اعمدة

حيدر الفكي .. يكتب ..   (حتى الآن) .. رحيل الأفذاذ الطيب طلب ذلك الركن الركين

في يوم حزين غادرت فيه اسراب الغمام مواطن الجمال كان هو يوم الرحيل المر والفقد الأليم والعظيم والجلل.. فقد بحجم الوطن وبعمق

 

 

 

    في يوم حزين غادرت فيه اسراب الغمام مواطن الجمال كان هو يوم الرحيل المر والفقد الأليم والعظيم والجلل.. فقد بحجم الوطن وبعمق الإنتماء للارض والمكان والزمان والإنسان.. إنه يوم رحيل الرجل العلم والجبل الاشم الأيهم صاحب المروءة والهمة هو اسم على مسماه سليل الأكارم من دوحة أهلنا الغلاليب.. آل طلب انه هو العم الغالي الطيب طلب فهو طيب الأصل وطيب المنبت وكما انه مطلوب للخير على الدوام.. فقدته قريتنا الحبيبة كنور وفقدته ولاية نهر النيل وفقدت البقعة امدرمان فهو رمز من رموزها ومنارة من مناراتها وفقده احبابه في كيان الأنصار حيث انتماءه الصادق لهم وبكل الحب فهو علم في رأسه نار بينهم وفقده الوطن الحبيب وعلى مثلك فلتبكِ البواكي.. كان زعيما بحق يتقدم الصفوف في كل المحافل كريم مضياف شهم ذو همة يحسده عليها المبادرون فهو بينهم نجم وفي مدار المكارم كوكب يضئ  دياجير الظلام.. ولا أنسى تلك الصورة النمطية المطبوعة في الذاكرة وهو امام الجموع في الملمات والنوارل مواسياً ومعزياً بصدق يخفف الآلام ويجبر الكسر.. سنداً وعضداً لكل صاحب حاجة وكأني أراه قد نذر حياته كلها لمجتمعه الصغير المنطقة كنور والكبير السودان بكل اخلاص وتفاني ومحبة وغيرية وتجرد.. لله درك عشت طيباً ورحلت طيباً وحققت معاني اسمك منهجاً وسلوكاً على أرض الواقع فكان شذى اسمك يعطر المكان ويجمِّل الزمان عبر ذكراك  الطيبة طيب الله ثراك
داره العامرة الرحيبة رحابة أهلها في قلب بقعة ام درمان في القلعة قلعة العز والأصالة والتاريخ داره مفتوحة أبوابها مُشرعة لكل عابر ولكل نازل ولكل صاحب حاجة تشعر فيها بالدفء والراحة ويشرف عمنا الطيب بنفسه على إكرام الضيوف بهمة ونشاط وسعادة ولن تجده جالساً على اريكة بل واقفاً هاشاً باشاً يكرم ضيوفه بالترحاب قبل أن يقدم لهم واجب الضيافة
وكان يكن لي ولأسرتي مودة ومحبة عميقة وكما نبادله ذاك الشعور الصادق النبيل وكان اول الحاضرين في كل مناسباتنا أفراح كانت أم اتراح كما أن له محبة خاصة للوالد واذكر عندما توفى والدي عليه الرحمة والمغفرة وحينها كنت بدبي وحضرت سريعاً للعزاء بعد ساعات من الوفاة وكان العم الطيب طلب في واجب عزاء بإحدى مناطق نهر النيل على ما اذكر الخيراب وعندما علم بالأمر رجع على الفور للخرطوم ووجدني قد سبقته بالحضور من دبي فبعد ان عزاني قال لي يا شيخ العرب زول دبي بيصل قبل ناس البلد كيف؟ كان لطيفاً ودوداً مباشراً وهذا ديدن الصالحين الأخيار
كان من الرواد الأوائل الذين أسسوا لبنة التجارة الحقيقية على مستوى السودان ذاك الجيل الذهبي والعصر الفريد حيث صدق المعاملة وبراعة الفكر التجاري والإنضباط والصدق.. وحيث كان المال هو وسيلة لغاية وليس غاية في حد ذاته.. فكانت اياديه بيضاء ينفق في كل دروب الخير بسخاء وتُقضى على اياديه الحوائج..
مهما سأل المداد فهو ينحسر امام رحلة العطاء ومعدنك الوضاء ومهما احتشدت الحروف في محفلك الباذخ الجمال ومسيرتك العطرة حينها تتقازم الحروف امام قامة حضورك المهيب فانت من الأفذاذ وركناً ركيناً لأهلك وعشيرتك وعارفي فضلك ولكل ربوع الوطن الحبيب
وهذا ما شهدناه فى حياتك وماشهدنا الا بما علمنا…..
اللهم انى ادعوك بانك انت الله وادعوك بانك انت الرحمن وادعوك بانك انت البر الرحيم وادعوك باسمائك الحسنى كلها ما علمت منها وما لم اعلم ان تغفر له يا ارحم الراحمين.
اللهم جازه بالحسنات احسانا وبالسيئات عفوا وغفرانا اللهم اكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كماينقى الثوب الابيض من الدنس…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى