اعمدة

من تأليف د.رائد ناجي .. لمحة عن كتاب التفكير الايجابي

 

 

 

ثورة فكرية بيضاء لبرمجة العقل وحصانة الروح: قراءة في كتاب “شيفرة التفكير الإيجابي” للدكتور رائد ناجي
في المشهد الثقافي والمعاصر الذي يضج بالتسارع التقني وتدفق المؤثرات السلبية، يصدر عن دار الكتاب العربي مؤلف فكري متميز للكاتب والأكاديمي والمدرب الدولي الدكتور رائد ناجي، يحمل عنوان “شيفرة التفكير الإيجابي: كيف تبرمج عقلك من جديد؟ لا يقدم هذا الإصدار وصفات سحرية للتفاؤل السطحي أو تنمية بشرية استهلاكية، بل يطرح مشروعاً فكرياً ونفسياً متكاملاً يعيد هندسة الوعي الإنساني مستنداً إلى أحدث نظريات علم الأعصاب وعلم النفس الإيجابي.
يأخذنا المؤلف في رحلة عميقة لتفكيك الأصنام الفكرية الثلاثة التي تقعد الإنسان عن التميز؛ وهي: جلد الذات المستمر، تضخيم المشكلات وتحويلها إلى كوارث (الكارثية)، وقراءة الغيب بنظارة سوداء متوقعة للفشل. كما يقدم تشريحا فسيولوجيا دقيقا يثبت كيف تتحول الفكرة السلبية إلى سم كيميائي يفرز هرمون التوتر الك2ورتيزول ويدمر المناعة، بينما تفرز الفكرة الإيجابية رباعي السعادة (الدوبامين، السيروتونين، الأوكسيتوسين، والإندورفين) لتجدد خلايا الجسد وترفع مناعته.
الكتاب بمثابة دليل صيانة عقلية يحرر القارئ من فخ السعادة المشروطة بالظروف الخارجية، ويدربه على تطبيق استراتيجيات عملية مثل ديكور الوعي، ورادار الامتنان الخفي، والمرونة النفسية الفولاذية للوقاية من القلق والنكد والاكتئاب. إنه دعوة واعية للتحرر من عقلية الضحية، والقبول الشجاع باللحظة الحالية بوصفها المربع الوحيد المتاح لصناعة التميز والنجاح.
ويتميز الكتاب بأنه كتاب تدريبي يقدم تمارين عملية وواقعية مؤلمة لا تبيع الوهم ولا النشوة بقدر ما هي عملية بري كما يبرى قلم الرصاص، فيمكن للقارىء ان يرسم وان يطبق التمارين باختصار هو دليل يومي عملي
مقتطفات مختارة من الكتاب
من المقدمة (صدمة الواقع والتفكير الإيجابي الحقيقي):
التفكير الإيجابي، يا صديقي، هو موقف وجودي شجاع؛ هو أن ترى العاصفة بكل قوتها وتدميرها، ولكنك تختار – بوعي وإرادة كاملة – ألا تدع العاصفة تقتلع جذورك الداخلية، هو أن تعترف بوجود المشكلة، وبدلا من أن تغرق في البكاء على أطلالها ولعن الظلام، تبدأ فوراً في البحث عن شمعة، عن مخرج، عن حل أو عن درس وعبرة تختبئ في بطن هذه المحنة.

من الفصل الأول (عتبة الوعي وآلية عمل الفكرة):
إنك لا تعيش في العالم الخارجي المادي كما تظن، بل أنت تعيش في النسخة التي يصنعها عقلك عن هذا العالم؛ إذا كانت الغرفة التي تجلس فيها الآن منسقة ونظيفة تفوح بعطر الياسمين، فإن نفسك ستستكين وتطمئن، أما لو كانت مليئة بالأنقاض ومكدسة بالأثاث المكسور… فإن روحك ستختنق. هذا المنزل المادي هو تماماً عقلك الباطن وفضاؤك الروحي.

من التشريح العلمي والفسيولوجي (أفكارك كيمياء تسرق حياتك أو تحييها):
أريدك أن تدرك يقينا أنك في كل مرة تفكر فيها، فإنك تقوم بعملية تعديل فيزيائي وكيميائي ملموس داخل جمجمتك! عندما تختار التفكير الإيجابي، فإنك تفتح المحبس لرباعي السعادة ليتدفق في عروقك كبلسم يحيي الخلايا، أما عندما تستسلم للقلق والنكد، فإنك تفرز الكورتيزول الذي ينهك جسدك ويصيبك بأمراض العصر الصامتة.

من استراتيجية ديكور الوعي (محطّمو السعادة):
حطم هذه الأوثان بمطرقة العقلانية؛ فالخطأ ليس وصمة عار بل هو شرط الإنسانية للتعلم والارتقاء، والمشكلات ليست نهايات العالم بل هي عثرات عابرة تفكك بالمنطق والهدوء، والغيب ليس ملكا لمخاوفك بل هو فضاء واسع يملكه الله، وممتلئ بالفرص والمنح المبطنة التي تنتظر إقدامك وسعيك الواعي.

من ختام كبسولات الوعي (معجزة الآن):
إن كنت تتحسر وتبكي على ما فات، فأنت تعيش في المقبرة المظلمة للماضي، وإن كنت تتوجس خيفة مما سيأتي، فأنت تعيش في الوهم المعلق للمستقبل… إن القوة الحقيقية، التميز، الابتكار والسعادة لا توجد إلا في مربع واحد فقط: الآن، أما اللحظة الحالية فهي المساحة الوحيدة التي تملك فيها حرية الفعل والتأثير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى