عبدالواحد نور: اجتماعات أديس أبابا ناجحة جداً.. قوى مدنية تبحث استعادة مسار الثورة وإنهاء الحرب

أديس أبابا – ترياق نيوز
وصف رئيس حركة/جيش تحرير السودان، عبدالواحد محمد نور، الاجتماعات التشاورية التي تستضيفها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وتجمع عدداً من القوى السياسية والمدنية السودانية المناهضة للحرب وغير المنحازة لأي من طرفي النزاع، بأنها “ناجحة جداً”، في مؤشر على سعي المشاركين إلى بناء موقف مدني مشترك تجاه الحرب ومستقبل العملية السياسية في السودان.
وانطلقت في أديس أبابا، أمس السبت، اجتماعات تشاورية تستمر يومين، بمشاركة قوى إعلان المبادئ السوداني، وحزب المؤتمر الشعبي بقيادة الدكتور علي الحاج، وحزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل، إلى جانب منظمات مجتمع مدني وشبكات نسائية وشبابية وشخصيات وقوى مدنية أخرى.
وتأتي الاجتماعات في ظل استمرار الحرب السودانية، وفي وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى وقف القتال والبحث عن مسار سياسي سوداني يقود إلى سلام شامل، بعيداً عن الاصطفاف مع طرفي الحرب.
وبحسب المشاركين، تبحث المشاورات تطورات الحرب، وسبل وقفها، والرؤى الوطنية لتحقيق السلام، إضافة إلى بلورة موقف مشترك من الدعوة إلى الحوار السوداني التي أطلقها رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إلى جانب تقييم جهود الوساطة الإقليمية والدولية.
ويضم الاجتماع مكونات مدنية وسياسية تنطلق من موقف معلن برفض استمرار الحرب وعدم الاصطفاف مع أي من طرفيها، فيما تشير تقارير إلى أن قوى إعلان المبادئ تضم مكونات من بينها تحالف “صمود” وحركة/جيش تحرير السودان بقيادة عبدالواحد نور، إلى جانب قوى سياسية ومدنية أخرى.
ويهدف هذا الحراك، وفقاً لما أعلنته القوى المشاركة، إلى تعزيز التنسيق وبلورة رؤية وموقف مشتركين تجاه عملية السلام، والدفع باتجاه وقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية، وصولاً إلى معالجة جذور الأزمة السودانية بصورة مستدامة.
كما يشارك تحالف “صمود” بقيادة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك في هذه التحركات المدنية، في إطار مساعيه لبناء كتلة مدنية واسعة تعمل على إنهاء الحرب واستعادة المسار المدني.
وتكتسب اجتماعات أديس أبابا أهمية سياسية، باعتبارها تجمع مكونات مدنية وسياسية متباينة ظلت خلال الفترة الماضية تعاني من تباينات في المواقف والرؤى بشأن الحرب والعملية السياسية. وكانت لقاءات سابقة في العاصمة الإثيوبية قد شهدت توافقات واختلافات بين القوى المدنية حول شكل المسار السياسي وآليات إنهاء الأزمة.
ويرى المشاركون في اجتماعات أديس أبابا أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في وقف الحرب وإنقاذ السودان من الانهيار، ثم تهيئة المناخ لعملية سياسية شاملة تعيد الاعتبار للإرادة الشعبية وتؤسس لانتقال مدني ديمقراطي.
وتطرح هذه القوى نفسها باعتبارها امتداداً للقوى المدنية التي شاركت في ثورة ديسمبر، وتسعى إلى إعادة إحياء أهداف الثورة المتعلقة بالحرية والسلام والعدالة وبناء دولة مدنية ديمقراطية، مع التأكيد على أن تحقيق هذه الأهداف يظل مرتبطاً أولاً بإنهاء الحرب.
ويأتي اجتماع أديس أبابا أيضاً في ظل جدل متصاعد حول الدعوة إلى حوار سوداني داخل البلاد، حيث تتحفظ قوى مناهضة للحرب على أي عملية سياسية تجري في ظل استمرار القتال، وتؤكد ضرورة أن يسبق الحوار وقف فعلي للحرب وتهيئة بيئة آمنة تسمح بمشاركة سياسية واسعة.
ومع وصف عبدالواحد نور للاجتماعات بأنها “ناجحة جداً”، تبرز أديس أبابا مجدداً كمنصة لمحاولة جمع القوى المدنية السودانية حول رؤية مشتركة، في وقت يبحث فيه السودانيون عن مخرج سياسي للحرب التي دخلت عامها الرابع، وسط كارثة إنسانية متفاقمة وانقسام سياسي عميق.
وتبقى مهمة هذه القوى، وفقاً لما يطرح داخل الاجتماعات، هي تحويل هذا التقارب من مجرد لقاء تشاوري إلى كتلة مدنية قادرة على التأثير في مسار الحرب والسلام، واستعادة المبادرة السياسية لصالح مشروع الدولة المدنية وأهداف ثورة ديسمبر.













