهم من تبعات تاريخه وأفعاله. السودان أمة عريقة، متعددة، وكبيرة بما يكفي لتحتوي الجميع، لكنه ليس درعاً سياسياً لتنظيمٍ ظل لعقود يخلط بين الدولة والحزب، وبين الدين والسلطة.
حين تقول إن من يصنف جماعتكم عليه أن يصنف الشعب السوداني كله، فأنت تمارس ذات الحيلة القديمة: مصادرة الوطن باسم التنظيم. لكن الحقيقة أبسط من ذلك بكثير؛ فالشعب السوداني ليس ملكاً للحركة الإسلامية الارهابية ، ولم يكن يوماً مرادفاً لها. السودان أوسع من أي جماعة، وأبقى من أي مشروع سياسي عابر.
لقد عانى السودانيون طويلاً من سياسات الإقصاء، ومن تجارب الحكم التي وضعت التنظيم قبل الوطن. دفع الناس أثماناً باهظة: حروباً، وعزلة، وانهياراً اقتصادياً، وتشققاً في النسيج الاجتماعي. وكل ذلك جرى تحت شعارات كبرى كان ثمنها الحقيقي يدفعه المواطن البسيط.
إن محاولة تصوير أي نقدٍ للتنظيم أو تصنيفٍ دولي له وكأنه استهداف للشعب السوداني هي مغالطة فادحة. الشعب السوداني لا يحتاج وصياً يتحدث باسمه، ولا يقبل أن يُستخدم كرهينة في معارك سياسية أو خطاب تعبوي.
والأخطر من ذلك أن هذا الخطاب يعيد إنتاج نفس العقلية التي حكمت السودان لسنوات طويلة؛ عقلية تعتبر التنظيم هو الوطن، ومن يعارضه يعارض الشعب. هذه ليست حجة سياسية، بل محاولة مكشوفة للهروب من المساءلة. فالتاريخ واضح، والذاكرة السودانية لم تُمحَ بعد، وما جرى في هذا البلد خلال العقود الماضية لا يمكن دفنه خلف عبارات عاطفية عن الشعب.
السودان بلد شعبه كريم، صبور، وصاحب تاريخ طويل من التعايش والتسامح. وهو أكبر من أن يُختزل في جماعة، وأكبر من أن يُتَّهم بالإرهاب لمجرد أن تنظيماً ما يريد الاحتماء باسمه.
لذلك نقولها بوضوح:
إن كانت هناك جهة تُصنَّف بسبب أفعالها أو تاريخها السياسي، فلتتحمل مسؤولية ذلك بنفسها. أما الشعب السوداني، فلا علاقة له بهذه الحسابات، ولن يكون يوماً مظلة لتبرير أخطاء التنظيمات.
الشعب السوداني ليس إرهابياً يا كرتي…
لكن التنظيمات التي حكمت باسمه، وخاضت معاركها السياسية على حساب مستقبله، يجب أن تواجه الحقيقة وحدها: الشعوب لا تُدان… أما التنظيمات فالتاريخ كفيل بمحاسبتها.
وللمرة الالف الشعب السوداني ليس ارهابيا مثلكم ياكيزان










