مقال

السماني الوسيلة يبعث رسالة تعزية رقيقة عبر السفير اكوي في حق القيادي الراحل بونا ملوال

 

 

 

الأخ والصديق العزيز سعادة السفير اكوي
ظللت احاول كثيرا الاتصال منذ سماع نبأ رحيل العم والأخ الأكبر والصديق الراحل المقيم بونا ملوال، ان فقد رجل كبونا هو فقد كبير لمحبيه واصدقائه وزملائه وعارفي فضله وكل من التقاه في دروب العمل، وذلك لما اشتهر به من همة عالية ووضوح في الرأي واحترام الاخر ووفاء فياض ..
تعرفت عليه من قرب تحديدا في اواخر عام١٩٨٩ في مدينة لندن ، في لقاء عام، وبمجرد ان عرف اسمي، قال لي دعني احكي لك يا ابني ما يربطني بك: قال لي لقد انتخبت نائبا في برلمان ١٩٦٨، ولقد تعرفت علي والدك الرجل البرلماني الشهير، ومن خلاله صار لي ود مع مجموعة من اعضاء الحزب الاتحادي الديمقراطي ، وكان ذلك في بدايات فترتي النيابية.
ومما عزز علاقتي بكم، اني قابلت الراحل الشريف حسين الهندي لأول مرة ودار بيننا حديث قصير ونحن نهم بالدخول لجلسة البرلمان، وطلب مني الحضور اليه الساعة العاشرة صباحا في وزارة المالية في اليوم التالي. وصراحة لقد انتابني شعور غريب ممزوج باحساس جله تساؤلات خاصة وانا حديث عهد بالنيابة.
وفعلا ذهبت في اليوم التالي وتدور في راسي أسئلة كثيره، يا تري ماذا يريد الشريف، الشخصيه المعروفة والقيادي الكبير؟
عندما دخلت عليه في مكتبه هب واستقبلني بتواضع وابتسامة وترحيب حار لم اتوقعه. وبعد أسئلة كلها حول السودان ودورنا نحن كشباب، ولجنا العمل العام وما يجب أن نقوم به من تعاون كنواب للشعب داخل البرلمان ، وليس كنواب لاحزاب، بعدها سألني عن منطقتي الانتخابيه. وظننت ان الحديث قد انتهي، الا انه اتصل بشخص وطلب منه الحضور، وعندما دخل الشخص الذي طلبه قال له: اريد منك ان تضع في الميزانية مستشفي لمدينة قوقريال، و علمت ان الشخص هو وكيل وزارة المالية الراحل حسب الرسول عرابي..
وطلب متي ان أغادر الي دائرتي وابشر الناس بذلك.. وقال لي: هذا ايضا دور النائب ان يسعي مع السلطات المحلية والمركزية لإيصال الخدمات الضرورية..
لم أصدق وكاني كنت في حلم..
لذا ذكرت لك هذه القصة.وكبر الرجل عندي..
وعندما علم بحضور الشريف زين العابدين الهندي الي لندن في يناير ١٩٩٠ زاره في مكان سكنه في فندق في منطقة ايرلز كورت، ودعانا الي منزله في مدينة أكسفورد، والذي احسن استقبالنا فيه والسيدة الكريمة السفيرة سلوي.
لقد فقد الوالد والأخ والصديق أصدقاء وزملاء ومعارف كثر في الشمال، ولقد ترك لكم رصيدا طيبا من الود والعلاقات الحميمة، التي ارجو ان تحافظوا عليها بالتواصل، كما كان. وكلنا راحلون من هذه الدنيا، لكن يبقي الاثر الطيب والتعامل الإنساني الذي ميز راحلنا العزيز.
ربنا يجعل البركة فيك وشقيقك مكول والسيدة سلوي، وأن ينعم الله علي روحه بسلام من عنده، بعد عناء السفر الطويل الذي عاشه في هذه الدنيا بحب وسلام وعمل طيب واخلاص لما أمن به..
اخوك السماني الوسيله الشيخ السماني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى