تقارير

جرائم حرب وغياب التعاون الرسمي من بورتسودان: تقارير أممية يكشف المستور

متابعات : ترياق نيوز

 تقرير : الكاظم هـرون

في الوقت الذي يدخل فيه النزاع الدموي في السودان عامه الثالث، تقف البلاد على مفترق طرق مصيري بين إستمرار دوامة الإفلات من العقاب أو التحرك نحو العدالة والمساءلة الدولية.

ففي 11 أكتوبر 2023، أنشأ مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، بموجب القرار A/HRC/RES/54/2، للتحقيق في الإنتهاكات الواسعة التي ارتُكبت منذ إندلاع الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023.

القرار جاء في ظل تقارير متواترة عن جرائم حرب، وإنتهاكات لحقوق الإنسان، وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك إستهداف المدنيين عمدًا، والتطهير العرقي في دارفور، والعنف الجنسي الممنهج، فضلًا عن الهجمات على اللاجئين وإنتهاك القانون الإنساني الدولي.

🔳 ولاية موسّعة ودور محوري

الولاية الممنوحة للبعثة لم تقتصر على توثيق الإنتهاكات، بل شملت أيضًا:

– جمع الأدلة وحفظها بما يتماشى مع المعايير الجنائية الدولية.

– تحديد المسؤولين – سواء كانوا أفرادًا أو كيانات – بهدف محاسبتهم مستقبلاً.

– التوصية بتدابير للمساءلة وإنهاء الإفلات من العقاب.

وفي أكتوبر 2024، تم تمديد عمل البعثة لعام إضافي، لتقديم تقرير شفهي في يونيو – يوليو 2025، يعقبه تقرير شامل في سبتمبر – أكتوبر من نفس العام، وصولًا إلى عرضه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين.

🔳 جرائم موثّقة وحقائق صادمة

خلال مهامها، وثّقت البعثة أنماطًا “مقلقة للغاية” من الإنتهاكات:

– القتل الجماعي للمدنيين في دارفور، وصفت بأنه “واحد من أحلك فصول النزاع”.

– العنف الجنسي واسع النطاق كسلاح حرب، خاصة ضد النساء والفتيات.

– إستهداف المدنيين عمدًا عبر القصف والقتل الميداني والتهجير القسري.

أوضاع مأساوية للاجئين الذين فروا إلى أوغندا وتشاد، حاملين شهادات “مروّعة”.

وقالت البعثة في بيان بتاريخ 5 سبتمبر 2025: “ما يجري في السودان ليس مجرد نزاع مسلح، بل حرب فظائع تستهدف المدنيين وتكشف عن جرائم دولية واسعة النطاق.”

🔳 غياب التعاون الرسمي

ورغُم محاولات متكررة للتواصل، بما في ذلك إرسال خمس مذكرات إلى البعثة الدائمة للسودان في جنيف وطلب زيارة البلاد، لم تستجب السلطات السودانية لأي من هذه المراسلات، هذا الغياب للتعاون يضع مزيدًا من الشكوك حول إلتزام الحكومة بمبدأ الشفافية والمساءلة.

🔳 رسائل إلى المجتمع الدولي

وقد دعت البعثة المجتمع الدولي إلى:

– التحرك العاجل لحماية المدنيين.

– دعم الجهود الدولية لمنع تصاعد النزاع إلى مستويات أبشع.

– ضمان المساءلة عبر آليات العدالة الدولية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية.

كما فتحت الباب أمام منظمات المجتمع المدني والأفراد لتقديم شهاداتهم ووثائقهم حتى 30 يونيو 2025، مؤكدة أن صوت الضحايا يجب أن يكون في صميم أي عملية للعدالة.

بعد مرور أكثر من عامين على إندلاع الحرب، يظل السؤال الأبرز:
هل سيتحول عمل بعثة تقصي الحقائق إلى خطوة فعلية نحو العدالة، أم سيظل مجرد توثيق يُضاف إلى أرشيف طويل من تقارير الأمم المتحدة حول السودان؟

ما هو واضح حتى الآن أن البعثة وضعت أمام المجتمع الدولي ملفًا دامغًا يثبت وقوع جرائم جسيمة، ويبقى على الدول الأعضاء أن تحدد ما إذا كان السودان سيواصل الإنزلاق إلى “الفصول الأشد قتامة”، أم سيجد طريقًا نحو العدالة والمساءلة والمصالحة الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى