سوء تقدير يشعل الخلاف الخليجي: السودان ساحة جديدة لتصدّع العلاقة بين الرياض وأبوظبي
تكشف تطورات إقليمية متسارعة عن أزمة مكتومة تتصاعد بهدوء بين السعودية والإمارات، أزمة لم تعد محصورة في الغرف المغلقة

تقرير : ترياق نيوز
تكشف تطورات إقليمية متسارعة عن أزمة مكتومة تتصاعد بهدوء بين السعودية والإمارات، أزمة لم تعد محصورة في الغرف المغلقة، بل امتدت بتداعياتها إلى ملفات مشتعلة في المنطقة، وفي مقدمتها السودان واليمن، وسط تبادل غير مباشر للرسائل وفقدان واضح للثقة بين الحليفين التقليديين.
وبحسب مصادر خليجية، فإن شرارة التوتر الأخيرة انطلقت عقب وصول ما وصفته أبوظبي بـ”معلومات مضللة” تفيد بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، لم يطالب فقط بتشديد العقوبات على قوات الدعم السريع في السودان، بل دعا أيضًا إلى فرض عقوبات مباشرة على الإمارات نفسها، على خلفية اتهامات بدعمها لتلك القوات.
هذا الانطباع، الذي تؤكد المصادر أنه كان خاطئًا أو على الأقل مجتزأً، أثار غضبًا داخل دوائر القرار في الإمارات، واعتُبر تجاوزًا للخطوط الحمراء بين شريكين يفترض أن تجمعهما رؤية أمنية مشتركة. ومع غياب قنوات توضيح سريعة وفعالة، تحوّل سوء التقدير السياسي إلى عامل تصعيد انعكس مباشرة على ملفات إقليمية حساسة.
في السودان، حيث تدور حرب مدمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، بات الصراع ساحة غير مباشرة لتصفية حسابات إقليمية. فالرياض تحاول الظهور بموقع الوسيط الساعي إلى وقف الحرب ومنع انهيار الدولة السودانية، بينما تواجه أبوظبي اتهامات متكررة من أطراف سودانية بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها الإمارات بشكل قاطع وتعتبرها جزءًا من صراع داخلي سوداني يتم تصديره للخارج.
غير أن الخلاف الخليجي ألقى بظلاله الثقيلة على فرص الحل، إذ أدى غياب التنسيق السعودي–الإماراتي إلى إضعاف أي جهد موحد للضغط باتجاه تسوية سياسية، وفتح الباب أمام مزيد من الاستقطاب الإقليمي حول الأزمة السودانية، بما يفاقم معاناة المدنيين ويطيل أمد الحرب.
ولم يتوقف تأثير التوتر عند السودان، بل امتد إلى اليمن، حيث تشير معطيات ميدانية إلى أن التصعيد الأخير هناك جاء في سياق أوسع من انعدام الثقة بين الرياض وأبوظبي. فاليمن، الذي شكّل في السابق ساحة تعاون عسكري بين البلدين، أصبح اليوم مرآة تعكس تباين الحسابات والأولويات، مع تنامي الشعور بأن الشراكة الاستراتيجية لم تعد كما كانت.
ويرى مراقبون أن أخطر ما في هذه الأزمة ليس الخلاف نفسه، بل طريقة إدارته، إذ إن الاعتماد على معلومات غير مؤكدة، وتسريب الانطباعات بدل معالجتها دبلوماسيًا، قد يحوّل سوء الفهم إلى صراع نفوذ مفتوح، خاصة في مناطق هشة مثل السودان والقرن الأفريقي.
في المحصلة، تبدو العلاقة بين السعودية والإمارات أمام اختبار صعب. فإما إعادة ترميم الثقة وتحييد الخلافات عن ساحات النزاع العربية، أو استمرار التباعد بما يحوّل أزمات المنطقة إلى وقود إضافي لصراع المصالح، تكون كلفته الأكبر على دول منهكة وشعوب تبحث عن أي أفق للاستقرار.













