أستاذ بجامعة الخرطوم: قرار إغلاق المراكز الخارجية وإلزام الطلاب بالعودة قرار سياسي و”تعسفي” ويضاعف معاناة الأسر ووزير الموارد البشرية يقر بالتحديات
ما زالت الأزمات وتزايد المعاناة تلاحق الشعب السوداني، إذ لم تُضمد جراح الحرب بعد، غير أن بعض المسؤولين في قطاعات مهمة بالدولة أصروا على تعميق هذه الجراح. ويُعد القرار الذي أصدرته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والقاضي بإلزام الجامعات بإغلاق مراكزها

ترياق نيوز – تقرير : عبدالباقي جبارة

ما زالت الأزمات تتوالى وتزيد المعاناة وتلاحق الشعب السوداني، إذ لم تُضمد جراح الحرب بعد، غير أن بعض المسؤولين في قطاعات مهمة بالدولة أصروا على تعميق هذه الجراح. حيث يُعد القرار الذي أصدرته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والقاضي بإلزام الجامعات بإغلاق مراكزها الخارجية وعودة الطلاب إلى جامعاتهم، من أبرز هذه القرارات المثيرة للجدل هذه الأيام .
وتُعد جامعة الخرطوم واحدة من أعرق الجامعات السودانية، بل ومن أبرز الجامعات في المنطقة، وقد شرعت عملياً في تنفيذ القرار، وألزمت الطلاب بأداء الامتحانات داخل مباني الجامعة، دون مراعاة للظروف الاستثنائية التي يعيشها الطلاب وأسرهم، واضعة إياهم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما العودة تحت أي ظرف، أو مواجهة مستقبل مجهول.
حيث قامت (ترياق نيوز) بجولة وسط طلاب جامعة الخرطوم، لمعرفة آراءهم ،حيث فضّل معظمهم الصمت، مكتفين بلسان الحال، بينما عبّر آخرون عن الظروف القاسية وعمق المعاناة التي تسبب فيها هذا القرار. وأكد عدد منهم أن القرار أسهم في تشتيت شمل الأسر من جديد بعد أن اجتمعت في ظروف استثنائية. كما أوضحوا أن كثيراً من الطلاب لم يتمكنوا من الاستجابة للقرار بسبب أوضاعهم المعيشية والاقتصادية، ما جعل مستقبلهم الدراسي رهيناً للمجهول، فيما اضطر آخرون إلى محاولة ترتيب أوضاعهم والعودة وسط ظروف غاية في الصعوبة.
وأكد الطلاب أن العودة إلى الوطن تظل غاية سامية لكل سوداني، غير أن الجهات التي أصدرت القرار لم تراعِ الظروف الاستثنائية التي يعيشها الطلاب وأسرهم. ويُذكر أن أوضاع أساتذة الجامعات لا تختلف كثيراً عن أوضاع الطلاب، خاصة أن نحو 80% منهم نزحوا إلى داخل السودان أو خارجه.
وفي تصريحات خاصة لـ(ترياق نيوز)، قال الأستاذ بكلية الهندسة جامعة الخرطوم، البروفيسور مؤتمن ميرغني، إن القرار القاضي بإغلاق المراكز الخارجية لجامعة الخرطوم، سواء في الولايات أو خارج السودان، قرار خاطئ، كما أن توقيته غير مناسب للطلاب والأساتذة على حد سواء.
وأضاف: “مدينة الخرطوم ما زالت تعاني من أزمات ومشكلات كبيرة، ولذلك فإن إصرار إدارة الجامعة على إجبار الطلاب والأساتذة على العودة وأداء الامتحانات داخل مباني الجامعة يعد قراراً خاطئاً بنسبة 100%”.
وأشار إلى أن الجامعة ليست مهيأة بعد لاستقبال الطلاب، موضحاً أن هناك أزمات في الكهرباء والمياه وشبكات الصرف الصحي، إلى جانب نزوح معظم أسر الطلاب إلى داخل السودان أو خارجه، الأمر الذي يجعل عودة الطلاب، لا سيما الطالبات، في هذا التوقيت أمراً بالغ الصعوبة.
وأوضح أن غالبية المواطنين تعرضت منازلهم للنهب أو الدمار، وأن كثيراً منها بات خالياً من الأثاث والخدمات الأساسية، فضلاً عن أزمة المواصلات وارتفاع تكلفتها، حيث يحتاج بعض الطلاب إلى استخدام وسيلتين أو ثلاث للوصول إلى الجامعة. كما لفت إلى أن الجامعة غير قادرة حالياً على تشغيل الداخليات لاستيعاب الطلاب.
وأضاف أن النزوح تسبب في فقدان أعداد كبيرة من المواطنين لمصادر دخلهم وأعمالهم، متسائلاً عن الهدف الحقيقي من القرار، وقال: “هل المقصود مجرد استعراض إعلامي للقول إن الخرطوم عادت كما كانت وإن المواطنين عادوا إليها؟”.
واعتبر ميرغني أن القرار ذو أبعاد سياسية أكثر من كونه أكاديمياً، ولا يراعي ظروف الطلاب وأسرهم أو حتى الأساتذة الذين نزح كثير منهم خارج الخرطوم، مضيفاً أن النتيجة ستكون “ميتة وخراب ديار”، بحسب تعبيره.
وأشار إلى أن بعض الطلاب يقيمون حالياً مع أسرهم في دول أخرى، وقد لا يتمكنون من العودة إليها مجدداً إذا غادروها بسبب تعقيدات الإقامات والتأشيرات. وضرب مثالاً بالمملكة العربية السعودية، حيث قد يواجه بعض الطلاب صعوبة كبيرة في العودة إلى أسرهم بعد مغادرتها.
وأضاف أن الطلاب سيعانون أيضاً في الخرطوم أثناء البحث عن سكن أو مأوى، خاصة إذا عادت أسرهم معهم، إذ تتضاعف التحديات في ظل الأوضاع الحالية، بينما لا يزال بعض المواطنين يقيمون في معسكرات النزوح.
وختم ميرغني حديثه بالتساؤل عن مبررات إغلاق المراكز الخارجية من الأساس، مشيراً إلى أن هذه المراكز تتبع للجامعات نفسها، وأن قرار إنشائها أو إغلاقها يجب أن يكون من اختصاص إدارات الجامعات، لا وزارة التعليم العالي.
وقال: “الجامعات هي الجهة التي تقرر متى وأين تُنشأ المراكز الدراسية أو تُغلق، وبالتالي فإن مسؤولية إدارة هذه المراكز تقع عليها، وليس على وزارة التعليم العالي التي لا تمارس إشرافاً مباشراً على هذا الجانب”.
وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السوداني معتصم احمد صالح الذي يزور العاصمة المصرية القاهرة وقف على سير عملية العودة الطوعية المواطنيين السودانيين الذين فروا لمصر جراء الحرب الدائرة منذ 15 ابريل 2023م ، من خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده أمس بمقر سفارة السودان بالقاهرة بجانب وزير النقل وضع أمامه هذا الإشكال الذي يواجه طلاب الجامعة حيث أقر بكل هذه التحديات وذهب أبعد من ذلك وقال لا توجد اصلا مباني تصلح لاستخدامها كداخليات للطلاب حتى يتدخل ديوان الزكاة أو صندوق رعاية الطلاب للإنفاق عليها .
وبناء على ما ورد أعلاه أصبح المسؤلية الأخلاقية تقع على إدارو جامعة الخرطوم التي وضعت الطلاب وأسرهم وكذلك وزارة التعليم العالي واي جامعة تتمسك بهذا القرار الجائر .













