أبرز المواضيع

العمدة هباني يقترب من حبل المشنقة وودالياس في حبور .. الإعدام للمدنيين وخلاوي القرآن لباعة الذخيرة من كتائب البراء .. هل أصبحت العدالة في السودان على المقاس؟

بينما يشتعل الجدل في السودان بسبب أحكام الإعدام التي طالت مواطنين بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع، يتصاعد غضب واسع عقب الكشف عن معاملة مختلفة تماماً لأحد قادة كتائب البراء بن مالك، المتهم ببيع الذخيرة للقوات ذاتها، حيث انتهى الأمر بإرساله إلى خلاوي همشكوريب لحفظ القرآن الكريم، بدلاً عن العقوبات الصارمة التي واجهها آخرون.

 

 

بينما يشتعل الجدل في السودان بسبب أحكام الإعدام التي طالت مواطنين بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع، يتصاعد غضب واسع عقب الكشف عن معاملة مختلفة تماماً لأحد قادة كتائب البراء بن مالك، المتهم ببيع الذخيرة للقوات ذاتها، حيث انتهى الأمر بإرساله إلى خلاوي همشكوريب لحفظ القرآن الكريم، بدلاً عن العقوبات الصارمة التي واجهها آخرون.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه قضية العمدة السبعيني مأمون هباني تثير الرأي العام، بعد تأييد حكم الإعدام الصادر بحقه بتهمة التعاون مع الدعم السريع، إلى جانب حوادث قتل وذبح ميداني جرت بحق أشخاص وُجهت إليهم ذات التهمة، الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول ما وصفه ناشطون بـ”العدالة الانتقائية” واختلال ميزان المحاسبة في البلاد.
وبحسب الرواية المتداولة، فإن قيادة كتائب البراء بن مالك طلبت من السلطات تسليم أحد منسوبيها، محمد اليأس الشايقي، قائد العمليات بالولاية الشمالية، عقب اتهامه ببيع ذخائر للدعم السريع، وذلك لمعاقبته داخلياً وفق ما سمته “المنهج التربوي” الخاص بالجماعة.
وكان قائد الكتائب، المصباح أبوزيد طلحة، قد أعلن في منشور رسمي فرض “عقوبات تربوية” على الشايقي بعد تبرئته بواسطة المحكمة العسكرية، موضحاً أنه تقرر إرساله إلى خلاوي همشكوريب بولاية كسلا لحفظ القرآن الكريم.
وظهر الشايقي بالفعل إلى جانب شيخ الخلاوي، معلناً أنه حضر إلى همشكوريب تنفيذاً لقرار المؤسسة، في مشهد أثار عاصفة من الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن القضية تمثل “كارثة حقيقية” في معايير العدالة والمحاسبة.
وقال المصباح إن “مدرسة البراء بن مالك تقوم على التربية والإصلاح لا التشهير والإقصاء”، مضيفاً أن الجماعة ترى أن “الخطأ يُقوَّم، والأخ لا يُترك لتيه اللحظة أو نزغات الطريق”.
وأضاف أن إرسال الشايقي إلى الخلاوي “ليس عقوبة أو إذلالاً، وإنما محطة تربوية إيمانية يعود فيها الإنسان إلى نفسه ويجدد صلته بكتاب الله”، مشيراً إلى أن الهدف هو “التزكية والإصلاح وربط القلوب بمعاني الصبر والثبات”.
لكن هذه التبريرات لم تُخفف من حدة الغضب الشعبي، إذ رأى مراقبون أن الواقعة تكشف حجم النفوذ الذي باتت تتمتع به كتائب البراء بن مالك داخل مؤسسات الدولة، وقدرتها على فرض معالجات خاصة لمنسوبيها، في وقت يواجه فيه مدنيون وعمد وزعماء أهليون أحكاماً بالإعدام أو القتل الميداني تحت ذات الاتهامات.
واعتبر متابعون أن القضية أعادت إلى الواجهة أسئلة خطيرة حول استقلال القضاء، وحدود سلطة الجماعات المسلحة، وما إذا كانت العدالة في السودان تُطبَّق بمعايير موحدة أم وفقاً لموازين القوة والانتماء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى