مقال

بابكر فيصل .. يكتب .. هدنة تحت النار… “فاشست” الحرب في مواجهة أمل السلام

مع بروز مؤشرات تؤكد اقتراب توقيع الأطراف المتحاربة على هدنة إنسانية، تعالت في المقابل أصوات رافضة، تنفي وتُهدد وتتوعد بإفشالها، في مشهد يعكس بوضوح حضور ما يمكن وصفهم بـ«فاشستي الحرب» الذين لا تعنيهم معاناة المدنيين ولا جراحهم المفتوحة.

 

 

مع بروز مؤشرات تؤكد اقتراب توقيع الأطراف المتحاربة على هدنة إنسانية، تعالت في المقابل أصوات رافضة، تنفي وتُهدد وتتوعد بإفشالها، في مشهد يعكس بوضوح حضور ما يمكن وصفهم بـ«فاشستي الحرب» الذين لا تعنيهم معاناة المدنيين ولا جراحهم المفتوحة.
فهؤلاء، وفق مراقبين، لا يرون في الحرب سوى وسيلة لاقتطاع السلطة، ويتعاملون مع دماء السودانيين كما لو كانت ثمنًا مشروعًا لاستحقاق يتوهمون أنه هبط عليهم من السماء، غير آبهين بالكلفة الإنسانية الكارثية المستمرة منذ اندلاع الصراع.
ويتوقع أن تسعى هذه التيارات بكل ما تملك من سلاح ومال وأدوات إعلام مضللة لقطع الطريق أمام الهدنة، عبر حملات منظمة تتهم كل من يدعم وقف إطلاق النار بـ«خيانة دم الشهداء»، في محاولة لإدامة أجواء الاستقطاب والتحريض، وإعادة إنتاج مناخ الحرب.
وفي المقابل، يرى أنصار السلام أن المضي في طريق وقف القتال يظل الخيار الوحيد، رغم ما قد يصاحبه من حملات تشويه وأكاذيب، باعتباره المدخل الضروري لفجر سلام طال انتظاره.
غير أن المخاوف لا تتوقف عند توقيع الهدنة الإنسانية وحدها، إذ يحذّر محللون من أن الاكتفاء بوقف إطلاق النار دون ربطه مباشرة بعملية سياسية شاملة، قد يفتح الباب أمام فراغ خطير، يسمح بإعادة ترتيب موازين القوى والعودة إلى مربع الحرب، أو يهيئ المناخ لشمولية عسكرية جديدة طويلة الأمد.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى المعسكر المدني، الذي بات مطالبًا، أكثر من أي وقت مضى، بتوحيد صفوفه، أو على الأقل الاتفاق على حد أدنى من التنسيق في المواقف، بما يتيح ممارسة ضغط فعّال لوقف الحرب، وإفشال مخططات تقسيم البلاد، ومنع صناعة ديكتاتور جديد.
كما يرفض كثيرون الطرح القائل بضرورة مساندة أحد أطراف الحرب مرحليًا ثم التخلص منه لاحقًا، معتبرين أن التاريخ السوداني والعربي مليء بالشواهد التي تؤكد أن من يتذوق طعم السلطة ويمشي على السجادة الحمراء، نادرًا ما يتخلى عنها طوعًا، وأن العبرة ليست في حسن النوايا بل في مآلات التجارب.
في المحصلة، تبدو الهدنة الإنسانية اختبارًا حقيقيًا لإرادة السلام، لا فقط بين أطراف الحرب، بل داخل القوى المدنية نفسها، بين من يرى فيها فرصة لإنهاء المأساة، ومن يخشى أن تُجهض قبل أن تولد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى