فوجا غرب كردفان”30″ وفاة و”200إصابة” بالكوليرا وسط انهيار الخدمات الصحية
سجلت منطقة فوجا التابعة لمدينة النهود ولاية غرب كردفان 30 حالة وفاة على الأقل و200 إصابة بوباء الكوليرا، وفق ما أفاد مصدر طبي من المنطقة. وأوضح المصدر أن الأعداد مرشحة للارتفاع مع استمرار صعوبة الوصول للمرافق الصحية وحصر الحالات في القرى البعيدة.
غرب كردفان -فوجا مهاد محمد خير
سجلت منطقة فوجا التابعة لمدينة النهود ولاية غرب كردفان 30 حالة وفاة على الأقل و200 إصابة بوباء الكوليرا، وفق ما أفاد مصدر طبي من المنطقة. وأوضح المصدر أن الأعداد مرشحة للارتفاع مع استمرار صعوبة الوصول للمرافق الصحية وحصر الحالات في القرى البعيدة.
وتقع فوجا على بعد 163 كيلومتراً غرب مدينة النهود، وتعاني من انهيار كامل في الخدمات الصحية. وأكد المصدر الطبي أن جميع الحالات تُعالج داخل المرافق الصحية نفسها لعدم وجود مراكز عزل مخصصة، وسط انعدام تام لمحاليل “الدربات” والأدوية المنقذة للحياة.
*تفاصيل الضحايا والوضع الميداني*
وأشار المصدر الطبي إلى أن الضحايا تشمل نساء حوامل ومرضعات وعدداً من الأطفال، وهم الأكثر تضرراً بسبب ضعف المناعة وغياب الرعاية التخصصية.
وأضاف أن نقص الكوادر الطبية وانقطاع الإمدادات الدوائية حال دون احتواء المرض، ما أدى إلى ارتفاع سريع في عدد الوفيات خلال الأيام الماضية. ويتم خلط المصابين مع بقية المرضى داخل المرافق الصحية بسبب انعدام المساحة والتجهيزات، بينما يعاني الطاقم الطبي من غياب أدوات الوقاية والتعقيم.
*ضغط النزوح يفاقم الأزمة*
وأفاد أهالي من المنطقة بأن وصول نازحين من مدينة النهود مؤخراً ضاعف عدد السكان دون أن يصاحب ذلك زيادة في الخدمات أو الإمدادات.
ويقول مختصون إن الاكتظاظ على مصادر المياه والمرافق الصحية هو أحد أبرز أسباب تفجر الكوليرا في مناطق النزوح.
*أزمة المياه تزيد الوضع سوءاً*
وتعاني فوجا أصلاً من شح حاد في المياه مع وجود رواسب في المصادر المتاحة، ما يجعل المياه غير صالحة للشرب حتى قبل تفشي الوباء. وتعتمد الأسر على آبار تجف خلال يومين ولا تتوفر مصادر بديلة. ومع زيادة الطلب بعد النزوح، وصل سعر برميل المياه إلى 50 ألف جنيه، وهو مبلغ لا تقدر عليه معظم الأسر، ما يضطرها للاعتماد على هذه المياه الملوثة في ظل الاكتظاظ الحالي.
وتقع فوجا تحت سيطرة قوات الدعم السريع، ولم تعلن وزارة الصحة بولاية غرب كردفان أو الجهات الاتحادية عن إرسال فرق استجابة أو إمدادات طارئة للمنطقة حتى لحظة إعداد هذا التقرير. وغياب التنسيق بين الجهات الصحية والسلطة الفعلية على الأرض يزيد من تعقيد الوصول للإمدادات.
*الخطر لا يقف عند فوجا*
ويحذر مختصون في الصحة العامة من أن الكوليرا مرض سريع الانتشار في البيئات التي تنعدم فيها المياه النظيفة والصرف الصحي. ومع غياب الاستجابة العاجلة، يتوقع أن يمتد الوباء إلى القرى المجاورة لمحلية النهود، خاصة مع حركة النازحين المستمرة.
وتُعد هذه الموجة امتداداً لتفشي الكوليرا في السودان منذ 2023، والذي ارتبط بتدهور البنية التحتية للمياه والصرف الصحي وحركة النزوح الواسعة بسبب الحرب. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن التدخل المبكر وتوفير المحاليل الوريدية والمياه النظيفة يخفض الوفيات لأقل من 1%، وهو ما لم يتحقق في فوجا حتى الآن.












