تقارير

مستقبل السودان: بين صخرة الواقع وسفينة الأمل

في ظل مشهدٍ سياسيٍّ متشظٍّ، واقتصادٍ منهك، ومعاناةٍ إنسانيةٍ تلامس كل بيت، يطفو سؤال المستقبل في السودان كشبحٍ يخيم على كل حوار. فالمستقبل هنا ليس ترفًا فكريًا،

 

تقرير : سحر عبدالعزيز 

في ظل مشهدٍ سياسيٍّ متشظٍّ، واقتصادٍ منهك، ومعاناةٍ إنسانيةٍ تلامس كل بيت، يطفو سؤال المستقبل في السودان كشبحٍ يخيم على كل حوار. فالمستقبل هنا ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة وجودية لملايين السودانيين الذين حملوا أحلام الثورة إلى ساحات التغيير، ليجدوا أنفسهم أمام مفترق طرقٍ وعر، حيث كل طريقٍ تحفّه المخاطر.
الواقع الراهن للسودان
أزمة سياسية هيكلية: تعثرت مسارات الانتقال الديمقراطي في دوامةٍ من الانقسامات والصراعات على الشرعية، تاركةً فراغًا تستغلّه قوى الثورة المضادة.
كارثة اقتصادية طاحنة: تضخمٌ جامح، وعملةٌ منهارة، وبنيةٌ تحتيةٌ متهالكة، في حين يبقى الاقتصاد رهينة سياساتٍ تقليديةٍ عاجزةٍ عن تلبية أبسط احتياجات المواطن.
تمزق اجتماعي نازف: تصاعد الخطاب الهوياتي والجهوي، وتجدد النزاعات في مناطق متعددة، يهددان النسيج الاجتماعي الذي صمد لعقود.
أزمة ثقة عميقة: بين الشعب والنخب السياسية، بين الثوار وأحلامهم، وبين المواطن والدولة كمفهوم وكيان.
سيناريوهات المستقبل: احتمالات بين اليأس والأمل
السيناريو الكابوسي: استمرار التدهور الحلزوني، حيث يؤدي انهيار الدولة إلى تفككٍ كامل، وتحول السودان إلى ساحةٍ مفتوحةٍ للصراعات الإقليمية والنفوذ الخارجي، مع تداعياتٍ إنسانيةٍ لا تُحتمل.
السيناريو الراكد: بقاء الوضع على ما هو عليه — وهو في حد ذاته تراجع — مع استمرار الإدارة اليومية للأزمة دون حلولٍ جذرية، في انتظار معجزةٍ خارجية أو صدمةٍ داخليةٍ جديدة.
السيناريو التصالحي: عودة النخب السياسية والعسكرية إلى طاولة حوارٍ حقيقية، تقوم على تنازلاتٍ متبادلة ووضع مصلحة البلاد فوق المصالح الضيقة، وبداية انتقالٍ حقيقي، وإن كان بطيئًا.
السيناريو الثوري الجديد: ليس بالضرورة عنفيًا، بل تحولًا جذريًا في طرق التفكير والعمل، عبر قيام تحالفاتٍ جديدة من القواعد الشعبية، والمجتمع المدني، والكفاءات المهنية، لتشكيل قوةٍ ضاغطةٍ تفرض إرادتها وتعيد تعريف قواعد اللعبة السياسية.
الخاتمة:
المستقبل مسؤولية جماعية، وعلى الجميع تحكيم صوت العقل ووضع مصلحة البلد فوق المصالح الشخصية والحزبية.
إن مستقبل السودان لا يكتبه الأعداء، بل يكتبه السودانيون بأنفسهم، بقراراتهم الصغيرة والكبيرة، بصمودهم وإبداعهم، وبقدرتهم على التعلم من دروس الماضي دون الوقوع في أسره.
قد يكون مستقبل السودان مجهولًا، لكنه ليس مستحيلًا. وهو يبدأ برفض الاستسلام لليأس، والإيمان بأن الأمة التي استطاعت أن تهز عروش الطغاة، قادرة — إذا أرادت — على أن تبني أوطانًا تستحق أحلام شهدائها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى