منوعات

لينا يعقوب .. تكتب .. عن مقداد حسن .. أنا سعيدة لأجلك، لأنك تستحق هذا الفوز العظيم، وسعيدة لأجلي، لأنني راهنت عليك

منذ اليوم الأول الذي حدثتني فيه عن رغبتك في التدريب، كنت مختلفاً. منحتك مساحة خاصة من الاهتمام، كنت أشعر أنه سيكون لك

 

 

منذ اليوم الأول الذي حدثتني فيه عن رغبتك في التدريب، كنت مختلفاً. منحتك مساحة خاصة من الاهتمام، كنت أشعر أنه سيكون لك شأناً قادما. شخصيتك، طريقتك في الحديث، العربية التي تنساب منك بسلاسة دون تكلف، صغر سنك الممزوج بجدية لافتة، اجتهادك، وابتسامتك أمام الكاميرا… تلك الابتسامة التي لم تمكث طويلًا، إذ كان أول ظهور لك على الشاشة في تغطية الحرب.

مقداد حسن، الذي جمع بين دراسة الصيدلة ومهنة الإعلام، جمع أيضاً بين العقلانية الصارمة والحس الإنساني، بين المهنة بوصفها رسالة، والكاميرا بوصفها شاهدًا مرافقاً له.
مع بدايات تغطيتك للحرب، اختفيت ليومين. تواصلت معي أسرتك، وكان في كلماتهم ما لا يُقال أكثر مما يُقال: “ماذا نحن فاعلون؟”. في تلك اللحظة أدركت، للمرة الأولى بوضوح قاسٍ، أن السلامة أهم من السبق الصحفي. كنت تنتقل من منطقة إلى أخرى بحثاً عن قصة جديدة، في ظل انقطاع الاتصالات والإنترنت، وفي ظل حرب لا تمنح أحداً ترف الاطمئنان.

في هذه الحرب ضعفتُ مرة واحدة. قررت ترك العمل حين تزايدت المخاطر عليك من جهة، وحين تصاعدت حملات التخوين من جهة أخرى. قلت لك يومها:
الذين يشتمونك اليوم، سيصفقون لك غداً، لا تكترث للسطحيين، فالعالم يراك وهو أوسع من هؤلاء، والعالم المهتم بالسودان، يهتم بما تكتب وتقول، التزم بالمهنية ولا تُصنف نفسك، وحينها ستكون لموادك قيمةٌ أعظم.
سعيدة اليوم لأن تنبؤي لك لم يطول.
مبروك فوزك بجائزة

إلى الأمام أكثر بإذن الله تعالي يا المقداد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى