اعمدة

دكتور . عثمان البشرى المهدي .. يكتب .. الحرب السودانية ومآلاتها (1)

 

 

هل حرب السودان كيزانية ..
مدخل :
للاجابة علي هكذا تساؤل يجدر بنا الي النظر الي اربع ؛
1/ تفكيك خطاب الدعم السريع .
2/ نظرة الي رؤية بورتسودان للحرب
3/ المآسي والبعد الانساني وما اصاب انسان السودان
4/ موقف العقل والقلب من الحرب .
الجزء الاول ؛
ظل تنظيم الاخوان المسلمين ( بأختلاف مسمياتهم ) عبر عقود الزمان المختلفة .. يلعب دورا بارزا في تدوير حركة السياسية السودانية سلبا وايجابا .. فبعيد المصالحة الوطنية السودانية في العام 1977 للميلاد .. كان اكثر بروزا من خمسينيات وستينات القرن المنصرم .
ولعل التصنيف الاخير من قبل القوي السياسية والمدنية السودانية لتنظيم الاخوان المسلمين .. بأنها جماعة ارهابية .. بظني ان اعلان نيروبي هذا لولا اتجاه الولايات المتحدة باصدار قوانين بوسم كثير من تنظيمات الاخوان في بعض الدول بانها راعية للارهاب .. لما كانت تمتلك الجرءاة في اعلان ذلك .. فنفس هذه القوي ظلت تجتمع وتفض اجتماعاته دون الخلوص لذلك .. لذا فتوقيت القرار مقترنا اساسا ومتشجعا بالإعلان الامريكي .
الاجابة علي التساؤل بنعم مجردة ان الحرب صناعة اخوانية بامتياز .. قد يحجب كثير من الحقائق .. بالقائه بكثيف غبار عن ماهيتها .
وفي كثير فإن فقه التقيه والذي انتهجه الاخوان المسلمين في السودان .. حينما انقلبوا علي النظام الديمقراطي في منتصف الثمانينيات وطرحهم لسؤال استنكاري .. هل هؤلاء الرجال جبهة ؟! للاجابة علي همهمات الشارع بان الانقلاب تقوده الجبهة الاسلامية .. والذي تكشف من البيان الاول للسودانيين ومقولة ( اذهب للقصر رئيسا وسأذهب للسجن حبيسا ) .. كل تلك دلائل عضدت الاجابة علي سؤال ماهية الحرب ، بنعم .
ولكن ذات السؤال بدلالته المختلفة .. ما زال يطرح الي يومنا هذا .. رغم مرور قرابة الثلاث اعوام منذ اندلاعها .
لعل الاستسهال في الاجابة .. وضعف اعمال العقل .. يؤدي بالكثيرين .. لاجابات طبقا لموقف كل طرف من اطراف الحرب .. وهنا يتأتي تناقض المواقف وتوهان بوصلة الاتجاه الصحيح .. فيمكن لاي طرف ان يحشد دلائل عدة في مجمل صورة مشهد الحرب .. كلا معتمدا علي سياق احداث من منظور قريب .. لذا قد يكون المشهد ضبابي في اذهان كثير من السودانيين .. ناهيك عن الناظر للحرب من غير السودانيين .
هذا المشهد في جانبه قد يكون مصدقا لمنظر اكثر سيريالية .. كما فعل ديوجانس الكلبي ( Diogenes ) الفيلسوف اليوناني والذي حمل الفانوس في وضح النهار .. فلما ضحك الناس .. كانت اجابته المفحمة للكثيرين ( اني ابحث عن الانسان .. فما اكثر الناس وما اقل الانسان ) .. فهكذا قد يصبح حال السودانيين كديجانوس .
كنت حتي وقت قريب من المرتابين من نظرية المؤامرة ( conspiracy theory ) .. والتي تعتمد علي شرح احداث اعتمادا علي فرضيات لا مبرر لها .. ولا اعتد كثيرا باقوال ( وليام بلاكستون ) والتي ذهبت بتأمر الكاثوليك علي بريطانيا ورغبتهم في تدميرها وكذلك اخرين كتبوا في ذلك مثل بونيسية ربيكا ..
ولعل السياق الزمني الممتد لدهور من الانكسار الذاتي والجمعي والهزيمة .. اوجد بيئة خصبة للتعايش مع النظرية .. ليس ذلك لوحده بل تحول لعقيدة وايدلوجية صبغت المجتمع الشرقي بما نحن كسودانيين .
ولكن الناظر لحرب السودان لواجد .. ان النظرية تتحقق بعدة دلائل
اولا ؛ تدمير التنمية كأستراتيجة استعمارية هامة
ثانيا ؛ استراتيجة التطهير العرقي والهندسة الديمغرافية والتي انتهجتها قوات الدعم السريع .. والتي بداها نظام عمر البشير بنهج مغاير عن نهج الدعم السريع .
ثالثا ؛ جعل السودان غير مهئ للعيش بالنسبة للكثيرين . باللجوء الي ضرب الاقتصاد السوداني المخرب والمنهك اساسا مع سوء ادارته .
رابعا ؛ ضرب مناطق الانتاج المختلفة ( مصانع ، مناطق الوقود و المشاريع الزراعية ) وذلك من خلال خطة ممنهجة لتدمير البنية التحتية السودانية .
خامسا ؛ تدمير الاقتصاد وتفكيكه بشكل كامل .. يجعله غير قادر علي دعم وجود وكينونة انسان السودان .
سادسا ؛ جعل انسان السودان غير قادر للحياة وبالتالي اقدامه علي الهجرة من ارضه .. حالات النزوح لمناطق آمنه مجازا او اللجوء الي دول الجوار .. يقدر النزوح واللجوء باكثر من 10 مليون وفي طريقه بان يجعل ربع سكان السودان في هذا الحال . وهذا عين ما تفعله قوات الدعم السريع بالقتل والاغتصاب وغيرها دافعة المزيد من السكان واجبارهم علي الرحيل .
سابعا ؛ مجمول كل ذلك ان يعتمد الاقتصاد والانسان علي المعونات الخارجية وما تجود به منظمات الامم المتحدة .
كل تلك العوامل ادت لان يختار اهل السودان بين خيارات احلاها امر ؛
التعايش في مناطق الدعم السريع .. مع محدودية في التحرك والتصرف الامر الذي يشبه العيش في المجتمعات كأقلية .
الرحيل الي دول الجوار وما يعنيه من شظف العيش او الاجراءات المختلفة لدول اللجوء والتي تصل لحد القسوة في كثير
او مواجهة قمع الجهات المختلفة المتحاربة .
كل ذلك يؤكد حجم التامر الدولي والاقليمي والذي يدار ضد السودان .. فما الدعم السريع الا اداءة او فزاعة لتنفيذ تلك المخططات .
فخطاب الدعم السريع الفطير في طرحه بانهم يقاتلون من اجل الديمقراطية .. فمردود في مسماه .. ولبئس الطالب منه والمطلوب منه
وما المثل السوداني ( الجمل ما بشوف عوجة رقبته )الا تاكيد لذلك .
( يتبع )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى