أبرز المواضيع

تصاعد المطالبات باستقالة أو إقالة حكومة «الأمل».. انهيار الجنيه يشعل الغضب ضد كامل إدريس وجبريل وآمنة ميرغني .. وثورة جياع وشيكة

 

 

 

الخرطوم ـ متابعات – ترياق نيوز

 

 

 

  تصاعدت خلال الأيام الأخيرة أصوات تطالب باستقالة حكومة رئيس الوزراء كامل إدريس، التي عُرفت إعلامياً باسم «حكومة الأمل»، في ظل التدهور المتسارع في قيمة الجنيه السوداني وارتفاع أسعار السلع وتفاقم الضغوط المعيشية على المواطنين.
وتأتي هذه المطالبات بالتزامن مع أزمة اقتصادية حادة تعيشها البلاد بفعل استمرار الحرب منذ أبريل 2023، وما ترتب عليها من تعطّل قطاعات الإنتاج والتجارة وتراجع الإيرادات وشح النقد الأجنبي، وهي عوامل أقرّ وزير المالية جبريل إبراهيم بتأثيرها المباشر على سعر الصرف والأسعار.

وكانت الحكومة قد شكّلت في الأول من سبتمبر الجاري خلية لإدارة قضايا سعر الصرف وآثاره برئاسة وزير المالية جبريل إبراهيم، بعد اجتماع اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد برئاسة كامل إدريس، في محاولة لاتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة تآكل قيمة العملة الوطنية وتأثيراته على معاش المواطنين.

وفي خضم هذه التطورات، نشر الصحفي عبدالماجد عبدالحميد تدوينة دعا فيها إلى استقالة رئيس الوزراء كامل إدريس، ووزير المالية جبريل إبراهيم، ومحافظ بنك السودان المركزي آمنة ميرغني، محملاً المسؤولين التنفيذيين مسؤولية الواجهة السياسية والإدارية للأزمة الاقتصادية الراهنة.
وقال عبدالحميد إن استمرار تراجع العملة السودانية بمعدلات قياسية يطرح تساؤلات حول قدرة المسؤولين المعنيين على التعامل مع الأزمة، متسائلاً عن أسباب عدم تقدمهم باستقالاتهم، ومعتبراً أن استقالتهم في هذا التوقيت يمكن أن تكون رسالة رمزية بشأن المسؤولية عن الإخفاق الاقتصادي.
وانتقد الصحفي أداء رئيس الوزراء، قائلاً إنه «استنفد كامل فرص بقائه في المنصب»، كما وجّه انتقادات إلى وزير المالية، معتبراً أن الواقع المعيشي بات يثقل كاهل الفئات الفقيرة ومحدودي الدخل.
كما طالب باستقالة محافظ بنك السودان المركزي، مشيراً إلى ما وصفه بتعدد مراكز القوى والنفوذ المؤثرة في الاقتصاد، ومتحدثاً عن اختلالات في سوق الوقود والنقد الأجنبي.
وتزامنت هذه الانتقادات مع تصريحات رسمية تعكس حجم الضغوط التي تواجه الاقتصاد السوداني؛ إذ قال جبريل إبراهيم مؤخراً إن الحرب تمثل «المصيبة الكبيرة» للاقتصاد، وإن تراجع العملة الوطنية انعكس مباشرة على أسعار السلع ومعيشة المواطنين.

وفي المقابل، أعلنت محافظ بنك السودان المركزي آمنة ميرغني خلال لقاء إعلامي حديث أن البنك نجح، بحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام، في بناء احتياطي من العملات الأجنبية والذهب يكفي لتغطية فاتورة الواردات الأساسية لخمسة أشهر، مؤكدة وجود إجراءات تستهدف تحقيق استقرار في سعر الصرف.

ويرى مراقبون أن انهيار الجنيه لا يمكن فصله عن تداعيات الحرب، غير أن الجدل الحالي يتركز أيضاً على مدى قدرة الحكومة على اتخاذ إجراءات اقتصادية ونقدية تحد من آثار الحرب، وتضبط الأسواق، وتحافظ على القوة الشرائية للمواطنين.

ومع استمرار تراجع قيمة العملة وارتفاع تكلفة المعيشة، تتزايد التحذيرات من اتساع حالة السخط الاجتماعي، وسط مخاوف من انعكاسات اقتصادية ومعيشية أكثر خطورة إذا لم تنجح الحكومة في وقف مسار التدهور. حيث هنالك بوادر ثورة جياع وشيكة تلوح في الأفق .

وتأتي هذه الضغوط في وقت أعلنت فيه الحكومة عن حزمة من الإجراءات لمعالجة أزمة سعر الصرف، تشمل زيادة الإنتاج والصادرات، وتنظيم قطاع التعدين، وتنقيح الشركات وأسماء الأعمال والوكالات التجارية، بهدف دعم موارد النقد الأجنبي وتقليل الفجوة بين الموارد والاستخدامات.

وبينما تحمل الحرب الجزء الأكبر من أسباب الانهيار الاقتصادي، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً في الشارع السوداني: هل تستطيع حكومة كامل إدريس وقف التدهور المعيشي، أم أن تصاعد المطالبات بالاستقالة سيضع مستقبل «حكومة الأمل» أمام اختبار جديد ؟ 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى