تقارير

مجزرة صالحة : فصل دمويّ جديد في مأساة السودان المستمرة

 

 

 

 

 

تقرير : الكاظم هارون

 

 

 

 

 

    تعد مجزرة صالحة جنوبي ام درمان  جريمة شنيعة تعمق من جراح السودان، وقعت مجزرة صالحة  البشعة في ميدان عام بمنطقة الصالحة جنوب مدينة أم درمان، حيث أقدمت قوات الدعم السريع بدم بارد على تصفية واحد وثلاثين شاباً رمياً بالرصاص، في مشهد يعيد إلى الأذهان عودة صور الإنتهاكات ضد المدنيين العزل مخالفة لكل القوانين والأعراف الدولية.

 

 

 

 

 

 

تفاصيل المجزرة

بحسب شهود عيان وتقارير أولية، اقتحمت قوات الدعم السريع صباح اليوم ميداناً عاماً بمنطقة الصالحة، وأطلقت وابلاً من الرصاص الحي على أسرى، ما أدى إلى سقوط ثلاثين قتيلاً على الفور، معظمهم من شباب المنطقة.

 

 

 

 

 

 

وفي وقت لاحق، أعلنت شبكة أطباء السودان أن عدد الضحايا أرتفع إلى واحد وثلاثين شخصاً، وفي تأكيد رسمي لحجم الكارثة الإنسانية.

 

 

 

 

 

 

هذا الإعتداء يأتي ضمن سلسلة طويلة من الإنتهاكات التي تشهدها عدة مناطق سودانية منذ تصاعد النزاع المسلح، وسط عجز واضح في حماية المدنيين وإيقاف جرائم الحرب.

 

 

 

 

 

 

 

 

أوضاع الأسرى والتحقيقات الجارية

 

 

 

 

 

 

وفي سياق متصل، تمكنت قوات الدعم السريع من أسر مجموعات عسكرية تتبع لما يسمى بـ”فيلق البراء”، حيث أفادت مصادر أن بعض هؤلاء الأسرى لم يكملوا تسعة أيام فقط من التدريب العسكري قبل إرسالهم لجبهات القتال.

 

 

 

 

 

 

 

تجري حالياً تحريات أولية مع هؤلاء الأسرى، مع وعود رسمية من قوات الدعم السريع بمعاملتهم كأسرى حرب وفقاً للقوانين الدولية والأعراف السودانية التي تحترم الإنسانية.

وتجدر الإشارة إلى أن قائد قوات “المصباح” كان قد أعلن مؤخراً عن خطة لتجهيز نصف مليون مقاتل لدعم المعارك ضد قوات الدعم السريع، وهو ما يزيد من المخاوف بشأن أستمرار تفاقم النزاع وإرتفاع أعداد الضحايا المدنيين الأبرياء.

 

 

 

 

 

 

 

 

موقف حزب المؤتمر السوداني

أصدر حزب المؤتمر السوداني – الخرطوم بياناً شديد اللهجة، أدان فيه بأقوى العبارات جريمة قتل المدنيين في الصالحة، محملاً قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن هذه الإنتهاكات الجسيمة.
وجاء في نص البيان:
” يتابع حزب المؤتمر السوداني – ولاية الخرطوم ببالغ القلق والغضب استمرار جرائم إستهداف المدنيين العزل في ظل الحرب الجارية، إن هذه الجريمة امتداد لإنتهاكات مروعة ظلت تمارس بحق المدنيين في مختلف أنحاء البلاد، مما يفضح الطبيعة الوحشية للحرب “.

 

 

 

 

 

وأكد الحزب التزامه بالنضال السلمي لتحقيق دولة مدنية ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان، داعياً إلى توثيق جميع الجرائم والمضي قدماً نحو مساءلة مرتكبيها محلياً ودولياً.

إنعكاسات الجريمة على المشهد الإنساني

تأتي هذه المجزرة لتضيف عبئاً جديداً على الواقع الإنساني المتدهور في السودان، حيث تتزايد أعداد النازحين والمشردين، وتنتشر أجواء الخوف والرعب في الأحياء السكنية التي باتت ساحةً مفتوحة للإنتهاكات المسلحة.

وحذرت منظمات حقوقية من أن استمرار الجرائم دون تدخل دولي فعال سيؤدي إلى تفكك النسيج الإجتماعي وزيادة إحتمالات انزلاق البلاد نحو موجات عنف أوسع يصعب احتواؤها لاحقاً.

دعوات إلى تحرك عاجل

يطالب ناشطون حقوقيون ومنظمات مدنية بضرورة تحرك المجتمع الدولي ومجلس الأمن بصورة عاجلة لإيقاف نزيف الدم في السودان، وفرض إجراءات رادعة ضد جميع الأطراف التي ترتكب إنتهاكات بحق المدنيين.

كما دعوا إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للتحقيق في جميع الجرائم المرتكبة منذ إندلاع النزاع، وملاحقة المسؤولين عنها أمام المحاكم الدولية المختصة.

إن مجزرة الصالحة تمثل جرس إنذار جديد للمجتمع الدولي وللقوى الوطنية السودانية على حد سواء؛ بضرورة العمل العاجل لإنهاء الحرب العبثية التي تقتل حلم السودانيين في بناء وطن يسوده السلام والعدالة، ومهما طال أمد الظلم، تبقى العدالة مطلباً لا يسقط بالتقادم، وستظل دماء الأبرياء وقوداً لمعركة الحرية المنشودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى