أبرز المواضيع

الإخفاء القسري.. عندما يطال العقاب الأطفال.. دخل الجيش شرق النيل واختفى «عباس»!

 

 

قصة خبرية : عبدالباقي جبارة

 

 

 

   عندما يصرخ طفل: «أين أبي؟ (عاوز بابا)»، وتقف الأسرة حائرة وعاجزة عن الإجابة، هنا تتجلى المأساة الحقيقية، ويظهر الثمن الباهظ الذي يدفعه المواطن في حرب لا يد له فيها، لكنه من حيث لا يدري أصبح وقودها .

منذ اندلاع حرب 15 أبريل 2023م، تبعثرت الأسر السودانية بين قتيل وجريح ونازح ولاجئ في دول الجوار، وهنالك من تاه في وسط الصحراء.
وتتجسد صور المأساة والكارثة عندما تصبح الأسرة الواحدة مثل قطع الشطرنج في يد العسكر؛ واحد يهاجم معهم ويقتل، وواحد يُزاح خارج المشهد، وآخر يُحاصر، وحتماً ستنتهي اللعبة ويُعاد المشهد بنفس اللاعبين القدامى.
ولكن المثير للدهشة أن تصبح كارثة من عجزوا عن مغادرة ديارهم لضيق ذات اليد، أو ظروف أسرية، أو لدواعٍ أمنية، أو لحميّة وطنية («ما بخرج من بيتي»)، ولكنه سيصبح آخر ماسحة غبار انجلاء المعركة.
هذا ما جرى للمواطن/ عباس أحمد عباس سليمان، الذي تم اعتقاله عقب دخول الجيش لمنطقة شرق النيل بالعاصمة الخرطوم قبل عام ونيف ، بعد أن أحكمت القوات المسلحة قبضتها عليها. عباس لم يكن استثناءً؛ فمثله كُثر طالهم قانون الوجوه الغريبة، وهنالك من طالته تهمة التعاون مع الدعم السريع دون تروٍّ وتقصٍّ عن المبلّغ، هل لدواعي تصفية الحسابات أم أنها لحظة الهياج وإفرازات الحرب؟ لكن تظل الحقيقة الماثلة هي غياب دولة القانون، وخروج مؤسسات العدالة من المشهد، ليبقى من بيده البندقية هو القاضي والجلاد.
ولكن الحزن الأعمق عندما تصبح الأسرة حائرة أمام أسئلة لم تجد لها إجابة: هل ابننا ضمن آلاف الضحايا الذين قضوا بدم بارد؟ أين رفاته؟ هل ابننا في غياهب السجون ننشد له العدالة؟ هل ابننا مريض لنسعفه؟ أم أنه مرابط في الصفوف الأمامية، ننتظر أن نستقبله بطلاً متوجاً بعد انجلاء المعركة، أم نعدّ لنزفه شهيداً في زمرة من قضوا نحبهم؟!
كل هذه الأسئلة تدور في ذهن أسرة عباس ليل نهار، دون أن تجد إجابة. الحقيقة الواحدة المثبتة لديهم أن ابنهم أُخذ من قبل عتاة الخلية الأمنية التابعة للجيش السوداني، وهي الملزمة بالإجابة على الطفل ابن عباس الذي يريد إجابة لا لبس فيها: أين أبي؟ أين أبي؟ أين أبي؟!
ويبدو أنه واثق من إيجاد إجابة يوماً ما، إن لم يكن اليوم فغداً، وإن غداً لناظره قريب!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى