عبدالله رزق ابوسيمازه .. يكتب .. ما وراء حركية الفك وإعادة الارتباط وتداعياتها !

لا ينعزل انفضاض تنسيقية القوى المدنية الديموقراطية،”تقدم ” ،وفك ارتباط مكوناتها،مطلع هذا الاسبوع، على خلفية الموقف من تشكيل حكومة في المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع،موازية لحكومة بورتسودان،عن التطورات المماثلة،الجارية في محيطها،ولا عن المجرى الرئيس للصراع بين قوى الردة،من جهة، والقوى الديموقراطية،من الجهة الاخرى، اذ يشكل خطوة نحو تفكيك تلك القوى الممسكة بجمر ثورة ديسمبر،وتصفيتها. ففي هذا السياق،فان وفاة محمد عبدالله ود ابوك،الذي انشق، ومعه آخرون، من الدعم السريع،والتحق بمعسكر .
بورتسودان،بملابساتها وتوقيتها،وما أثارته من ردود افعال،تطرح التساؤل بشأن الأوضاع الداخلية ل”الدعم”، وعما إذا كانت “القوات” تمتحن بنفس الجدلية القاسية،حسب تعبير الكمندان تشي : الفك وإعادة الارتباط.
وفي المقابل،كشف الجنرال عبدالفتاح البرهان،خلال حديث مع ما سمي بالقوى السياسية والمجتمعية، في بورتسودان،مؤخرا،عن تصميم مبيت لفك الارتباط بين القوات المسلحة والاسلاميين،من جهة، وإفساح المجال أمام بناء حاضنة سياسية جديدة للحكم،بمغازلة “تقدم “، من الجهة الأخرى.
هذا التوجه الذي كان مصدر ردود فعل متباينة وسط الإسلاميين بمختلف لافتاتهم،كشف عن تعرضهم،هم ايضا،لحركية الفرز وإعادة الاصطفاف الجارية، تحت تأثير المتغيرات الداخلية،على صعيد الحرب، والتي تستهدف،من ناحية، ترسيم مناطق النفوذ و التمكين والتمكين المضاد، ومن ناحية اخرى،استباق المبادرات والمساعي خارجية لوقف الحرب،بخلق واقع جديد.
وفيما بدا بعض إسلاميي المهجر يفجرون في الخصومة ويوغلون في القطيعة مع البرهان،فان إسلاميي الداخل،بدوا مضطرين،بفعل التقية السياسية،للمصانعة أو للصمت. لكن البرهان،كعادته، في المراوحة بين الموقف ونقيضه،عاد في حديث له في امدرمان،مطلع هذا الأسبوع ،ليعد باستيعاب كل من قاتل إلى جانب الجيش،في اي مشروع سياسي .
أن تبني الدعم السريع لمشروع “الحكومة الموازية “، التي ينشط المنشقون من ” تقدم ” في الترويج لها، يؤشر اكتمال تحول “الدعم ” إلى حزب سياسي،خلال الصراع ،وتبلور أهدافه وتوجهاته بشأن الوصول للسلطة والحكم.وهي انعطافة مهمة لا يمكن عزلها،هي الاخرى،عن التطورات الميدانية الهامة التي حدثت مؤخرا في مجرى الحرب، خاصة، ما تعلق بها من انسحابات لقوات الدعم السريع من الخرطوم والجزيرة وبعض النيل الابيض،وما يقابلها من إعادة انتشار القوات المسلحة في تلك المناطق،وسط وقف إطلاق نار محدود.
ومحسوب،بجانب اشتداد القتال في محاور اخرى،لم يشملها التفاهم غير المعلن بشأن الانسحاب وإعادة الانتشار،خاصة ،دارفور.هذه التطورات الميدانية،والتي تتم برعاية خارجية،على الارجح،ان لم تدفع باتجاه إنهاء الحرب،فانها ستدفع للامام ،بالمقابل، نحو سيناريو حل الدولتين،او النموذج الليبي، بما ينطوي عليه ذلك من تعزيز التقسيم الجهوي للبلاد،الى دار صباح ودار غرب،الموروث من المهدية، والذي استدعته الإنقاذ ووظفته في الصراع بين اجنحتها،على السلطة،واخيرا،كرسته الحرب،كواحد من معطياتها.ان فصل الغرب تحت غطاء الحكومة الموازية، يستجيب تلقائيا، لاشواق الانفصاليين،في الجهة الآخرى، في رؤية دولة ” البحر والنهر” ،فوق مثلث حمدي أو ما يماثله،كامر واقع .ويدفع، من الناحية الاخرى،باتجاه عرقلة مساعي السلام، ومن ثم إطالة أمد الحرب،وتقسيم البلاد.