في حضرة الوفاء.. «شتات» تكرّم مبارك البلال الطيب وتحتفي بقيمة الإعلام ودوره في صناعة الوعي

القاهرة – ترياق نيوز : عبدالباقي جبارة

في ليلةٍ استثنائية من ليالي قاهرة المعز، امتزجت فيها المشاعر الوطنية بالإنسانية، وتلاقت فيها أواصر المحبة والإخاء بين أبناء السودان، احتشد لفيف من نجوم المجتمع السوداني في أمسيةٍ عامرة بالوفاء والعرفان، احتفاءً بالإعلامي مبارك البلال الطيب، المدير العام لصحيفة الدار السودانية، وتكريماً لمسيرة طويلة من العطاء في بلاط الصحافة والإعلام.
وجاء التكريم بمبادرة من شركة شتات للمعدات الزراعية، في إطار مسؤوليتها المجتمعية وحرصها على الاحتفاء بالشخصيات السودانية التي تركت أثراً في وجدان المجتمع، وذلك بمنزل الإعلامي الفخيم عامر حسون، الذي احتضن المناسبة في أجواء اتسمت بحسن الضيافة ودفء المشاعر وجمال التنظيم.
وكانت الأمسية لوحة سودانية مكتملة الملامح، جمعت الإعلاميين والأكاديميين ورجال الأعمال والفنانين والموسيقيين والرياضيين وممثلي القنوات الفضائية والمنصات الإعلامية، في مشهد عكس قيمة الوفاء لرموز المجتمع وتقدير ما قدموه للوطن والناس.
وشاركت في تغطية المناسبة عدد من المنصات والقنوات الإعلامية، من بينها ترياق نيوز ، العودة، النورس نيوز، نبض السودان، منصة السودان، ميثاق نيوز، أصداء سودانية، مدار نيوز، سودالينا، أم درمان تايمز، اللحظة نيوز، التايمز نيوز وقناة البلد، إلى جانب حضور واسع للإعلاميين وأهل الثقافة والمجتمع.
إبراهيم الحبيب: الإعلام الصادق مسؤولية وذاكرة وطن

وأكد المدير التنفيذي لشركة شتات، رجل الأعمال إبراهيم الحبيب، أن تكريم مبارك البلال يأتي انطلاقاً من إيمان الشركة بمسؤوليتها المجتمعية، مشيراً إلى أن الاحتفاء بقامة إعلامية كبيرة هو في جوهره احتفاء بالقيم التي أسهمت في تشكيل المجتمع السوداني.
وقال الحبيب إن «الإعلام الصادق ليس مجرد مهنة، بل مسؤولية وذاكرة وطن»، مضيفاً أن تكريم مبارك البلال يمثل تقديراً لمسيرته الطويلة وما قدمه من جهد وعطاء للإعلام السوداني.
وأضاف: «نحن في شتات لا نحرث الأرض فقط، بل نحرص على من يحرثون طريق الوعي والإبداع. نقول لك شكراً لعطائك ولقلمك، لأنك كنت جزءاً من ذاكرة الوطن».
الفريق عامر عبدالرحمن: الصحافة ارفع راية كلمة الحق وتنير الطريق

من جانبه، تحدث نائب مدير جامعة الرباط، الفريق عامر عبدالرحمن، عن علاقته الطويلة بالإعلام، مؤكداً أن الإعلام ظل بالنسبة إليه شريكاً أساسياً في إنجاح المؤسسات وتحقيق رسالتها.
وأشار إلى أنه خلال عمله في عدد من الجهات الشرطية كان يحرص على اكتمال وتجهيز الأقسام الإعلامية، لقناعته بأن جانباً كبيراً من أداء المؤسسات لا يصل إلى الجمهور بالصورة والسرعة المطلوبة إلا عبر الإعلام.
وأكد أن السودان في هذه المرحلة يحتاج إلى إعلام لا يبحث عن المناصب، وإنما يبحث عن تثبيت كلمة الحق وتنوير الناس بالطريقة الصحيحة التي تقود إلى الأمن والأمان، معرباً عن أمله في أن تكون المناسبة المقبلة داخل الوطن.
وأشاد عبدالرحمن بالتجربة المهنية لمبارك البلال، مستذكراً حرصه الدائم على متابعة صحيفة الدار وما كانت تنشره من قضايا ومواد، والعمل على إنزال ما يمكن منها إلى أرض الواقع.
وقال إن مبارك البلال جاء من أسرة عريقة ارتبطت بحب الكلمة والإعلام، ولذلك كان من الطبيعي أن يكون امتداداً لتلك المدرسة، مشيداً في الوقت ذاته باختيار شركة شتات له للتكريم، مؤكداً أن الاختيار «لم يأتِ من فراغ، وإنما يحمل مضامين كثيرة».
عاصم البلال: التكريم سنة حسنة تستحق أن تمتد
وأشاد الإعلامي عاصم البلال شقيق المحتفى به بنهج شركة شتات في تكريم القامات السودانية، معتبراً المبادرة خطوة تؤكد أن المال والأعمال يمكن أن يكونا جسراً لخدمة المجتمع وتكريم أصحاب العطاء.
وقال إن التكريم لا يخص مبارك البلال وحده، بل يمثل تحية لكل الإعلاميين، مشيداً بمبادرة إبراهيم الحبيب، وداعياً إلى أن تمتد تجربة شتات لتصبح سنة حسنة تتسع دائرتها وتبلغ مصافي التقدم.
شكرالله خلف الله: مبارك يستحق أكثر
ووصف المخرج شكرالله خلف الله شهادته في المحتفى به بأنها «مجروحة»، مؤكداً أن مبارك البلال يستحق أكثر من التكريم، ومعبراً عن تقديره لشركة شتات على هذه المبادرة.
وأشار إلى أن الحضور الكبير من الإعلاميين يمثل في حد ذاته شهادة على المكانة التي يحظى بها مبارك البلال في الوسط الإعلامي السوداني، وعلى ما تركته مسيرته من أثر في نفوس زملائه ومحبيه.
عادل سيد أحمد: مدرسة «اليوم» منارات صنعت أجيال الصحافة
من جهته، استهل الإعلامي عادل سيد أحمد الخليفة حديثه بالثناء على مؤسسة اليوم للطباعة والنشر، مشيراً إلى دورها التاريخي في صناعة الصحافة السودانية.
وقال إن المؤسسة بقيادة الأستاذ أحمد البلال الطيب كانت وما تزال منارة إعلامية ومدرسة فريدة تخرج في رحابها عدد كبير من أعلام الصحافة، وأسست لقيم مهنية وإعلامية متميزة.
وأشاد بتجربة مبارك البلال وإدارته لصحيفة الدار، التي وصفها بأنها من أعرق وأوسع الصحف السودانية انتشاراً، ونجحت على مدى سنوات طويلة في تصدر المشهد الصحفي الاجتماعي والسياسي والرياضي.
حامد كسلا.. صوت الوطن يعطر ليلة الوفاء
وكعادته، أضفى الفنان الشامل حامد كسلا على الأمسية مسحة فنية ووطنية خاصة، مقدماً وصلات غنائية وطنية أشعلت حماس الحضور، وتغنى بالوطن وبالمزارعين والصناع والمعلمين، في لحظات أعادت إلى الأمسية روح السودان الجميل، ذلك السودان الذي يسكن الذاكرة مهما باعدت الحرب والنزوح والمنافي بين أبنائه.
وفي ختام فقرته، أشاد كسلا بالمحتفى به مبارك البلال، واصفاً إياه بـ**«الصحفي الإنسان»**، الذي يميل إلى فعل الخير ويسعى إلى تقريب وجهات النظر بين المختلفين.
د
وفاءٌ يتجاوز التكريم
لم تكن ليلة تكريم مبارك البلال مجرد مناسبة اجتماعية عابرة، ولا احتفالية بشخص واحد، بقدر ما كانت رسالة وفاء إلى كل من أعطى وطنه من عمره وفكره وقلمه، وظل حاضراً في ذاكرة الناس رغم قسوة الظروف.
وفي زمنٍ يحتاج فيه السودان إلى استعادة جسور الثقة والمحبة، جاءت المبادرة لتؤكد أن تقدير أصحاب العطاء ليس ترفاً اجتماعياً، وإنما قيمة وطنية تحفظ للناس جميل ما قدموا، وتشجع الأجيال الجديدة على مواصلة طريق العمل والبذل.
وكانت القاهرة، في تلك الليلة، شاهدة على أن السودان لا يزال قادراً على صناعة الفرح من قلب المحنة، وأن أبناءه، أينما حملتهم الظروف، يستطيعون أن يجتمعوا حول الوطن، والكلمة الصادقة، والوفاء لأهله ورموزه.
إنها ليلةٌ قالت بوضوح: من يخدم الناس والوطن بقلمه ومهنته وعطائه، لا يضيع أثره.. فهناك دائماً من يتذكر، ومن يقدّر، ومن يقول له في الوقت المناسب: شكراً.













