مقال

محمد الحسن أحمد .. يكتب .. “طيارة” البلابسة.. التحليق في سماوات ملغومة !

أقام الكيزان ومن خلفهم جوقة "البلابسة" الدنيا ولم يقعدوها احتفالاً بهبوط طائرة الخطوط الجوية السودانية "سودانير" على مدرج مطار الخرطوم، بعد توقف قارب الثلاث سنوات إثر حرب "ألق" الحركة الإسلامية المسماة بـ"الكرامة"

:

 

أقام الكيزان ومن خلفهم جوقة “البلابسة” الدنيا ولم يقعدوها احتفالاً بهبوط طائرة الخطوط الجوية السودانية “سودانير” على مدرج مطار الخرطوم، بعد توقف قارب الثلاث سنوات إثر حرب “ألق” الحركة الإسلامية المسماة بـ”الكرامة”.
يبدو مشهد استقبال الطائرة غارقاً في العبثية والتخلف والدمار، وباعثاً على الأسى؛ ذلك أن الخطوط الجوية السودانية التي احتفلت منذ نحو 60 عاماً بهبوط طائرتها على مدارج مطار “هيثرو” بالمملكة المتحدة، تعود القهقري -ومن خلفها البلاد- لتحتفل بهبوط طائرة على مدرج مطار الخرطوم. فأي مصيبة حلت بالسودان؟ وإلى أي درك سقط ويواصل السقوط؟
في غمرة الاحتفال، يفوت على فطنة “البلابسة” حزمةُ الاشتراطات الفنية والأمنية والقانونية المطلوبة من قبل منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) لتشغيل المطارات في دول الحروب، وأعلاها تأمين “المحيط الحيوي”، ويعني خلو محيط المطار تماماً من أي وجود عسكري معادٍ، وتأمين المداخل والمخارج بفرق أمنية متخصصة، مع وجود نظام حماية ضد المسيرات عبر تشغيل أنظمة متطورة لرصد وتعطيل الطائرات المسيرة (Drones) التي تمثل التهديد الأكبر للمطار.
لكن شواهد التاريخ تؤكد جميعها أن الحركة الإسلامية الإجرامية -التي تضع يدها على السلطة- لم ولن تكون حريصة على سلامة إنسان أو أمن بلاد في أي لحظة. ودونكم أحداث دخول قوات حركة العدل والمساواة، إبان نظامهم المشؤوم، إلى مدينة أم درمان وأطراف الخرطوم الغربية، رغم علم استخباراتهم بتحرك القوات التي قطعت أكثر من ألف كيلو ودخلت أم درمان نهاراً جهاراً؛ حيث اختفى الجيش في لحظة وتوارى كما يفعل حالياً. وكانت غاية الحركة الإسلامية هي الحصول على إدانة أخلاقية لقوات العدل والمساواة، وبالطبع فلن يطرف لشيوخها وقادتها جفنٌ إن أحرقت قوات “خليل” الخرطوم بمن فيها، وهو ما لم تقع فيه قوات خليل وقتها.
تمتد الشواهد الدالة على استهتار الكيزان بأرواح الناس وممتلكاتهم، وفي الخاطر انسحاب جيشهم من الجزيرة والنيل الأبيض وسنار وسنجة والفاشر وحقول البترول وغيرها، وكانت الغاية اللئيمة ذاتها استغلال تحذيرات واشنطن لقوات الدعم السريع من دخول مدينتي مدني والفاشر، فبئس المبتغى والمبتغي.
المؤكد أن أذهنة الكيزان المشغولة بالموت والدمار، وهي في سكرة احتفالاتها ومن قبلها ترتيباتها للأمر، لم يخطر عليها سؤال: ماذا لو قصفت قوات الدعم السريع الطائرة؟ الراجح عندي أن ذلك كان غاية ما تمنته أنفسهم المجرمة؛ ولتذهب طائرة سودانير “اليتيمة والوحيدة” -ومن قبلها ركابها- إلى الجحيم، أو إن شئت الدقة إلى جناتهم المشرعة منذ حرب الجنوب. هل حملت الطائرة في جوفها مسؤولاً كيزانياً وضيعاً؟
من المؤسف، وما أكثر ما يؤسف له، ابتهاج ضابط “إسلاموي” بجيش الحركة الإسلامية بهبوط الطائرة بسلام، وفي الوقت ذاته قصف مطار نيالا بغرب السودان، الذي ظل تحت قصف حملته “أوهام البلابسة” حتى خلناه اختفى من الوجود وأضحى أثراً بعد عين. نعم، إنهم الكيزان وجنرالهم؛ يبهجهم الموت ويزعجهم السلام، وهو شرط رئيس لتضع الحرب أوزارها وتعود الحياة، لكنهم يريدون حياةً لا حياة بها.
بلا أدنى مقومات أو منطق، يحاول الكيزان وجنرالهم تطبيع الحياة، وفي سبيل ذلك يسعون للتضييق على اللاجئين واضطرارهم للعودة كما يحدث في جمهورية مصر العربية، وما محاولة تشغيل مطار الخرطوم إلا واحدة من تصوراتهم. ومن العجب أنهم يحتفظون بالأبناء والأحباب في عواصم الدنيا، ويرسلون المغلوب على أمرهم من المواطنين إلى محارق الموت والهلاك والأوبئة والجريمة، في غياب تام للأمن بكافة أشكاله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى