موقف تاريخي من نقابة الصحفيين المصريين .. تضامنا مع أهل الفاشر .. خالد البلشي : موقفًا أخلاقيًا وإنسانيًا ثابتًا” مع كل المتضررين من الحرب
افتتح نقيب الصحفيين المصريين، الأستاذ خالد البلشي، الأمسية التضامنية بكلمة حملت مشاعر إنسانية صادقة تجاه الشعب السوداني، وصحفييه على وجه الخصوص. وأكد البلشي أن ما يتعرّض له الصحفيون في السودان

أمسية تضامنية في نقابة الصحفيين المصريين تفضح الانتهاكات في دارفور وتحتفي بصمود الصحفيين السودانيين

نقيب الصحفيين المصريين خالد البلشي : موقفًا أخلاقيًا وإنسانيًا ثابتًا” مع كل المتضررين من الحرب

القاهرة – ترياق نيوز – متابعات : عبدالباقي جبارة

افتتح نقيب الصحفيين المصريين، الأستاذ خالد البلشي، الأمسية التضامنية بكلمة حملت مشاعر إنسانية صادقة تجاه الشعب السوداني، وصحفييه على وجه الخصوص. وأكد البلشي أن ما يتعرّض له الصحفيون في السودان—من قتل واختفاء قسري وتعذيب وتهجير—ليس مجرد انتهاكات مهنية، بل جرائم تمسّ جوهر الحق في الحياة والكرامة والحرية.
وقال البلشي إن نقابة الصحفيين المصريين تقف “موقفًا أخلاقيًا وإنسانيًا ثابتًا” مع كل المتضررين من الحرب، وإن النقابة ستواصل تقديم الدعم والعلاج والتدريب للصحفيين السودانيين الذين اضطروا للنزوح أو فقدوا بيئة عملهم الآمنة. وأضاف:
“التضامن ليس شعارات، بل أفعال… والصحافة السودانية قدمت وما تزال تقدم تضحيات تستحق أن يُرفع لها القبّعة احترامًا.”
فعالية استثنائية: مشاعر الحزن تختلط بقوة التضامن
شهدت نقابة الصحفيين المصريين مساءً استثنائيًا جمع بين الألم العميق على ما يجري في السودان، ودفء التضامن الذي قدّمه الصحفيون المصريون لزملائهم السودانيين. الأمسية—التي نظمتها لجنة الحريات بالنقابة—جاءت في توقيت تتصاعد فيه الانتهاكات بحق الصحفيين في دارفور ومناطق النزاع الأخرى، وسط تزايد حملات القتل والاختفاء والتعذيب والملاحقة.
الحضور الكبير، ومشاركة أصوات سودانية نجت من الحرب، جعلا الأمسية أكثر قربًا من الواقع، وأكثر تأثيرًا على كل من شهدها.
معرض توثيقي وشهادات حيّة
توثيق للذاكرة وكشف للجرائم
بدأت الأمسية بمعرض بصري ضمّ مواد توثيقية وصورًا ورسوم كاركاتير تناولت الانتهاكات بحق المدنيين والصحفيين في دارفور، مقدّمة صورة مرعبة لحجم العنف الذي يتعرض له الإعلاميون السودانيون.
شهادات من قلب الفاشر
قدم عدد من الزملاء الصحفيين القادمين من الفاشر شهادات حية عن الجرائم التي شهدوها أو نجو منها، متحدثين عن عمليات قتل جماعية، ملاحقات ممنهجة، وانهيار شبه كامل للحياة المدنية. كانت الشهادات مؤلمة وصادقة، وأثارت موجة من التعاطف والبكاء داخل القاعة.
حلقة نقاشية رفيعة المستوى
عقب الفقرة التوثيقية، انطلقت حلقة نقاشية موسّعة شارك فيها مجموعة من الخبراء والصحفيين والحقوقيين:
أماني الطويل – خبيرة الشؤون الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات.
خالد محمود – كاتب صحفي متخصص في الشؤون الأفريقية.
د. أميرة أحمد – الجامعة الأميركية بالقاهرة.
الأستاذ الصادق عليه حسن – هيئة محامي دارفور.
الصحفي الطاهر المعتصم.
إيمان فضل السيد – مسؤولة الحريات في نقابة الصحفيين السودانيين.
الأستاذة ابتسام الدومة – منظمة نساء دارفور.
المحامية عزة محمد.
محاور النقاش
قراءة تحليلية لما يجري في دارفور وتأثيره على الإعلام.
توثيق الانتهاكات وآليات مساءلة مرتكبيها.
وضع الصحفيات والصحفيين داخل مناطق النزاع.
دور النقابات والمنظمات المدنية في الحماية والتضامن.
كانت المداخلات ثرية ومتجاوزة للخطاب الإنشائي، إذ ركزت على المعطيات الميدانية، وتحليل بنية العنف، وكيفية حماية من تبقى من الصحفيين في مناطق الحرب.
فقرات فنية: الفن كشهادة على الألم
غناء وطني للفنان شمت محمد نور
قدّم الفنان شمت محمد نور مجموعة من الأغاني الوطنية التي حولت مسرح النقابة إلى ساحة تعبير وجداني حيّ، تفاعل معها الجميع بشكل لافت، خاصة أولئك الذين فقدوا وطنهم أو اضطروا لمغادرته قسرًا.
عرض مسرحي: الخروج – نساء في زمن الحرب
شهدت الأمسية عرضًا مسرحيًا بعنوان “الخروج: نساء في زمن الحرب”، تناول تجربة المرأة السودانية تحت وطأة العنف والنزوح، مسلطًا الضوء على ما تتعرض له النساء من فقدان وتشريد واستهداف ممنهج.
كلمات شكر وامتنان
الأستاذ خالد البلشي – نقيب الصحفيين المصريين، على دعمه الإنساني ومبادرته بتوفير العلاج وبرامج التدريب للصحفيين السودانيين.
الأستاذة إيمان عوف – مقررة سكرتارية الحريات بالنقابة، لجهودها الكبيرة في إعداد الأمسية.
الأستاذة مروة كمال – لدورها التنظيمي المميز.
الخبيرة أماني الطويل، والأستاذ خالد محمود، وكل المتحدثين المشاركين.
الفنان شمت محمد نور الذي بثَّ في القاعة روحًا وطنية مؤثرة.
جاءت الأمسية التضامنية في نقابة الصحفيين المصريين لتؤكد أن الحرب في السودان ليست مجرد صراع على السلطة، بل مأساة إنسانية عميقة يدفع الصحفيون ثمنها بشكل مضاعف. ولأن التضامن هو أول خطوة على طريق العدالة، فقد شكّلت هذه الفعالية مساحة لإسماع صوت الضحايا، ونافذة لعرض الحقيقة وسط صمت دولي طويل.
مثل هذه الوقفات—برغم بساطتها—تمنح الضحايا الشعور بأن العالم ما زال يفكر فيهم، وأن صوت الحقيقة لا يزال أقوى من الرصاص.













