اعمدة

عبدالباقي جبارة .. يكتب: “فزع الحروف”.. إقبضوا وزارة التعليم العالي وكمان الوزير !

فور تفجّر قضية تزوير الشهادات الجامعية عبر مدير الشؤون العلمية، بروفيسور علي رباح، كتبتُ في هذا الشأن تحت عنوان: (اقبضوا وزارة التعليم العالي)، وذلك لسبب بسيط جداً، وهو أننا نعلم منهجية وزارة

 

 

 

 فور تفجّر قضية تزوير الشهادات الجامعية عبر مدير الشؤون العلمية، بروفيسور علي رباح، كتبتُ في هذا الشأن تحت عنوان: (اقبضوا وزارة التعليم العالي)، وذلك لسبب بسيط جداً، وهو أننا نعلم منهجية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في التعامل مع قضايا الفساد. هذه المنهجية ترتكز على نقطتين أساسيتين: إما فقه السترة، أو الاشتراك الجنائي، أو الاثنين معاً. والدليل على ذلك وجود قضايا كثيرة مسكوت عنها، تعاقب عليها عدد من الوزراء، ولم تُعلن فيها نتائج تحقيق أو تصل إلى منصات العدالة. وقد يكون العامل الثابت في هذه القضايا موظفو الخدمة المدنية، وأي وزير يأتي بتعيين سياسي يقضي فترته كأنه يجلس على طرف تلٍ داخله مقيح، ويخرج وكل أطرافه ملوّثة، على الأقل بإقرار فقه السترة. فحين تكون السترة نفسها هي الجريمة، تمشي على رجلين في هذه الوزارة.
الآن أكرر: اقبضوا وزارة التعليم العالي، وكذلك الوزير، إذا صحّ بيان متداول صدر بتاريخ 7 أبريل 2026م. جاء البيان رداً على التحقيق الذي أجراه الأستاذ زهير السراج حول شركات التحقق من صحة الشهادات الجامعية. وصراحة، فإن التحقيق فيه مجهود واضح، بدليل أنه وصل حتى إلى الوزير الذي في عهده حصل هذا الإشكال بروفسور محمد حسن دهب . صحيح أنه ذكر أسماء فاعلين، منهم علي الشيخ السماني، باعتباره أول من وقّع التفويض عندما كان مديراً للقبول، ثم تم تجديد التفويض مرتين على يد مديرة القبول الحالية، الدكتورة حنان محمد زين ، وذلك حسب ما توصل إليه الأستاذ زهير السراج. ثم ذكر أسماء الشركات التي مارست عملية التحقق وكسبت من وراء ذلك أموالاً كان يمكن أن تُورّد إلى الخزينة العامة للدولة.
فكيف تعاملت وزارة التعليم العالي؟ إذا كانت تجهل هذه المعلومات التي وردت في التحقيق، كان عليها أن تتمسك بها في جانب القضية الأساسية، وتجري وراء سمعتها وحماية الأجيال، باعتبار أن القضية أصبحت أمنًا قوميًا، كما ذكر الأستاذ زهير السراج، وهي بالفعل كذلك. لكن الوزارة تجاهلت ذلك، أو اعتقدت أن تقادم الزمن يجعل الجميع ينسى القضية، رغم أن تقرير بروفيسور علي رباح لم يمضِ عليه سوى ثلاثة أشهر، وهو يحتوي على تفاصيل ومعلومات أكثر مما ورد في تحقيق الأستاذ زهير، لا سيما أن تقرير بروفيسور رباح يُعدّ بحق شهادة شاهد من أهلها.
وهنا فضحت الوزارة نفسها بهذا البيان الفطير، الذي ركّز على تبرئة الأستاذ علي الشيخ السماني، وليس في ذلك ضير، فقد يكون بريئًا. ولكن لماذا ذهبت إلى اتهام الإعلام بإشانة السمعة، ولم تتجه إلى التأكيد بأن الهدف هو المصلحة العامة، وأن الأشخاص زائلون؟ ويا ليت البيان كانت حججه قوية تؤكد البراءة، ولكن للأسف، أصبح البيان نفسه محتاجاً إلى تفكيك وتحقيق. لماذا اختُزلت هذه القضية، أو المؤسسة الوطنية، في الدفاع عن شخص؟ وإن كان لا بد من ذلك، فيجب أن يأتي بعد تبرئة ساحة المؤسسات أولاً.
لنأتِ إلى البيان نفسه: فقد ذكر أن الأستاذ علي الشيخ السماني سافر إلى جمهورية مصر العربية في العام 2023م، وذلك لنفي صلته بتوقيع التفويض. وفات عليهم أن أول تفويض ذُكر كان في العام 2022م، وليس 2023م. وحتى إن كان مسافراً، فإن ذلك لا ينفي التوقيع، خاصة أن هناك واقعة أوردتها وسائل الإعلام خلال الأيام الماضية، أكدت أن مدير شركة معروفة حوّل أموالاً بتوقيع موظف ترك العمل بالشركة.
النقطة الأهم أن التحقيق تحدث عن براءة علي الشيخ فقط، رغم أن الدكتورة حنان محمد زين، مديرة القبول الحالية، ذُكر أنها جددت التفويض مرتين حسب تحقيق الأستاذ زهير السراج. فلماذا تجاوزها البيان؟ فإذا كان التجديد صحيحاً، فبالتأكيد أن التفويض الأول صحيح.
وبالطبع، كان الأولى أن تولي الوزارة هذه القضية اهتماماً كبيراً، فهي ليست ككثير من القضايا التي تم تجاهلها، لأنها ليست قضية أموال أو تجاوزات إدارية عادية، بل قضية تحدد مصير أجيال كاملة. فإذا كان الوزير أحمد مضوي حريصاً على هذه الأمانة، فعليه أن يكشف ما ورد في تقرير بروفيسور علي رباح ونتائج التحقيق فيه، مثل لجنة بروفيسور عوض حاج علي. وإلا، إذا كانت هناك دولة مؤسسات ويهمها مستقبل الأجيال، فعليها أن تمهل وزارة التعليم العالي فترة محددة، إما أن تحسم هذه القضية عبر الإجراءات العدلية السليمة، أو يتم القبض على الوزارة والوزير.
واعلموا أن الإعلام الذي يسعى للإصلاح لا يخيفه الذهاب إلى القانون، حتى لو أخطأ، فهو مستعد لدفع الثمن، وراضٍ بتحمل تبعات الطريق الذي سلكه خدمةً للوطن والأجيال. وكذلك يجب أن تعلموا أنه حتى لو سكت الإعلام عن هذه القضية، فإن هناك آلاف الطلاب الذين علقت إجراءاتهم بسبب هذه المشكلة لن يسكتوا إلى الأبد.
ختاماً: اقبضوا الوزارة، وكذلك الوزير .!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى