الواثق البربر لـ«ترياق نيوز»: اجتماع أديس أبابا يمثل أوسع تجمع للقوى المدنية المناهضة للحرب.. وتوافق على رؤية موحدة للسلام

خاص ـ ترياق نيوز : عبدالباقي جبارة

قال الأمين العام لحزب الأمة القومي، القيادي بتحالف صمود، الواثق البربر، في تصريح خاص لـ«ترياق نيوز»: انعقدت هذه الاجتماعات في ظل ظروف داخلية بالغة التعقيد، تتفاقم فيها الأزمة الإنسانية وتتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، بالتزامن مع استمرار التحديات الأمنية وتصاعد العمليات العسكرية، بما يضاعف معاناة الشعب السوداني ويعمّق مخاطر الانهيار الشامل.
ويمثل هذا الاجتماع أوسع تجمع للقوى المدنية والسياسية المناهضة للحرب منذ اندلاعها، من حيث تنوع القوى والمكونات المشاركة، إذ ضم، إلى جانب القوى التي كانت جزءاً من إعلان المبادئ وتحالف صمود، قوى سياسية ومدنية لم تكن طرفاً في تلك الأطر، مثل حزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل وحزب المؤتمر الشعبي، إلى جانب قيادات وممثلين عن المجتمع المدني والمجموعات الشبابية والنسوية، وشخصيات وطنية وثقافية وأدبية. وهو ما يجعله خطوة مهمة نحو بناء أوسع اصطفاف مدني وطني، يجمع مختلف القوى الرافضة للحرب والداعية إلى السلام، ويعكس تنامي القناعة بضرورة توحيد الجهود المدنية لإنهاء الحرب ومعالجة جذور الأزمة الوطنية.
وناقش المجتمعون جملة من القضايا الوطنية الملحّة، وفي مقدمتها التطورات الإنسانية والأمنية والسياسية، والكارثة الإنسانية التي خلّفتها الحرب، وانعكاساتها الكارثية على الوطن والمجتمع، كما بحثوا سبل توحيد الموقف المدني من مبادرة حوار الداخل، حيث بيّنت القوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب طبيعة هذه الدعوة وعدم قدرتها على تحقيق السلام، بقدر ما ستؤدي إلى تعميق الانقسام واستمرار الحرب، وناقشت كيفية الوصول إلى رؤية وطنية موحدة للسلام تنطلق من أولوية إنهاء الحرب وحماية المدنيين ومعالجة آثارها الإنسانية والسياسية والأمنية.
وتوافق المجتمعون على إعداد وثيقة موحدة تعبّر عن رؤية القوى المدنية المشاركة، وتُطرح على أطراف الحرب، كما تُخاطب المجتمع الدولي والقوى الإقليمية والدولية المعنية بالشأن السوداني، وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي والمنظمات الإقليمية، بهدف حشد أوسع دعم دولي وإقليمي لجهود إنهاء الحرب وتحقيق السلام الشامل.
وتقوم الرؤية المتوافق عليها على مسارات مترابطة ومتكاملة، تشمل المسار الإنساني لضمان وصول المساعدات وحماية المدنيين، ومسار وقف إطلاق النار وإنهاء الأعمال العدائية، والترتيبات الأمنية بما يضمن معالجة قضايا إصلاح القطاع الأمني والعسكري وفق رؤية وطنية، إلى جانب المسار السياسي عبر تصميم عملية سياسية جادة وشاملة وذات مصداقية، تضع الحلول الجذرية لأزمة الوطن، وتشمل أصحاب المصلحة الحقيقيين، ولا تعيد إنتاج أسباب الأزمة، وتفضي إلى تأسيس دولة مدنية ديمقراطية قائمة على المواطنة وسيادة القانون.
وأكد الاجتماع أن السلام المستدام لا يمكن أن يتحقق عبر الحسم العسكري أو من خلال تسويات جزئية بين أطراف الحرب، وإنما عبر عملية سياسية سودانية شاملة تعالج جذور الأزمة وتضع حداً لدورة الحروب والانقلابات والصراعات على السلطة، وتؤسس لعقد وطني جديد يضمن وحدة السودان وسيادته، ويصون كرامة مواطنيه وحقوقهم وحرياتهم.
وستعمل القوى المشاركة، انطلاقاً من هذا التوافق، على توسيع قاعدة العمل المدني وبناء أوسع جبهة وطنية مناهضة للحرب وداعمة للسلام، وتوحيد الجهود والمواقف المدنية حول مشروع وطني قادر على إنهاء الحرب، وتحقيق السلام العادل والشامل والمستدام، وتهيئة الطريق لاستعادة المسار المدني الديمقراطي وبناء دولة المواطنة والمؤسسات.
إن اتساع دائرة المشاركة وتنوع مكوناتها يمثلان تطوراً مهماً في مسار توحيد القوى المدنية، ويؤكدان أن مسؤولية إنهاء الحرب وصناعة السلام ليست مسؤولية طرف أو تحالف بعينه، وإنما مسؤولية وطنية مشتركة تستوجب توحيد الإرادة المدنية، وتقديم المصلحة الوطنية العليا على الحسابات الحزبية والسياسية الضيقة، والعمل المشترك من أجل إنقاذ السودان وشعبه من ويلات الحرب والانقسام والانهيار.












