اشتباكات ” الدبة ” القبلية تطورا خطيرا لظاهرة انتشار السلاح
حتى وقت قريب لم يسمع أحد كلمة " قبيلة " ناهيك عن اشتباكات قبلية خاصة في ولايتي الشمالية ونهر النيل

تقرير : عبدالباقي جبارة
حتى وقت قريب لم يسمع أحد كلمة ” قبيلة ” ناهيك عن اشتباكات قبلية خاصة في ولايتي الشمالية ونهر النيل وهذه ميزة لصالح كل ولايات السودان وليس لهاتين الولايتين ، لأن الواقع قبل الحرب حتى ولايات الوسط وامتدادات كردفان نسبيا نادرا ما تجد فيها نزاع قبلي مسلح ، وان انتشار ظاهرة النزاعات القبلية في ولايات دارفور صحيح انها مشكلة موروثة من قبل كل الحكومات ، ولكن تعمقت فعليا بصنع المليشيات وانتشار تسليح الأهالي بدواعي مساندة جيش الدولة في عهد الإنقاذ ،والذي نتج عنه فعليا أعداء الدولة ذاتها قبل أن يرتد السلاح لصدور الأهالي أنفسهم ، الولايات الشمالية والوسطى بدلا من الاتعاظ من تجربة دارفور سارت خلفها وقع الحافر بالحافر .
الشاهد في الأمر بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل ٢٠٢٣م وعجز مشعلوها من تحقيق أهدافهم ، ثم تمددت رويدا رويدا حتى عمت كل السودان طرح أمراء الحرب ذات التجربة العقيمة تحت غطاء المقاومة الشعبية والإستنفار ، ولكنهم في الحقيقة أرادوا أن يكون الحريق شاملا وتكرار تجربة أهل دارفور ، كأنهم يقولون ما أذقناه أهالي دارفور لا بد بأن يناله أهل الشمال ، رغم أنهم كان يمكن أن يستفيدوا من التجربة ويتجنبوا اخطاءها وكان يمكن الاستنفار والفزع الشعبي يتم تحت إمرة الجيش قولا وفعلا ، لأن انضباط الجيش معروف في ضبط السلاح وحركته بجانب التدريب الاحترافي .
لكن إذا كان الغباء أو سوء النية من السلطة القابضة فما بال الأهالي فاتت على فطنتهم بدلا من تحصين مجتمعاتهم ، ودعم الجيش لمن يرغب بالطرق التي تحفظ تماسك المجتمع ، بل انساق هذا المجتمع وهلل لشيطنة كل من قدم له النصح وحذر من ظاهرة انتشار السلاح وتكوين المليشيات ، لأن مثل هذه الظواهر مثل سم الأفعي إذا لم تجد من تفرغه فيه يقتلها هي ذات نفسها .
الآن وقع الجميع في المحظور حيث بدأت تتحقق كل التخوفات من انتشار السلاح وتكاثر المليشيات حيث بدأت الظواهر فردية والآن بدأت تتحول الظاهرة إلى جماعات أي مكون قبلي ضد مكون قبلي والكل يملك السلاح وله حق تكوين مليشيا . والواقعة العملية أمس تؤكد ذلك.
حيث شهدت مدينة الدبة بالولاية الشمالية اشتباكات مسلحة بين مجموعات قبلية مساء الأمس، جراء خلافات ذات طابع قبلي، مما تسبب في حالة من التوتر والذعر وسط المواطنين.
ووفقًا لمنصة الناطق الرسمي باسم الحكومة، تدخلت القوات المسلحة بشكل عاجل لاحتواء الموقف، وفضت الاشتباك بعد أن فرضت تطويقًا أمنيًا لمنطقة الحادث.
ورغم نفي بأن هذه الحادثة ليس أي علاقة بالحرب الدائرة في البلاد. لكنها بكل تأكيد أنها واحدة من أخطر افرازاتها وتداعياتها ، ورغم أنه سبق السيف العزل لكن لا بد محاولات إدراك ما تبقى ، بالطبع لا أمل في سلطة تسعى لإدراك ذلك ولكن يمكن استنهاض هذا المجتمع ويكون لهم عقل جمعي ينظم عمل الاستنفار وينزع السلاح العشوائي ، ومن أراد أن يدعم الجيش عليه بمعسكرات الجيش ومن أراد القتال عليه الاندراج في القنوات المعروفة ، وقبل كل ذلك وقف وسد قنوات الاسترزاق باسم الاستنفار والمقاومة الشعبية لأن أمراءها هم قاتليكم ولو طال الزمن .
وبالتأكيد نفي بأن الحديثة ليس لها علاقة بالمكونات العسكرية بعد استخفاف بحجم المشكلة ، إذا وضع في الاعتبار النزاع المسلح بين المكونات القبلية اخطر من العسكرية والشواهد كثيرة .













