السفير الصادق المقلي .. يكتب .. “هل ثمة منتصر في الحرب؟.. وغياب مصطلح الإرهاب في بيان الرباعية” !
اولا دعونا نبدأ بعنوان مقال السفير الدرديري.. (( الدعوة إلى انتقال بلا منتصرين)).

اولا دعونا نبدأ بعنوان مقال السفير الدرديري.. (( الدعوة إلى انتقال بلا منتصرين)).
في اعتقادي ان اي حديث عن منتصر في هذه هو بمثابة بيع الوهم للشعب و السوداني، من جهة و عدم المبالاة بما يمكن أن تتمخض عنه إطالة أمد الحرب عن المزيذ من الانتهاكات التي يتباكي عنها السفير الدرديري خاصة من قبل الدعم السريع.. نعم من حيث الكم تتجاوز كثيرا جدا إنتهاكات الدعم السريع لحقوق الإنسان و القانون الدولي الإنساني ، عن تلك المنسوبة للجيش و وحلفائه من الكتائب المسلحة المنسوبة الاسلاميين الذين يتباهون بالمشاركة في حرب الكرامة.. و حقيقة في كل القرارات و البيانات الصادرة عن مجلس الأمن او المنظمات الحقوقية و على راسها المفوضية السامية لحقوق الإنسان ممثلة في المفوض السامي و الخبير المستقل عن السودان و أهم من ذلك لجنة تقصي الحقائق.. و لعل إفادة الأخيرة أمام مجلس حقوق الإنسان في دورتها الستين الحالية وضح فيها التركيز أكثر على انتهاكات الدعم السريع و تقف شاهدا على الفارق الكبير بين موبقة و موبقة من حيث الكم .. بيد ان تقرير لجنة تقصي الحقائق خلص الي ان كل اطراف الحرب انتهكوا جرائم ترقي الي جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية..
و ليس من العدل ان يغض حقوقي الطرف عن إنتهاكات طرف دون الاخر. فمن قتل نفس واحدة كمن قتل الناس جميعا و من احياها فقد أحيا الناس جميعا.، أو كما قالت الآية الكريمة.. هذا فيما يتعلق بترويج السفير علي إنتهاكات طرف دون الآخر..
ثانيا… عنوان المقال يوحي بأن السفير الدرديري.. كغيره من الإسلاميين.. ان هذه الحرب ستحسم عسكريا و ان ثمة منتصر فيها و لا شك انه يعول كثيرا دون أن يسمي صراحة الجيش… لكن هذه هي بالطبع قراءة العسكر و الفلول و حركات التمرد..
هذه السردية… في نظري… مردودة تماما لمن يروج لها. فهو أما انه يتجاهل او لا بتمعن مليا او يعتبر من تاريخ التمرد في السودان القريب جدا. بل ان السفير الوزير الدرديري المح الي ذلك في ثنايا مقاله إذ أشار الي ما يمكن أن تحدثه الرباعية من موقفها وفق مسار المعارك علي الارض.
قل لي بربك. السفير الدرديري.. اي تمرد في تاريخ السودان تم حسمه عسكريا.. ففي عهد الإنقاذ.. لم تترك الحكومة باب حكومة أجنبية إلا و طرقته في سبيل تسويات سلمية لحروبها مع حركات التمرد.. إفريقية ، عربية او حتى غربية. و التفاصيل معروفة للجميع.. بدأت هذه المساعي السلمية بأول اتفاقية لوقف إطلاق النار في جبال النوبة عام ٢٠٠٢ في سويسرا، سميت باتفاق سويسرا برعاية سويسرية أمريكية. و اعقبتها بعد ذلك اتفاقية جبال النوبة في ٩٧ و التى انتهت فيما يتعلق بالجبال ضمن اتفاقية نيفاشا عام ٢٠٠٥..و ما سبق ذلك من اتفاقات و تفاهمات في ابوجا تربيع و انجمينا و اسمرا و القاهرة و حتى فرانكفورت علي ما أعتقد.
و رغم كل هذه التفاهات و الاتفاقيات الهشة لم يتم حسم التمرد عسكريا في دارفور و المنطقتين.. بل ظل التمرد في هذه المناطق مستمرا حتي بعد سقوط نظام الإنقاذ.. فهناك الحلو في كاودا التي كان البشير يمني نفسه بالصلاة فيها و بعض جيوب للتمرد في جنوب النيل الأزرق و لعبد الواحد محمد نور في جبل مرة..
فلم نشهد منتصرا في هذه الحروب في وقت كان فيه بالأمس الدعم السريع… الذي خلق من رحم القوات المسلحة كما قال القائد و يعتبره البشير من أكبر إنجازاته.
فالتاريخ القريب جدا يحدثنا ان ليس ثمة حسم عسكري لتمرد . ناهيك اليوم حبث تقلبت التحالفات في حرب أبريل 2023… Several of Alliances
بالدعم السريع حليف الأمس للجيش صار خصمه اليوم.. مع تبدل كبير في آليات الحرب. فتمرد الأمس في الجنوب و دارفور و المنطقتين. لم يشارك فيه التمرد الجيش في الجو، بل خاض كل تلك الحروب بالسلاح الأرضي… و لا شك أن امتلاك الدعم السريع المسيرات بكافة انواعها و ما حظي به من دعم خارجي لا تخطئه العين قد أحدث فارقا كبيرا فيما يتعلق بتوازن القوي.. حيث بدخول المسيرات في المعارك لم تعد في السودان منطقة آمنة.. فالدعم السريع الذي أخرج من الجزيرة و ولاية الخرطوم أرضا عنوة، فقد عاد إليها جوا، ليس فقط في الجزيرة و الخرطوم بل الدعم السريع وصل إلى ولايات كانت تعد أمنة مثل البحر الأحمر و نهر و الشمالية التي استهدف فيها الدعم السريع حتي مرافق الكهرباء و المياه الأمر الذي فاقم من معاناة المواطنيين الذين ظلوا يسددون فاتوره هذه الحرب العبثية علي مدار الساعة و لعامين و نيف.
هذا الاستطراد نسبة لسردية السفير الدرديري عن احتمالية تبدل موقف الرباعية وفق تبدل موازين القوي كما ظهر في ثنايا خواتيم مقاله
(( لا ينبغي للسودان أن يركن لذلك و لا يحرك ساكنا.. فإذا ما حدثت متغيرات سالبة على الأرض ميدانيا او سياسيا،
فان الدول و المنظمات ستوائم موقفها بناء على المستجدات..))
و للعودة إلى حديث السفير الدرديري عن الرباعية. حيث ركز في مقاله على التعليق علي مسألة عدم خضوع عملية الانتقال لاي لاي من أطراف الحرب.. و مسألة (( أستبعاد الجماعات المتطرفة العنيفة او تلك المرتبطة بشكل واضح بجماعة الإخوان المسلمين)) في المشاركة في رسم مستقبل البلاد.
. نحمد للسفير الدرديري انه أقر بشرعية الأمر الواقع للحكومة السودانيةَ. اي الاعتراف بها بصفة الامر الواقع De Facto and not De Jure Recognition
و أشار الي ان الرباعية تهدف إلى نزع سلطة الأمر الواقع من الجيش.. اي ان السفير مع استمرار وجود الجيش في السلطة إبان الفترة الانتقالية..
و أشار الي خلاف عربي عربي تسبب في افشال محاولات سابقة في لندن و حتى رباعية واشنطن نفسها. لكن السفير لم يحدثنا عن هذا التبدل في مواقف كل من مصر و الامارات هذه المرة و ما الذي جعلهما يحيدان عن موقفيهما الذين افشلا الجولات القادمة و جعل الجميع بما فيها الدول الاربعة بلا خيار اخر و الرضوخ إلى هذا الأمر الواقع
Take it or leave it
فيما يختص بالمسالة الأولى.
استحي السفير الدرديري من تسمية ما حدث في ٢٥ اكتوبر 2021 انقلابا و تحدث عن (( إجراءات)) و هو لعمري
انقلاب على النظام الدستوري و التحول الديمقراطي.. انقلاب جعل البلاد تعيش في عزلة تامة دولية و إقليمية..و في فراغ دستوري.. كما أقر الدرديري نفسه بذلك لاحقا في المقال حيث كان من متطلبات كلا الاتحاد الإفريقي و الأمم المتحدة بضرورة وقف إطلاق.. تسهيل انسياب العون الإنساني و إجراء مشاورات واسعة و تشكيل حكومة مدنية مستقلة ذات قاعدة عريضة تحظي بتوافق وطني و اعتراف دولي و إقليمي لاستعادة النظام الدستوري.. و هنا يتضح بما لا يدعو مجالا للشك ان ما حدث ليست إجراءات آحادية من قبل المكون العسكري احد شركاء الفتره الانتقالية الثلاثة و انما انقلاب مكتمل الأركان مزق الوثيقة الدستورية و زج بشريكه في السلطة.. المكون المدني في المعتقلات و كمم الافواه و قتل و أصاب مئات للمتظاهرين السلميين بدم بارد و الغي كل الاتحادات المهنية و أعلن حالة الطوارئ في البلاد. و علق مشاركة السودان في أنشطة الاتحاد الافريقى ، كما علق تعاون كافة شركاء التنمية و المنظومة المالية الدولية متعددة الأطراف مع السودان كما قوض مسار إعفاء الديون الأمر الذي ادي إلى هذه الكارثه الإنسانية و الانهيار الاقتصادي غير المسبوق في تاريخ السودان الحديث..
يجب أن نسمي الأشياء بأسمائها و لا ندفن رؤوسها في الرمال.. U Should Call a Spad a Spad.
نعم المجتمع الدولي و الإقليمي يعترف بالسلطة الانقلابية من أكتوبر 2021 بصفة الأمر الواقع و لم ينزع منها السلطة حتى اللحظة.. نعم البرهان شارك في دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ ذلك الوقت لكن أعتقد انك تعرف القيود التي تفرض على الوفد السوداني بحيث لا يتعدي تحركه في نيويورك حدود مقر الامم المتحدة.. نعم الولايات المتحدة الأمريكية ملزمة بموجب اتفاقية المقر في نيويورك لعام ١٩٤٧
..لكن الولايات المتحدة الأمريكية كثيرا ما خرقت هذه الاتفاقية بنفسها، فقد حرمت من قبل البشير من تأشيرة الدخول، كما فعلت حاليا للرئيس الروسي بوتن و الرئيس الفلسطيني عباس.
و موقف الرباعية الحين هو تقريبا نفس طرح الاتفاق الاطاري… حكومة من دون محاصصة حزبية بقيادة مدنيةٍ و ان يتفرغ جيش مهني محصن من اي اختراق حزبي لمهامه في حماية الدستور و حفظ الأمن و حدود البلاد.
و يبدو أن السفير الدرديري الرجل الحقوقي لا يريد البته مغادرة الجيش للسلطة (( و أخذ على الرباعية انها تسعي الي اعادة البلاد الي المسار المدني الي جهة أخرى لم يسمها البيان)!.
و لعل في قراءته هذا مغالطة بواح.. بل ان الدرديري في اطار هذه المغالطات ذهب إلى القول (( ان الإتحاد الافريقي سيرفض نهج الرباعية الجديد.. و لا ادري ماذا يعني بكلمة جديد… لتعارضه مع تقاليد للعمل الجماعي الإفريقي الذي تعول على الجيوش الوطنيةِ لادارة الانتقالات السياسية و ترفض الاقصاء السياسى)).. لا ادري في اي ميثاق للإتحاد الافريقى هذه القاعدة التي تشرعن الإنقلابات العسكرية او
ينيط للجيوش (( إدارة الانتقالات السياسية و ترفض الاقصاء السياسى))
فحتى لو سلمنا بهذه القول. لنا ان نسأل السفير الدرديري… من الذي نكث عن العهد و انقلب علي الفتره الانتقالية التي كان الجيش شريكا في إدارتها ؟” اليس هو البرهانََ بانقلاب اكتوبر 2021 الذي تسميه انت ( إجراءات) و يسميه رعاة و دعاة اعتصام القصر (( بتصحيح المسار!!؟)
هل تسمح لما تسميه (( تقاليد العمل الجماعي الإفريقي)) بأن ينقلب الجيش علي الانتقال السياسى… و يقوض دستور الفترة الانتقالية و يكمم الافواه و يقتل ١٢٠ شابا في مظاهرات سلمية. هل هذه هي قواعد (( العمل الجماعي الإفريقي!!!)! الذى تتحدث عنه.؟؟ لعلك. و انت الحقوقي.. تعلم جيدا انه بموجب المادة ٣٠ في قواعد الإتحاد الافريقي و إقراره بأن ماحدث في ٢٥ اكتوبر انقلاب.. علق مشاركة السودان في كافة أنشطة الاتحاد الافريقى..
ثم من قال لك برفض الإتحاد الافريقي لخارطة طريق الرباعية ؟؟ على خلاف ما قلته ، فإن الإتحاد الافريقي أصدر بيان أوضح فيه بجلاء ان ما طرحته الرباعية بتوافق و يتواءم تمامًا مع خارطة الطريق الإفريقية…
نعم مجلس الأمن رفض من قبل تسوية تقوم على وقف العدائيات… بسبب الفيتو الروسي.
لكن من قال لك ان هناك أي رابط بين خارطة طريق الرباعية و مجلس الأمن حتى تتوهم إمكانية طرحها امام مجلس الأمن لكي يجهضها فيتو روسي!!؟ فلا رابط البتة بين مبادرة الرباعية التي ربما توسع لاحقا لكي تضم الجامعة العربية و الاتحاد الإفريقي و الأمم المتحدة و حتى الترويكا الأوروبية..
فمجلس الأمن نفسه بعد أقل من اسبوع من تنفيذ المكون العسكري للانقلاب دعا كما ذكرت أنت السلطات العسكرية… و هنا اعتراف صريح من المجلس بانقلاب و ليس بإجراءات او تصحيح مسار. دعا إلى استعادة الحكومة الانتقالية ذات القيادة المدنية علي اساس الوثيقة الدستورية الخ)) و هذا ما يوضح اقرار مجلس بالفراغ الدستوري الذي خلفه الانقلاب.
طرح الاتحاد الإفريقي الذي عبر عنه المقوض الجديد و الأمين العام للامم المتحدة علي لسان الناطق الرسمي يتواءم تماما مع طرح الرباعية من حيث تسهيل انسياب العون الإنساني و وقف إسكات البنادق و أجراء حوار سوداني سوداني شامل و تشكيل حكومة مستقلة ذات قاعدة عريضة بتوافق و إجماع وطني عريض.. تفضي الي استعادة النظام الدستوري و مسار التحول الديمقراطي.
ادناه مختصر لبيان مفوض الاتحاد الإفريقي إثر تعيين دكتور كامل إدريس رئيسًا للوزراء..
Quote
The Chairperson commends this development as a step toward inclusive governance and expresses hope that it will contribute meaningfully to ongoing efforts to restore constitutional order and democratic governance in Sudan.
H.E. Mr Youssouf urges all Sudanese stakeholders to redouble their efforts toward a peaceful, civilian-led, and inclusive transition that reflects the aspirations of the Sudanese people.
Unqote
و في نفس السياق جاء بيان الناطق الرسمي باسم الامين العام للامم
Quote
The Secretary-General hopes the appointment will serve as the first step towards inclusive consultations aimed at forming a broad-based technocratic government and forging peace. He underscores that consensus efforts must be prioritized and lead to tangible progress for the benefit of all the Sudanese people, including by silencing the guns, delivering essential services to all the population and laying the groundwork for a common vision for Sudan’s future.
Un quote.
و عن كلمة الارهاب فقد خلط الدرديري بينها و بين كلمة التطرف.. فليس كل متطرف ارهابي و لكن كل ارهابي متطرف.. فهناك علي سبيل المثال اليمن المتطرف و اليسار المتطرف و اليهودي المتطرف و الإسلامي الوسطي و الإسلامي المتطرف الدواعش و غيرهم من لهم ممارسات ترقي الي الإرهاب دون تسميتهم ارهابيين مثل يذبحون رؤوس البشر او يبقرون بطونهم و هذا في اعتقادي ما يقصده بيان الرباعية… لأن مسمي الإرهاب يحتاج كما قال السفير لقرار من المنظمات الدولية او بموجب تشريعات برلمانية
و هي بالطبع عمليّة طويلة Long Process.
اما فيما يتعلق بكلام الدرديري عن عدم مستقبل سياسي. لادعم السريع
يمكن القول إن المشكله تكمن في ان الدعم السريع لم يعد قوة متمردة فحسب،، و لكنه دخل في تحالف عريض كيانات سياسية و جهوية و بعض حركات تمرد من بينها الحركة الشعبية شمال بقيادة الحلو..
و لعل الدرديري يذكر تماما ان المتمرد جون قرنق لم يحظي فقط بمستقبل او دور سياسي او سيادي في شمال السودان، بل نظام الإنقاذ سلمه في طبق من ذهب دولة مستقلة لم تكن ضمن طموحاته.
كما أن المتمردين عقار و جبريل و مني اركو و طمبور و غيرهم تبوأوا و حتى أصبح النائب الأول لرئيس الجمهورية بداية الفترة الانتقالية.. بعد ان تناول له علي عثمان من منصبه. و لم يكن لهؤلاء المتمردين يومها اي تحالف مع قوي سياسية علي غرار تحالف تأسيس.
و لعل بيان الرباعية قد حظي بترحيب دولي و إقليمي كما رحبت به الكثير من القوى السياسية و المدنية و تحالفات سياسية و لعل التحفظ او الرفض ورد بصفة خاصةً في تيارات سياسية محسوبة علي المؤتمر الوطني و الحركة الإسلامية. فهل يا تري سيصمدالرافضون امام هذا الإجماع الدولي و الإقليمي في وقت تراجعت حتى الدول العربية التي كانت من قبل وراء فشل منبر واشنطن نفسه و اجتماع لندن.
و هل يا تري سيظل الرافضون الرباعية يراهنون علي سردية الحسم العسكري ؟










