ربع قرن من الحكم.. العدالة والتنمية التركي يحيي الذكرى الـ25 لتأسيسه
بينما كانت الحشود تتوافد إلى ميدان «15 تموز» في قلب العاصمة التركية أنقرة، لإحياء الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس حزب العدالة والتنمية، اختارت سارة أن تتابع المشهد من غرفتها، عبر شاشة البث المباشر، بعيداً عن صخب الجماهير وهتافاتها.

أنقرة – ترياق نيوز : امال التلب

بينما كانت الحشود تتوافد إلى ميدان «15 تموز» في قلب العاصمة التركية أنقرة، لإحياء الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس حزب العدالة والتنمية، اختارت سارة أن تتابع المشهد من غرفتها، عبر شاشة البث المباشر، بعيداً عن صخب الجماهير وهتافاتها.
جلست في زاوية يغمرها ضوء خافت، تراقب تفاصيل المشهد بدقة، متتبعةً ملامح رئيس الحزب ولغة جسده أثناء مخاطبته الآلاف الذين احتشدوا للاحتفال بربع قرن على تأسيس الحزب، في مناسبة تحمل دلالات سياسية وشعبية متباينة في المشهد التركي.
ولم تكن سارة تنظر إلى المناسبة باعتبارها حدثاً حزبياً تركياً فحسب، بل كانت تراها من زاوية مختلفة؛ زاوية أولئك الذين وجدوا في أنقرة ملاذاً مؤقتاً بعد أن دفعتهم الحروب والأزمات في بلدانهم إلى مغادرة أوطانهم.
فالعاصمة التركية، بالنسبة إلى كثير من الوافدين إليها، لم تعد مجرد مدينة في خريطة، وإنما تحولت إلى مساحة تلتقي فيها حكايات متعددة لناس حمل كل واحد منهم قصة مثقلة بالفقد والنزوح والبحث عن الأمان.
وفي خضم الاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين، يعود حزب العدالة والتنمية إلى محطات ربع قرن من الحياة السياسية التركية، منذ تأسيسه عام 2001، وما أعقب ذلك من تحولات كبيرة جعلته أحد أبرز الفاعلين في السياسة التركية، بعد أن تمكن من الوصول إلى السلطة في انتخابات عام 2002 والاستمرار في الحكم لسنوات طويلة.
وتحمل الذكرى هذا العام طابعاً سياسياً خاصاً، في ظل استمرار النقاش داخل تركيا وخارجها حول تجربة الحزب، ومسيرته في الحكم، والتحولات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، إلى جانب مستقبل الحزب والقيادة السياسية التركية.
وفي ميدان «15 تموز»، حيث امتزجت الأعلام والهتافات والخطب السياسية، بدا المشهد وكأنه يلخص جانباً من علاقة الحزب بجمهوره؛ علاقة تشكلت عبر سنوات طويلة من الحكم والانتخابات والأزمات والتحولات السياسية.
أما بعيداً عن الميدان، فتظل قصص الوافدين إلى أنقرة حاضرة في خلفية المشهد؛ قصص أناس لم يأتوا إلى تركيا بحثاً عن الاحتفال، وإنما قادتهم ظروف الحرب وانسداد الأفق إلى مدينة وجدوا فيها فرصة للنجاة وإعادة بناء حياتهم.
وبين احتفال حزب سياسي بمرور ربع قرن على تأسيسه، وحكايات مهاجرين ونازحين تتقاطع مصائرهم في شوارع أنقرة، تبدو العاصمة التركية شاهدة على أكثر من حدث سياسي؛ فهي أيضاً مدينة تستقبل يومياً قصصاً إنسانية قادمة من مناطق أنهكتها الحروب، وتحمل في وجوه أصحابها ذاكرة أوطان لم تغادرهم رغم ابتعادهم عنها.
وهكذا، لم يكن المشهد الذي تابعته سارة مجرد احتفال جماهيري بذكرى تأسيس حزب، بل نافذة على تركيا التي تغيرت خلال خمسة وعشرين عاماً، وعلى أنقرة التي باتت بالنسبة إلى كثيرين من الوافدين عنواناً جديداً لحياة يحاولون أن يبدأوها من جديد.













