عبدالباقي جبارة .. يكتب .. “فزع الحروف” .. بروف دهب ومكيفات سجن كوبر. !
يُقال، والعهدة على الراوي، إن أحد الرموز السياسية، عندما أُزيح نظام حكمه وأُودِع سجن كوبر، واجه معاناة قاسية، خاصة الحر الشديد والبعوض وكثيرًا من أوجه البيئة المتردية. فتذكّر لحظات تمتعه

يُقال، والعهدة على الراوي، إن أحد الرموز السياسية، عندما أُزيح نظام حكمه وأُودِع سجن كوبر، واجه معاناة قاسية، خاصة الحر الشديد والبعوض وكثيرًا من أوجه البيئة المتردية. فتذكّر لحظات تمتعه بالسلطة وهو صانع قرار، فقال لرفاقه: والله لو كنا نعلم أننا سندخل هنا، أي سجن كوبر، لأصلحنا حاله، وعملنا فيه مكيفات فريون وغيرها من الخدمات.. ولكن لم ينفعه الندم.
تذكرت هذه القصة وأنا أطالع مقالًا مهمًا للبروفسور محمد حسن دهب، وزير التعليم العالي والبحث العلمي المكلف السابق. للحقيقة والتاريخ، المقال مهم وجاء في وقته، وكشف عن جهود كبيرة بُذلت لوضع حل جذري لمشكلة الهيكل الراتبي لهيئة تدريس أساتذة الجامعات، بل إن الجزء الأهم في المقال هو الإشارة لصنّاع القرار الآن في التعليم بأن بإمكانهم البناء على هذه الجهود ونزع فتيل أزمة الإضراب. لكن ذلك لا يشفع لبروف دهب بالتأكيد، لأن وضعه أصبح مثل الذي ندم على إصلاح سجن كوبر؛ لأن الرجل، على الأقل عندما، كان ممسكًا بالقلم لم يكشف عن هذه الجهود، إن كانت صحيحة. وهل كان يتعامل مع الموضوع بالجدية المطلوبة أم بطريقة سلحفائية؟
ثم لماذا لم يكشف ذلك للإعلام عندما كان في موضع القرار؟ أو لا يعلم بأن حق الحصول على المعلومات حق نص عليه القانون، خاصة أن مثل هذه المعلومات تكشف من هو المعيق لعملية إنصاف الأستاذ الجامعي، الذي يترتب عليه ضياع أجيال كاملة؟ ثانيًا، لماذا لم يفكر دهب بأن إخراجه لهذه المعلومات في هذا الوقت لا يخلو من غرض؟ حتى إذا لم يكن يقصد الممسكين بالقرار الآن، أليس هو نفسه قد أصبح صاحب مصلحة فيما يدعو له أساتذة الجامعات من إصلاح للهيكل الراتبي؟ لأن الأكاديمي، معلوم بالضرورة، عندما يترك الوظيفة الحكومية يرجع للمؤسسات الأكاديمية، فبالتالي فإن بروف دهب الآن يدافع عن مصالحه الخاصة، ولو كانت تندرج في إطار المصلحة العامة للأستاذ الجامعي، ولو رجع لمهنته بالمشاهرة.
لكن في كل الأحوال، فإن المقال سيكون شاهدًا للحكم على فترتك وأنت في المنصب الوزاري يا دهب . والأهم من ذلك، نحن كمهتمين بملف التعليم العالي، الذي يحوي كثيرًا من الملفات العالقة، نرى أن هذه سانحة طيبة، وأنك كمسؤول سابق تختزن كثيرًا من المعلومات عن القضايا في هذه الوزارة، ما دمت قد تحولت إلى كاتب مقالات رأي عام، فإننا ننصحك أن تفتح الملف الأهم، ألا وهو ما حواه تقرير الأمين العام للشؤون العلمية بجامعة الخرطوم، البروفيسور علي رباح. وأعتقد أن كل أو معظم ما ورد في هذا التقرير مرتبط بفترة وجودك في المنصب الوزاري، ولذلك أنت أولى من غيرك بتفنيد ما ورد فيه، لأنها جرائم مكتملة الأركان ولن تنته بالتقادم.
ولا تعتقد أن تجاهل قيادة الوزارة الحالية لهذا الموضوع، وضربها سياجًا من الصمت حوله، يشكل حماية إلى الأبد، بل سيجدون أنفسهم تلقائيًا شركاء في التستر، إن لم يكن بالاشتراك، ما دمت قد أمسكت بالقلم، فأولى لك أن تفتح هذا الموضوع أنت، على الأقل انضم إلى مطالبنا بالكشف عن نتائج لجنة التحقيق برئاسة البروفيسور عوض حاج علي، قبل أن يذهب الوزير الحالي ويكتب مقالًا مثلك، ولكن سيكون عليك لا لك.
اللهم قد بلغت، فاشهد.








