مقال

د. بكري الجاك: إيقاف الحرب هو الخيار الأخلاقي والموضوعي الوحيد… والهدنة الإنسانية المدخل لإنهائها

قال الدكتور بكري الجاك إن زمن الجدل حول السرديات وتقييم “أخلاقية” المواقف قد انتهى، مؤكداً أن إيقاف الحرب يمثل الخيار الأخلاقي والموضوعي الصحيح بلا مواربة، بغضّ النظر عن قناعات الأفراد حول أسبابها أو طبيعتها.

 

 

 

متابعات : ترياق نيوز

 

 

 

 

    قال الدكتور بكري الجاك إن زمن الجدل حول السرديات وتقييم “أخلاقية” المواقف قد انتهى، مؤكداً أن إيقاف الحرب يمثل الخيار الأخلاقي والموضوعي الصحيح بلا مواربة، بغضّ النظر عن قناعات الأفراد حول أسبابها أو طبيعتها.
وأوضح الجاك، في بيان صدر اليوم، أن اختلاف السودانيين حول توصيف الحرب — سواء باعتبارها استهدافاً لثورة ديسمبر ومسار الانتقال، أو غزواً خارجياً يهدف لتدمير الدولة والسيطرة على مواردها — لا يغيّر من حقيقة جوهرية، وهي أن الحرب لم تحقق ولن تحقق أي هدف سياسي لأي من هذه السرديات، بل أسهمت في إضعاف الدولة وفتح الباب واسعاً أمام التدخلات الخارجية.
وأشار إلى أن استمرار القتال أدى إلى تعاظم حجم التدخل الإقليمي والدولي، بعكس ما تروّجه بعض الخطابات التي تستخدم سردية “الغزو الأجنبي” لتبرير الحرب أو إدامتها، مؤكداً أن الحرب نفسها أصبحت سبباً مباشراً لتفكيك الدولة وشرعنة هذا التدخل.
وأضاف الجاك أن من يعتقدون أن الحرب ضرورية لهزيمة تحالفات المال والسلطة وبقايا النظام السابق، عليهم إدراك أن استمرار الحرب لا يخدم مشروع التغيير، بل يؤدي إلى تفتيت القوى الاجتماعية والسياسية التي شكّلت حاضنة ثورة ديسمبر، وأن وقفها هو السبيل لاستعادة الفضاء المدني ودفع مسار التحول الديمقراطي.
ولفت إلى أن ما أسماه بـ“معسكر الحرب” بات يمتلك مصالح واضحة مرتبطة باقتصاد الحرب، ما يجعله عدواً مباشراً للسلام، في مقابل معاناة الغالبية العظمى من الشعب السوداني من القتل والنزوح والتشريد والفقر وفقدان الكرامة.
وشدّد الجاك على أن الانشغال بتخوين الناس وتفتيش ضمائرهم أو تضخيم نظريات المؤامرة لا يخدم سوى خطاب الحرب وشرعنة استمرارها، محذراً من تصوير الحرب كضرورة أخلاقية أو قدر وجودي لا فكاك منه.
وختم بالقول إن إيقاف الحرب عبر هدنة إنسانية غير مشروطة هو الطريق الصحيح للدفاع عن الدولة والناس والحياة، مؤكداً أنه لا يمكن إنهاء الحرب دون إيقافها أولاً، “فمن هو ملقى على الأرض لا يستطيع المشي أو الجري أو الطيران”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى