تحالفان بخطابين مختلفين في شرق السودان… صراع الهيمنة أم مشروع الشراكة؟
تشهد الساحة السياسية في شرق السودان تباينًا واضحًا بين تحالفين رئيسيين، يختلفان في الرؤية والخطاب وأدوات العمل السياسي، ما يعكس عمق الأزمة السياسية والاجتماعية التي يعيشها الإقليم، ويطرح تساؤلات حول أي المسارين أقرب لمعالجة جذور الصراع.

تقرير: عازة إيرا

تشهد الساحة السياسية في شرق السودان تباينًا واضحًا بين تحالفين رئيسيين، يختلفان في الرؤية والخطاب وأدوات العمل السياسي، ما يعكس عمق الأزمة السياسية والاجتماعية التي يعيشها الإقليم، ويطرح تساؤلات حول أي المسارين أقرب لمعالجة جذور الصراع.
يرتكز تحالف (ترك – داوود)، بحسب مراقبين، على مقاربة سلطوية تسعى لفرض هيمنة سياسية على الإقليم، مع اعتماد واضح على توظيف النفوذ القبلي والسياسي لخدمة أجندة محدودة. ويُنظر إلى هذا التحالف على أنه يعمل على كبح جماح تحالف (موسى محمد أحمد – إبراهيم دنيا – محمد طاهر بيتاي)، باعتباره التهديد الأبرز لمصالحه في شرق السودان.
ويرى منتقدو هذا المسار أن التحالف الأول يفتقر إلى برنامج سياسي واضح أو مشروع جامع يمكن أن يشكل أساسًا لمعالجة الأزمة، مكتفيًا بخطاب تقليدي لا يتجاوز منطق السيطرة والإقصاء.
في المقابل، يطرح تحالف (موسى – دنيا – بيتاي) رؤية سياسية مختلفة، تقوم على إعادة إحياء اتفاقية أسمرا باعتبارها إطارًا توافقيًا لمعالجة قضايا الإقليم عبر الشراكة بين مكوناته المختلفة، وبناء حلول سياسية تشاركية تهدف إلى إنهاء الهيمنة والإقصاء.
ويصف متابعون خطاب هذا التحالف، لا سيما ما قدّمه إبراهيم دنيا، بأنه خطاب سياسي متزن، عبّر بوضوح عن موقف مجموعته، خاصة فيما يتعلق بموقف قوات تحرير شرق السودان من الحرب، دون تحميل الآخرين وزر الاختلاف معه.
ولا يزال تحالف (ترك – داوود)، وفقًا لانتقادات واسعة، أسير خطابات قديمة تقوم على التخوين وتصوير المخالفين كأطراف أجنبية أو معادية، مع تجريم أي حراك سياسي في شرق السودان لا يكون الناظر ترك جزءًا منه، واعتباره حراكًا مضادًا يجب مناهضته. ويرى محللون أن هذا النهج لا يخدم قضايا الإقليم، بل يعمق الانقسام ويغلق الباب أمام التعدد والتنوع السياسي.
في خطوة لافتة، قدّم التحالف الثاني مقاربة جديدة استطاع من خلالها موسى محمد أحمد إسدال الستار على مرحلة مجلس البجا التي أعقبت الخلافات السابقة، وانتقل إلى تأسيس حراك سياسي جديد يفصل بين العمل السياسي والإدارة الأهلية، ويحد من احتكار الرموز التقليدية للمشهد السياسي.
وبهذه الخطوة، يكون تحالف (موسى – بيتاي – دنيا) قد سحب واحدة من أهم أدوات الوصاية والسيطرة على الفعل السياسي في الإقليم، التي ظل يمارسها سابقًا المجلس الأعلى لنظارات البجا.
حتى الآن، يوصف الخطاب السياسي لمجموعة موسى محمد أحمد بأنه خطاب عقلاني ومتزن، قابل للنقاش الموضوعي، سواء بالاتفاق أو الاختلاف، ويفتح المجال أمام حوار سياسي أوسع.
وبشكل عام، يرى مراقبون أن الحراك السياسي الذي تقوده المجموعتان يمكن أن يُحدث اختراقًا حقيقيًا في قضايا شرق السودان، شريطة الابتعاد عن الصراعات والخطابات التي تهدد الاستقرار الاجتماعي، وعدم إعادة إنتاج تجارب الاستقطاب الحاد التي عاشها الإقليم خلال سنوات المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة.













