تجاوب كبير مع العصيان المدني في يومه الأول والغضب يسيطر على الشارع

طلاب ببحري: “لا تعليم في وضع أليم”
هدوءٌ في وسط الخرطوم وإغلاقٌ للمحال التجارية
ازدحامٌ مروريٌّ خانقٌ يعم الخرطوم بسبب التتريس التام
إعداد- ” الصيحة ” قسم التحقيقات
بعد الأحداث التي جرت يوم أمس ١٧ يناير من استعمال الرصاص الحي أكثر من البمبان والرصاص الصوتي وإصرار الحكومة على التصعيد تجاه المتظاهرين من قوى الثورة من لجان المقاومة والمهنيين وغيره، دعا المُحتجون وقوى الحرية والتغيير وأجسام مهنية عديدة إلى عصيان مدني لمدة يومين بدأ منذ الأمس، حيث رصدت “الصيحة” مدى تنفيذ العصيان بولاية الخرطوم…
تنفيذٌ فعليٌّ
قد أدى العنف ضد المتظاهرين إلى حالات وفاة وإصابات حرجة وسط الثوار إثر تعرُّضهم لإطلاق الرصاص الحي من قبل القوات الأمنية، وجراء القمع الذي تم في ساحة التظاهر السلمي بدأت عمليات تتريس الشوارع منذ مساء امس الاثنين استعداداً للاستمرار في العصيان الذي بدأ فعلياً من خلال خلو بعض الشوارع الرئيسة والفرعية والأسواق من المواطنين وتحديداً في مناطق بحري وبري والصحافات، بينما كان وسط الخرطوم هادئاً لا يحمل اي مظاهر للعصيان، وقد استجابت العديد من المؤسسات التعليمية والعلاجية للدعوة ونجحت في تنفيذ العصيان خلال اليوم الأول امس الثلاثاء.
ورصدت “الصيحة”، هدوءاً في الشوارع بام درمان وقلة حركة المواطنين، واغلاق عدد كبير من المحلات التجارية والمخابز، وبدأ الثوار والثائرات في تتريس الشوارع المؤدية لداخل بعض الاحياء بام درمان ، كما لازم معظم السكان منازلهم ، وعاد طلاب المدارس الى منازلهم منذ التاسعة صباحاً ، ولاحظت الجولة خلو الكباري من الزحمة المعتادة في الأيام السابقة.
وقال معلمون “للصيحة”: نجح العصيان بنسبة ٧٠% بالمحلية، مؤكدين الاستمرار فيه حتى يتم الإعلان عن رفعه، بينما كان التتريس في محلية بحري واسعاً ورفض طلاب الجلوس للامتحان وردّدوا لا تعليم في وضع أليم، وقام بعض الثوار بإغلاق كوبري شمبات واحدثوا اكتظاظاً مرورياً ضخماً، في حين بدأ التتريس في منطقة بري باكراً باغلاق شارعي المعرض ورويال كير واضطرت العربات للمرور وسط الاحياء بصعوبة واستمر التتريس ليطال حتى طرق الأحياء الضيِّقة، ونفس الحال كان في منطقة الصحافات التي شهدت تتريساً واسعاً اعادنا لايام التتريس الاولى قبل سقوط نظام البشير البائد.
دعم آخر
المراقب للمشهد السياسي، يرى بكل وضوح ان الذين كانوا على الحياد بعد أحداث امس انضموا إلى قوى الثورة من لجان مقاومة ومهنيين وغيرهم في التتريس والعصيان والمساهمة فيها خاصة رجال الأعمال وأصحاب شركات خاصة هذا يعني أن وتيرة العصيان أصبحت قوية ومتصاعدة، حيث شهد سوق السجانة بالخرطوم شللاً تاماً، واغلقت المحال التجاربة ابوابها وشاركت في التتريس امس الثلاثاء، وفي نظرة للموقف بالخرطوم فإنه يشير الى تتريس كامل وتعطل للحياة.
لغة القتل
وقال المحلل السياسي سعد محمد ، يبدو أن الحكومة الانقلابية قررت استعمال لغة القتل لحسم المعركة لصالحها وتهديد المتظاهرين وتخويفهم وترويعهم ، واضاف ما جرى يوم أمس يشكل جريمة مكتملة الأركان وان كانت الدعوة للعصيان المدني لم يحن موعد تنفيذها، الا ان التصعيد والقمع والقتل الممنهج ضد المتظاهرين ادى إلى إعلان منظمات المجتمع المدني من لجان مقاومة ومهنيين واستاذة الجامعات وجهات عديدة تنفيذ العصيان الكامل فوراً.
انسحاب كامل
وفي جولة لـ(الصيحة) في المستشفيات النظامية “السلاح الطبي، علياء، الشرطة، ساهرون، الأمل ويونيفيرسال” تبين لها غياب لبعض الاطباء حيث لم يتم تنفيذ العصيان بنسبة كبيرة، غير ان المؤشرات تشير الى ازدياد النسبة في يوم غد، اليوم الثاني للعصيان المقرر له يومان.
من جهة اخرى، فقد دعا اكثر من 46 جسما لتنفيذ ، العصيان المدني يومي 18 و19 يناير، اهمها تجمع المهنيين السودانيين والتحالف الديمقراطي للمحامين ولجنة اطباء السودان المركزية ولجنة المعلمين السودانيين والاتحاد المهني لاساتذة التعليم العالي والبحث العلمي وغيرها من الاجسام والاتحادات المهنية.
هدوءٌ تامٌ
وفي جولة “الصيحة” صباح امس، كان هناك هدوء تام وسط الخرطوم واغلاق جزئي للمحال التجارية , وشركات الطيران ، ووكالات السفر ، بينما توقف الحرفيون عن العمل رغم تجمعهم وسط الخرطوم بالقرب من الواحة مول , وكان هناك اغلاق ايضا لمحال الاجهزة النقالة بعمارة نيفاشا , فضلاً عن حضور ضعيف وسط بعض موظفي البنوك مثل بنك فيصل وبنك السلام والخليج وبنك الخرطوم فرع الجمهورية وجميع تلك الفروع تقدم بعض الأعمال للعملاء، وغياب الادارة العليا للبنوك لا سيما بنك البلد.
تتريس الجسور
فيما اتجه الثوار لإغلاق جسر شمبات الذي يربط بين مدينة ام درمان ومدينة الخرطوم بحري وتم منع المركبات من العبور، مما استدعى عودة المركبات العامة للمواقف مرة اخرى، الامر الذي جعل عشرات المواطنين يعبرون الجسر سيراً على الأقدام.
المصدر : الصيحة












