حكم بالسجن 6 سنوات ومصادرة أموال صيدلي في الأبيض.. ودعوات حقوقية لمراجعة القضية

الأبيض – ترياق نيوز
أصدرت محكمة جنايات الأبيض العامة، برئاسة القاضي أيمن عبد الكريم، في 16 أغسطس، حكماً بالسجن المتتابع لمدة ست سنوات ومصادرة الأموال بحق الصيدلي د. أحمد سليمان أحمد الوقيع، في قضية أثارت انتقادات واسعة على خلفية ملابسات توقيفه وتفتيش هاتفه والاتهامات التي وُجهت إليه.
وبحسب إفادات ووقائع أوردها محامي الدفاع عثمان صالح، تعود بداية القضية إلى خلاف حول تقديرات ضريبية مرتبطة بمعصرة زيوت يمتلكها الوقيع، وذلك في ظل ظروف الحرب التي أثرت بصورة كبيرة على النشاط الاقتصادي والإنتاج في ولاية شمال كردفان.
ووفقاً للرواية المتداولة حول القضية، تدخل أحد عناصر جهاز الأمن الاقتصادي في الخلاف، قبل أن يتم استدعاء قوة أمنية قامت باقتياد الصيدلي وتفتيش هاتفه المحمول، حيث عُثر داخله على محادثات عبّر فيها عن موقف مؤيد لوقف الحرب.
وتقول مصادر مرتبطة بالقضية إن المحكمة أدانت الوقيع رغم ما ورد في حيثياتها من إشارات إلى مواقف سابقة له داعمة للقوات المسلحة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مدى اتساق الاتهامات الموجهة إليه مع مضمون مواقفه السياسية والتعبيرية.
ويرى منتقدون للحكم أن الدعوة إلى وقف الحرب والتعبير عن الرأي السياسي لا ينبغي أن تشكل أساساً لتجريم المواطن، معتبرين أن القضية تفتح مجدداً ملف حرية التعبير وضمانات المحاكمة العادلة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها السودان منذ اندلاع الحرب.
كما أثارت القضية انتقادات لأداء حكومة ولاية شمال كردفان، في وقت تواجه فيه مدينة الأبيض أوضاعاً إنسانية واقتصادية صعبة نتيجة الحصار والقتال، وسط مطالبات بتوفير ممرات ومنافذ للإمدادات وتخفيف المعاناة عن السكان.
وتضمن الخطاب المنتقد للحكومة الولائية اتهامات بشأن أولويات الإنفاق العام، من بينها مزاعم بصرف مبالغ كبيرة على تذاكر سفر لمسؤولين دستوريين رغم عدم سفرهم، وهي مزاعم تحتاج إلى مستندات أو رد رسمي للتحقق منها.
وفي أعقاب صدور الحكم، دعا منتقدون للقضية المؤسسات الحقوقية السودانية والإقليمية والدولية، والأمم المتحدة والآليات المعنية بحرية التعبير وحقوق الإنسان، إلى متابعة ملف الوقيع والوقوف على ملابسات المحاكمة والإجراءات التي سبقتها.
وطالبوا بمراجعة الحكم وضمان حقوق المتهم القانونية، مؤكدين أن المطالبة بوقف الحرب والتعبير عن المواقف السياسية ينبغي ألا تتحول إلى جريمة ما لم تتوافر أركان قانونية واضحة تثبت ارتكاب فعل مجرّم.
وتأتي قضية د. أحمد الوقيع في ظل تصاعد الجدل حول أوضاع الحريات العامة والإجراءات الأمنية والقضائية في مناطق سيطرة السلطات الحكومية، حيث يطالب حقوقيون بضرورة الفصل بين الخلافات الإدارية والضريبية من جهة، والحق في التعبير والمواقف السياسية من جهة أخرى، مع ضمان استقلال القضاء وسيادة القانون.













