عازا إيرا .. تكتب .. حين يتكلم الشرق… ويعلو ضجيج السلطة !
لم يكن ظهور إبراهيم دُنيا بخطاب مختلف عمّا اعتاده المشهد السياسي مفاجئًا في مضمونه، بقدر ما كان صادمًا للسلطة والمقرّبين منها. خطاب

لم يكن ظهور إبراهيم دُنيا بخطاب مختلف عمّا اعتاده المشهد السياسي مفاجئًا في مضمونه، بقدر ما كان صادمًا للسلطة والمقرّبين منها. خطاب واضح، مباشر، وضع المطالب الحقيقية لأهل الشرق على الطاولة دون مواربة أو تزيين، فكان الرد — كالعادة — ضجيجًا إعلاميًا هائجًا لا نقاشًا جادًا.
هاج وماج إعلام السلطة، ومعه منصات تدور في فلكها، لا لشيء سوى لأن الصوت القادم من الشرق خرج عن النص المعتاد. بدل الإنصات للمطالب، اختارت بعض هذه المنصات لعب دور الأداة، عبر اجتزاء كلمات قديمة، ونشر تصريحات غير صحيحة، في محاولة مكشوفة لتوسيع الفجوة بين أبناء الإقليم الواحد، وكأن الأزمة تحتاج إلى مزيد من الشرخ لا إلى رأب الصدع.
اللافت أن نشاط هذه المنصات لا يبدو موجّهًا لتهدئة الأوضاع أو احتواء التوتر، بل لفضح — من حيث لا تدري أو تدري — نوايا طرف ثالث يسعى لتأجيج الصراع في شرق السودان واستثماره سياسيًا. وفي الوقت ذاته، تعكس هذه الحملات فشل السلطة في إدارة الأزمة، واختيارها الهروب إلى التصعيد الإعلامي بدل معالجة جذور المشكلة.
ومن المؤسف حقًا أن يصل الحال إلى أن تتوسط دولة أخرى بين أبناء الوطن الواحد، فقط لإيصال صوت بعضهم إلى قيادة الحكومة. هذا المشهد وحده كفيل بكشف حجم الانتقائية في تعامل السلطة: أبواب تُفتح على مصراعيها لفئات بعينها، وأبواب تُغلق بإحكام في وجه آخرين لأنهم تجرأوا على المطالبة بحقوقهم.
إن قضايا الشرق، كما قضايا بقية الأقاليم، لن تُحل بالتخوين، ولا بحملات التشويه، ولا بتأجيج المشاعر عبر الإعلام. الحل يبدأ بالاعتراف بالمطالب المشروعة، والاستماع لكل الأصوات دون فرز أو إقصاء. فالأوطان لا تُدار بالصوت العالي، بل بالحكمة، ولا تُحمى بإسكات أبنائها، بل بالإنصات لهم.








