اعمدة

أحمد خليل .. يكتب .. ” قضية ” .. هل كان مجرد يوم علاجي؟

في خضم أزمات اللجوء والحرب، يظل السؤال قائماً: هل تكفي المبادرات المؤقتة لتخفيف جراح ممتدة؟

 

 

 

 في خضم أزمات اللجوء والحرب، يظل السؤال قائماً: هل تكفي المبادرات المؤقتة لتخفيف جراح ممتدة؟
في منطقة سيتا مكونو، نظمت منظمة أطباء السودان للسلام والتنمية بالتعاون مع المكتب التنفيذي للاجئين السودانيين، مخيماً علاجياً استمر يومين. ما حدث هناك لم يكن مجرد “خدمات طبية”، بل كان مساحة تنفّس، التقى فيها الناس حول الأمل قبل الدواء.
منذ أكثر من ستين يوماً سبقت المخيم، انطلقت المشاورات: حصر للكوادر الطبية، توزيع للمهام، تنظيم للإعلانات، وتصميم لشكل المخيم: المدخل، مساحات الانتظار، وآلية التسجيل. بدا وكأن المجتمع كله في سيتا مكونو يشارك في صناعة هذه اللحظة، وكأنها فسحة صغيرة وسط زحام المعاناة.
الأطفال كانوا الوجه الآخر للقصة. الأستاذة رحاب لم تتركهم أسرى الانتظار، بل حولت الوقت إلى ألوان ورسومات. لكن معظم الرسومات حملت أمنية واحدة: متى تتوقف الحرب في بلدي؟
إنها مفارقة مؤلمة؛ أن تكون أبسط أحلام الأطفال في المنفى ليست لعبة أو مدرسة أو بيتاً، بل مجرد نهاية لحرب لم يختاروها.
هذا المخيم كشف أن مجتمع اللاجئين السودانيين في سيتا مكونو، رغم الغربة والحرمان، يصر على صناعة بيئة متماسكة، بعيدة عن خطاب الكراهية، متشبثة بالأمل. لكن القضية الأعمق تبقى: إلى متى سنظل نداوي الجروح بمسكنات مؤقتة، دون أن نعالج أصل النزيف وهو الحرب؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى