مفاجأة كبيرة .. الراحل حميد ل النصري : ما تغني لي أشعاري ما بتشبهك !
تفجرت أزمة كبيرة بين الفنان محمد النصري وجمهوره، عقب تقديمه وصلة غنائية في أمَرِي أمام قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان،

متابعات : عبدالباقي جبارة

تفجرت أزمة كبيرة بين الفنان محمد النصري وجمهوره، عقب تقديمه وصلة غنائية في أمَرِي بالولاية الشمالية أمام قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، ومخاطبته له بعبارة «رئيسنا». واعتبر ثوار ديسمبر، وهم من بين جمهور النصري وغيره من المطربين، أن هذا الموقف يمثل موالاةً لعبد الفتاح البرهان، الذي يرونه العدو الأول للثورة.
وشهدت الأزمة ردود فعل واسعة، تمثلت في إعلان الصحفية صباح محمد الحسن سحب قصيدتها «محيتك» من النصري، وذلك وفاءً لثورة ديسمبر المجيدة.
لكن معظم الانتقادات الموجهة إلى النصري جاءت بسبب ترديده أشعار الشاعر الراحل حميد، المعروف بأنه شاعر الثورات والحرية والديمقراطية والكادحين والغبش؛.
وعلى خلفية هذه الأحداث، بحثت «ترياق نيوز» في علاقة النصري بالشاعر حميد.
والثابت أن هناك فارقاً زمنياً كبيراً بين حميد، الذي بدأ كتابة الشعر منذ سبعينيات القرن الماضي، ومحمد النصري، الذي يُعد من جيل الفنانين الشباب. غير أن الرابط الأول بينهما هو البيئة والمجتمع اللذان يجمعانهما.
وأكدت مصادرنا الخاصة أن النصري، رغم نشأته على سماع أشعار حميد وارتباطه الأسري به، لم يكن يحظى بموافقة الشاعر الراحل على غناء أشعاره.
وقال أحد الشهود إن وساطة من ثلاثة أشخاص جرت لإقناع حميد بالسماح للنصري بغناء أشعاره، فرد عليهم بأدب واحترام شديدين، قائلاً: «النصري فنان بي وبلاي، لكن أشعاري دي ما بتشبهو».
وأكد المتحدث أن النصري لم يغنِّ مباشرةً لحميد سوى قصيدة أو قصيدتين، بينما غنّى بقية الأعمال التي ارتبط بها من أشعار حميد بعد أن قدمها مطربون قبله، ورددها هو لاحقاً.وخاصة أن الراحل حميد لم يكن يقاضى أجر مقابل أشعاره التي يغنى بها الفنانين لأنه شاعر صاحب قضية .
ومن بين هؤلاء الفنان الراحل بس عبد العظيم، الذي توفي في ثمانينيات القرن الماضي، والفنان محي الدين اليمني، شقيق الفنان عثمان اليمني. وكان عثمان اليمني قد غنّى أول قصيدة لحميد، بعنوان «طعم الدروس»، التي كتبها الشاعر لأمه عندما كان طالباً في مدرسة عطبرة الثانوية.
كما غنّى الفنان محمد كرم الله من أشعار حميد، غير أن الفنان مصطفى سيد أحمد كان أكثر المطربين الذين تغنوا بقصائده، إذ قدم له 12 قصيدة.
ومن المعروف أن حميد ومصطفى سيد أحمد وقفا في الضفة المناهضة للعسكر والدكتاتوريين، وظلت أشعارهما وأغنياتهما تعبيراً عن الحرية وكرامة الإنسان وتطلعات الشعب السوداني.
لتؤكد الأيام، وفقاً لهذه الرواية، أن أشعار حميد لا تشبه النصري، وأن صلة القرابة أو القبيلة أو المنطقة لا تكفي لتجاوز الخلاف حول المواقف السياسية والقيم التي عبّر عنها الشاعر الراحل.
حميد، في نظر محبيه، لم يكن شاعر منطقة أو قبيلة بعينها، بل كان لسان حال الغلابة والمقهورين والثوار والمناضلين من أجل السلام والحرية والعدالة، وهي قيم يصعب التوفيق بينها وبين الارتماء في أحضان العسكر، بحسب موقف منتقدي النصري.













