اعمدة

دهر يوسف الشمري .. يكتب .. لا هنت رأس الرجاجيل !

أتذكر قصيدة الأمير الشاعر خالد الفيصل في أبياته الخالدة. كان يخاطب والده، الملك فيصل، ذلك الرمز الذي جمع المجد بالحزم، والمروءة بالحكمة، قائدٌ تتزين باسمه صفحات التاريخ

 

 

 

 

 

 

 أتذكر قصيدة الأمير الشاعر خالد الفيصل في أبياته الخالدة. كان يخاطب والده، الملك فيصل، ذلك الرمز الذي جمع المجد بالحزم، والمروءة بالحكمة، قائدٌ تتزين باسمه صفحات التاريخ، وترتفع له رايات المجد في القلوب الاحوازيون والعرب.
واليوم، أجدني أستعير ذات العبارة، لكني أوجّهها، لا لمجرد مدح، بل لموقفٍ حمل نكهة الحزم والردع، أقولها للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
“لاهنت يا رأس الرجاجيل، لاهنت”.
لاهنت على وقفةٍ كانت كالصفعة على وجه الغطرسة الإيرانية.
لاهنت يوم ضربت في العمق، وقلت للعالم إن التهديد لا يُرَدّ بالدبلوماسية وحدها حين يتجاوز حدود الاحتمال. لاهنت لأنك كشفت القناع عن نظامٍ يتاجر بالدين ويصدّر الفوضى، ويغذي الحروب بالوكالة. ما فعله ترامب في موقفه تجاه إيران لم يكن مجرّد قرار سياسي، بل كان مشهداً من مشاهد القوة الحازمة، حين تنطق لغة النار نيابة عن الكلام المستهلك. قد يختلف الناس حول السياسات، وقد تتغير الآراء بتغير الظروف، لكن الحزم ساعة الحسم لا يُنسى.

 

 

 

 

 

قرار شجاع من الرئيس دونالد ترامب يستحق التقدير من كل حر من حكومة متقطرسه في عالمٍ تعصف به الصراعات والمصالح المتشابكة، قلّما نجد قرارات جريئة تُتخذ من منطلق المصلحة العامة للعالم، لا فقط من زاوية الحسابات السياسية الضيقة. ومن بين تلك القرارات الجريئة، يبرز القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن البرنامج النووي الإيراني.

 

 

 

 

 

 

 

إن هذا القرار لم يكن مجرد إجراء سياسي عابر، بل كان نقطة تحول في مواجهة مشروع نووي لطالما شكّل تهديدًا للسلم الإقليمي والدولي. فقد تميز النظام الإيراني منذ عقود منذ مجيئها مايقارب خمسين عاما وهي شاغله العالم في الحروب و بتدخلاته في شؤون الدول الأخرى، وخاصة في العالم العربي، عبر دعم ميليشيات وتغذية الصراعات الطائفية وزعزعة الاستقرار.
ومن المؤسف أن العديد من الدول والقيادات العالمية وقفت موقف المتفرج أو المتردد، وربما حتى المتواطئ، إزاء تصرفات نظام يسعى إلى فرض هيمنته على المنطقة بقوة السلاح والإيديولوجيا المتطرفة. لكن ترامب، ولأول مرة، اتخذ قرارًا لم يجرؤ عليه غيره؛ إذ انسحب من الاتفاق النووي، وفرض عقوبات صارمة أعادت التوازن، وأوصلت رسالة حاسمة مفادها أن السيادة لا تُبنى على القمع، وأن السعي إلى امتلاك سلاح نووي لن يُكافأ.

 

 

 

 

 

إن ما فعله ترامب يستحق التقدير، ليس من باب الانحياز السياسي، بل لأن هذا القرار عبّر عن إدراك حقيقي لخطورة الموقف. وهو موقف قد تكون له تبعات إيجابية طويلة المدى، خصوصًا في دعم استقرار العالم العربي الذي عانى كثيرًا من تدخلات إيران وأذرعها.

 

 

 

 

 

 

ختامًا، لا بد من الإشارة إلى أن التصدي للبرامج النووية الخطيرة، التي قد تقع في أيدي أنظمة غير مسؤولة، ليس مسؤولية دولة واحدة، بل مسؤولية المجتمع الدولي بأسره. غير أن التاريخ سيتذكر أن رئيسًا واحدًا، في لحظة مفصلية، اتخذ القرار الذي لم يجرؤ عليه الآخرون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى