مقال

محمد حسين القريش .. يكتب .. حين يتجدّد الاستقلال: القوات المسلحة ووحدة الوطن في لحظة الحسم !

كما يعيد التاريخ نفسه في لحظات التحوّل الكبرى، يعود المشهد الوطني السوداني اليوم ليذكّرنا بفجر الاستقلال الأول؛ ذلك اليوم الذي خرج فيه صوت الوطن حرًا من داخل مؤسساته الوطنية، مسنودًا

 

 

 

كما يعيد التاريخ نفسه في لحظات التحوّل الكبرى، يعود المشهد الوطني السوداني اليوم ليذكّرنا بفجر الاستقلال الأول؛ ذلك اليوم الذي خرج فيه صوت الوطن حرًا من داخل مؤسساته الوطنية، مسنودًا بإجماع شعبي صادق. بالأمس كان إعلان الاستقلال، واليوم تتجدّد معانيه في وحدة الصف، واستعادة الدولة، وعودة مؤسساتها إلى قلب العاصمة القومية الخرطوم.
إنه يومٌ يمكن وصفه دون مبالغة بأنه يوم استقلال متجدد، ويوم وحدة للقوى الوطنية، ويوم فرح بعودة الحكومة التنفيذية إلى الخرطوم، تأكيدًا لسيادة الدولة وبسط هيبتها على ترابها الوطني. وهو قبل ذلك كله تجسيدٌ لإرادة شعبٍ صابرٍ لم تنكسر عزيمته رغم التضحيات الجسام، ولم تضعف قناعته بوطنٍ واحدٍ لا يقبل القسمة أو التفتيت.
في هذا اليوم، نُجدّد التزامنا الكامل بوحدة تراب السودان، وحماية مجتمعاته، والحفاظ على نسيجه الاجتماعي المتماسك في وجه كل محاولات العبث والتمزيق التي استهدفت الدولة ومؤسساتها.
لقد ظلت القوات المسلحة السودانية، عبر تاريخها الممتد، صمّام أمان الوطن وحارسة سيادته. وفي هذه المعركة المصيرية، قدّمت تضحيات عظيمة كان مهرها دماء شهدائنا الشرفاء، الذين رووا بدمائهم الطاهرة أرض السودان دفاعًا عن كرامته ووحدته واستقلال قراره الوطني.
وفي خضم هذه المرحلة الدقيقة، يلتف الشعب السوداني اليوم حول قيادة وطنية خالصة، ممثّلة في القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، لقيادة الدولة بزمامٍ وطني يحفظ مؤسساتها، ويمنع الانهيار، ويعيد للدولة هيبتها ومسارها الصحيح.
إن دعم القوات المسلحة السودانية ليس موقفًا عاطفيًا أو انحيازًا عابرًا، بل هو واجب وطني تمليه مسؤولية الحفاظ على كيان الدولة، والعبور بها من مرحلة الخطر إلى أفق الاستقرار، تمهيدًا لبناء سودانٍ آمن، موحّد، وذي سيادة كاملة.
وفي هذا اليوم المجيد، نترحّم على شهدائنا الأبرار، سائلين الله لهم الرحمة والمغفرة، ونسأله الشفاء العاجل لجرحانا، وفكّ أسر أسرانا، وأن يحفظ السودان أرضًا وشعبًا، ويكتب له النصر بعد النصر، والوحدة بعد الوحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى